لوحات التشكيلي عقيل اللامي .. استعادة روح الجنوب

المراقب العراقي/ رحيم يوسف ..
تمسك الكثير من الفنانين التشكيليين العراقيين بالواقعية لطرح رؤاهم عبر تجاربهم الشخصية من خلالها ، هذا الذي لا يعني عدم قدرتهم بالخوض في بقية الاساليب الحداثية ، بل لأن هذا المسار مرتبط بخياراتهم النفسية قبل كل شيء ابتداءً ، كما أنها تحتاج الى قدرات أدائية كبيرة / وأعني الواقعية / ترتبط بوعي فني ورؤى جمالية يستعينون بها في تجاربهم التي قد تتشابه ضمنيا غير أنها لا تتطابق كليا فلكل منهم لمسته التي يستطيع المتابع الاستدلال عليها بكل تأكيد . ومن الاسماء التي يمكننا الاشارة اليها في هذا المجال هو الفنان عقيل اللامي الذي يدأب على ترسيخ تجربته الفنية من خلال هذا المسار.
اللامي المتسلح بخبرات كبيرة ترسخت لدية عبر دراسته للفن أكاديميا على أيدي الكثير من الاساتذة ، وإقامته لاكثر من معرض فني اضافة لعدد كبير من المشاركات في المعارض التي تقيمها الدوائر الفنية الرسمية وكذلك الجمعيات والروابط الاهلية تأكيدا لوجوده الفاعل في الوسط التشكيلي العراقي ، بالاضافة لكونه من مؤسسي جماعة الطبيعة التي انطلقت مؤخرا في العاصمة بغداد ، وكان قد تخرج معهد الإدارة التقني في العام 1994 والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة في العام 1995، وأقام عدة معارض شخصية أبرزها ( سحر الطبيعة في العام 2003 ، والطبيعة فكر وحوار في العام 2003 ، وعبق الماضي في العام 2023 ، وأخيرا معرضه رائحة الطين في العام الحالي ، كما شارك في الكثير من المعارض داخل العراق وخارجه كقطر وتونس) وله العديد من الأعمال المقتناة في دول عربية وأوربية .
في هذه التجربة التي عرضها اللامي كما في تجاربه السابقة ثمة دوافع خفية جعلته يتناول الطبيعة فيها والتي استمرت لديه لمدة ثلاثة سنوات من العمل قبل عرضها ، ولعل أحد أهم الدوافع هو بكونها تشكل له مرجعية بيئية / مع ما تضمه من سمات جمالية تمارس إغراءها عليه / على اعتبار انه من اصول جنوبية صرفة والطبيعة تمثل روح الجنوب مما يجعل ارتباطه بها نوعا من التلازم معها أو نوع من العشق الحتمي وهو ما يتضح من خلال العنوان الذي حمل ( رائحة الطين ) والطين وإن كان مادة الخلق الاولي للبشرية في جميع المعتقدات إلا أنه يشكل جزءا مهما وحيويا من حياة الجنوبيون ، ومع أننا جميعا نتشارك الاحساس برائحته ، غير أن رائحته لدى الجنوبيين تختلف اختلافا كليا لانها تتغلغل في جميع مسامات اجسادهم اذا لم نقل في ارواحهم ايضا .
يمكن للجميع ملاحظة عملية التكرار في السطوع التي تمثل الطبيعة معظمها ، غير أنها عملية تكرار ملزمة على اعتبار أن عملية التجسبد تخضع لما يراه الفنان لا بحسب وجودها الطبيعي ، من هنا فإن نظرته لها سنختلف من سطح لآخر أثناء عملية التجسيد. وهو الاختلاف الذي بمكننا تمييزه عبر اختلاف المعالجات اللونية والخطوط والتكوينات العامة ، كما برع في سطوح الواقعية ورسم الخيول بقدرات أدائية مكنته من تمييز تجربته بين أقرانه المشتغلين بذات الاتجاه ، ليمكننا القول إن هذه التجربة تمثل إضافة نوعية لرصيده الفني الجمالي .



