إغلاق مضيق هرمز يشل الملاحة البحرية ويشعل أزمة طاقة عالمية

الغاز الطبيعي يرتفع بنسبة “30%”
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أدى التصعيد العسكري الأخير الذي شنه التحالف الصهيو – أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، الى فتح أزمة طاقة عالمية لا يمكن تجاوزها بسهولة وقد تمتد تداعياتها لتشمل جميع دول العالم في حال استمرارها ، وأهم عواملها يتمثل بإغلاق مضيق هرمز ويبرز كأحد أهم الممرات الملاحية للطاقة في العالم ، ويمر عبره يومياً نحو 20% من النفط الخام العالمي، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً إلى الأسواق الآسيوية.
وبحسب ما أعلنته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر ملاحية فإن حركة السفن قد توقفت في هذا المضيق إلى حد كبير ، ويمثل هذا الحدث صدمة اقتصادية عالمية ، دفعت أسعار النفط الى الارتفاع لأكثر من 80 دولارا للبرميل ، فيما أكدت مجموعة بورصات لندن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي البريطاني بنسبة 42.55% ، و ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 30.84% وهي في تصاعد مستمر وسط توقعات بتجاوزها لاسعار قياسية كبيرة .
ويرى مراقبون أن” تداعيات الحرب البحرية على حركة السفن الناقلة للنفط تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة لتشمل الاقتصاد العالمي، مبينين أن الهجمات أو التهديدات البحرية ترفع تكلفة التأمين على النقل البحري بنسبة كبيرة، ما ينعكس على رسوم الشحن وأسعار السلع في الأسواق النهائية، ويزيد من الضغوط التضخمية”.
ولفتوا الى أنه” قبل الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية، كانت تكلفة تأمين سفينة عبر المضيق منخفضة نسبيًا، لكنها ارتفعت بشكل ملحوظ بسبب المخاطر الجديدة، مما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة النقل البحري فقط لمخاطر الحرب، وهو ما يضاعف تكلفة الطاقة على المستهلكين والاقتصادات المستوردة”.
وأشاروا الى أنه ” في حال عدم الإغلاق الكامل للمضيق، فإن المخاطر الجيوسياسية تؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط بسبب الخوف من نقص المعروض، وهذا الارتفاع يضغط على القطاعات المختلفة، التي قد تضطر البنوك المركزية فيها لتشديد السياسات النقدية للسيطرة على التضخم، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي”.
وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي” ، أن ” توقف الملاحة في مضيق هرمز، لبضعة أسابيع، قد يؤدي إلى انفجار في سوق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي تعطيل طويل الأمد سيمثل صدمة اقتصادية حقيقية للعالم.”
وأضاف أن” البدائل قصيرة المدى، مثل خطوط الأنابيب الداخلية أو الاحتياطيات الاستراتيجية، لا تستطيع تعويض كامل الكميات المارة عبر المضيق، ما يجعل الاقتصاد العالمي أمام خطر اختناقات طاقة حقيقية إذا استمر التعطيل لفترة أطول”.
وأشار الى أن” ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية سيؤدي إلى ركود عالمي مع ارتفاع التضخم، كما سيؤدي الى إرباك الأسواق المالية وقطاعات الطاقة بشكل عام “.
ولفت الى أن” القدرة على الصمود الاقتصادي العالمي في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز قد تكون معدومة ولابد من إعادة فتح المضيق بأقرب وقت ممكن ، لافتا الى أنه في حال استمرار التعطيل لعدة أشهر، فإن أسعار النفط قد ترتفع إلى مستويات تتجاوز 120–130 دولارًا للبرميل، مع اختناقات في الطاقة تؤثر على الإنتاج والنقل والتجارة العالمية، مما يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات”.
في المجمل، أن أمريكا والكيان الصهيوني وحروبهما العبثية قد دفعت الى حدوث مأزق اقتصادي عالمي أدت تبعاته الى توقف حركة النفط عبر مضيق هرمز وبدوره انعكست تأثيراته على أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وبروز تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي العالمي.



