الجمهورية الإسلامية توسّع جغرافية المواجهة وتفرض واقعاً إستراتيجياً جديداً

مُسيّرات الإمام تصل الى قبرص
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على عكس التوقعات الأمريكية والصهيونية، بدأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية توسيع بنك أهدافها العسكرية خلال عملية الوعد الصادق 4، رداً على العدوان الذي شنّه الاستكبار العالمي ضد طهران واغتيال قائد الثورة الإسلامية السيد الشهيد الإمام الخامنئي، إذ بدأت العمليات تأخذ طابعاً مختلفاً عن الردود السابقة بعد ان وصلت الضربات الى القواعد البريطانية في قبرص والحديث يجري عن قاعدة أنجرليك في تركيا التي قد تطالها الضربات، ما يعني ان هناك تغييراً استراتيجياً مفاجئاً للجمهورية الإسلامية.
ويبدو ان الجمهورية الإسلامية عدّت العُدة لحرب طويلة الأمد، من خلال توسعة الأهداف العسكرية، وعدم اقتصارها على القواعد الأمريكية في المنطقة والأراضي المحتلة، ما يعني انها ملتزمة بوعودها التي قطعتها قبل اندلاع الحرب، بأن المعركة ستكون شاملة ولا تستثني أي موقع أو قاعدة تتعاون مع أمريكا والكيان الصهيوني، لذا فأن التوقعات تشير الى مزيد من المفاجآت التي حملتها طهران في جعبتها قد تكشف عنها خلال الأيام القادمة.
وتُعد القاعدتان البريطانيتان في قبرص، وأبرزها قاعدة أكروتيري، من أهم المواقع العسكرية التابعة للمملكة المتحدة خارج أراضيها، إذ تُستخدمان لأغراض لوجستية واستخبارية وجوية، وتمثلان نقطة ارتكاز استراتيجية في شرق البحر المتوسط، ما تمنح موقع قبرص الجغرافي هذه القواعد أهمية خاصة، كونها قريبة من مسارح عمليات حساسة في المنطقة، لذا فأن استهدافها سيكون بمثابة ضربة موجعة لمراكز القوى الغربية.
مرة أخرى أخطأت أمريكا والكيان الصهيوني في تقديراتهما العسكرية، فكان من المتوقع ان تنهار الجمهورية الإسلامية عقب استشهاد الإمام الخامنئي، لكن طهران وكما جرت العادة، ردّت باتزان وصلابة تعكس قوتها العسكرية واستعدادها للحرب، وأثبتت انها قادرة على شل الحركة الاقتصادية والبحرية والملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، مما يشكل ضغطاً كبيراً على واشنطن التي تواجه اليوم، سخطاً دولياً نتيجة عدوانها العبثي ضد طهران.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي كامل الكناني لـ”المراقب العراقي”: إن “الجمهورية الإسلامية لم تكشف عن بنك أهدافها بشكل كامل، والأيام المقبلة ستشهد مفاجآت كبيرة، لا تتوقعها أمريكا ولا الكيان الصهيوني”.
وأضاف، ان “استشهاد الإمام الخامنئي لا يعني نهاية الجمهورية الإسلامية، فبالتأكيد وضع الخطوط العريضة للحرب، وبالتالي فأن طهران ستواصل معركتها بنفس الوتيرة أو أكثر وستكون جميع المواقع تحت النيران الإيرانية”.
وتابع، ان “موقف الجمهورية الإسلامية سيبقى ثابتاً من المشاريع والأهداف الصهيونية والأمريكية، خاصة وأنها تمتلك باعاً طويلاً في مواجهة الغطرسة العالمية، ولديها الخبرة العسكرية والإمكانيات لخوض مواجهة عسكرية طويلة”.
يشار الى أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أكد في وقت سابق عبر تدوينة له على منصة اكس، أن الجمهورية الإسلامية هيّأت نفسها لخوض حرب طويلة على عكس الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في وقت يحذر فيه خبراء عسكريون من نفاد مخزون السلاح الأمريكي وهو أكثر ما يقلق واشنطن التي بدأت تتوسط لإدخال دول أوروبية في المعركة، فيما جاء الرد الإيراني سريعاً على التدخل البريطاني بضرب القواعد في قبرص.
ويتوقع مراقبون بأن الجمهورية الإسلامية ستقوم بتغيير استراتيجيتها العسكرية في المواجهة مع أمريكا والكيان الصهيوني، حيث تعمل على توسيع عملها العسكري، ومن المرجح فتح جبهات وقواعد عسكرية أخرى خارج منطقة الخليج والكيان الغاصب، وقد تركز على عمليات تبتعد عن استخدام المسيّرات والصواريخ إلى عمليات داخل المياه الخليجية وبحر عمان، وربما استهداف مصالح أمريكية، لكنهم يؤكدون أن عنصر المفاجأة لدى طهران، سيبقى حاضراً خلال المعركة.



