الإمام الشهيد الخامنئي.. شاعر اللغتين العربية والفارسية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
قبل أحد عشر عاما وخلال لقاء الإمام قائد الثورة الاسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي” قدس سره” بجمع من رواد الشعر والأدب في ليلة ميلاد الإمام الحسن (ع)، قال: إن “الشعر مسؤولية ، ومسؤولية الشاعر خدمة أهداف الثورة وإن الشعر عنصر مؤثر، وله بين مجموعة الأنواع البيانية والكلامية تأثير مضاعف، فليس لأي قول، مهما بلغ من الفصاحة والجمال وجودة المضمون، ما للشعر من أثر، الشعر هو هكذا جهاز ومنظومة وعنصر، وأن لدى الشعر دور المثير والمحرّض في مواطن الإثارة والتحريض، ودور المرشد الهادي، ودور الدليل، ودور الموجّه للسامع ولقارئ الشعر، وعليه فإن الشعر يحمّل المسؤولية، فلو توافرت بين أيديكم ثروة أو إمكانية، يمكنكم استثمارها لإنجاز أعمال كبيرة ولم تستثمروها، فقد خالفتم المسؤولية، وخالفتم الالتزام والتعهد؛ المسؤولية على عاتقكم. إن الله سبحانه وتعالى قد منحكم هذه النعمة، وسيحاسبكم عليها كما في سائر النعم؛ ففي عطاء الله حساب، وستُسألون ماذا فعلتم بهذه النعمة”.
هذه الكلمات قالها قدس سره في تشجيعه للشعر لكونه شاعرا مُجيدا باللغة العربية والفارسية، فلم يكن “أمين” مجرد اسم مستعار نظم تحته السيد الخامنئي القصائد في شبابه، بل كان عالمه السري، قبل أن يصبح المؤتمن على إرث ثورة الجمهورية الإيرانية عام 1979.
كثيرة هي الأخبار التي تحيطنا بجوانب من شخصيته السياسية، لكن قلة من المقربين منه تعرفوا إلى الامام الخامنئي الأديب والشاعر وتمكنوا من ولوج عالمه الخاص. فعلى الرغم من ولعه بالشعر منذ أكثر من ستين عاماً، إلا أنه لا يزال يشعر بالخجل من إلقاء قصائده أمام الملأ، ويتردد في إصدار ديوانه الأول. لكن الشهر الماضي تجاوز خامنئي خجله وألقى أحدث أعماله الشعرية أمام زملائه الشعراء.
لطالما اتُهم علماء الدين بالانغلاق تجاه الفنون، وبأنهم لا يملكون نظرة واضحة في الفن، لكن السيد الشهيد الخامنئي كسر هذه القاعدة بانفتاحه على الساحة الأدبية بشكل واسع. فهو من كبار الناقدين للأدب، وله ذوق نقدي يشهد له كبار الشعراء والأدباء المعاصرين الإيرانيين.
في شبابه كان يتردد السيد الشهيد الخامنئي على الأندية الأدبية، وينشد الشعر، ويبدي رأيه في الشعراء القدماء والمعاصرين، وله دراسات فيه وغيره من كبار الشعراء الإيرانيين ويقول نقاد ممن أطلعوا على بعض من شعر خامنئي أن أبياته لها موسيقاها الخاصة ونكهتها التي يعرفها من قرأ له. وحين كان يترجم من العربية الى الفارسية يقدم النص الفارسي بأبهى صورة وأروع ديباجة حتى يخيل للقارئ أن النص كتب بالفارسية أصلاً. فهو يتقن اللغة العربية ويصفها بــ “مفتاح كنوز المعارف الإسلامية”.
يُعرف عن السيد الشهيد الخامنئي أيضاً عشقه للشعر العمودي وعمالقته من أمثال أميري فيروزكوهي، لكنه لا يتعصب لهذا اللون ويؤيد الحر منه، إذ يرى أنّ من حق الشاعر أن يتحرر من القافية إن أخفقت في إظهار مشاعره، وله مع الشعر العربي حكاية طويلة، فقد قرأ لشعرائه في كل العصور وكتب وجهات نظر نقدية بشأن ما قرأ، وأُعجب من المعاصرين بأحمد شوقي ومحمد مهدي الجواهري أكثر من غيرهما، كما قرأ لإقبال اللاهوري وكتب عنه وعن أدبه عددا من الدراسات.



