“اسمي حسن”.. دراما مستلة من عمق تأريخ الإجرام الصدامي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
“اسمي حسن” هو عنوان مسلسل عراقي يُعرض على قناة العراقية العامة، للسيناريست حامد المالكي، وهو من بين المسلسلات العراقية التي تستحق المشاهدة من وجهة نظر الكثيرين، كونه مكتوبا بعناية ودقة من قبل المالكي المعروف بقدرته على كتابة نص مغاير وملفت للنظر عبر رسمه للشخصيات وشبكة العلاقات بينها عبر دراما تكشف عن مقدار الألم الذي عاشه العراقيون أيام الثمانينيات وحكم البعث الذي كان يحكم العراق بالنار والحديد، وفي خضم هذا الألم والمعاناة التي عاشها أغلب العراقيين لا سيما الملاحقات الأمنية لكل من لم ينتمِ لهذا الحزب الذي بنيت سياسته على قاعدة (من ليس معنا فهو ضدنا) وأن (كل العراقيين بعثيون وإن لم ينتموا) ومن يبدي غير هذا مصيره الاعتقال والتغييب في سجونه أو الحكم عليه بالإعدام، وسط هذا كله يكشف لنا المالكي عن قصة تجمع بين حسن وفاطمة أبطال حكايته، كما فعلها من قبل في مسلسل (الحب والسلام) الذي تناول فيه قصة حب بين أياد راضي (جمال) وآلاء حسين (نادية).
وقال الكاتب أحمد الثائر في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “حامد المالكي من كتاب السيناريو القلائل الذين يجيدون رسم الشخصيات وبُنية العلاقات الاجتماعية وحجم الصراع والتحديات السياسية والاقتصادية التي تدخل على حياة هذه الشخصيات، فتدمر بنيتها اجتماعيا”.
وأضاف، أن “ما شاهدته في حلقات مسلسله الجديد (اسمي حسن) هو قدرته وقدرة المخرج والإنتاج والديكور والتصوير على نقلنا للعيش في زمن الثمانينيات من دون إسفاف في عرض مشاهد مباشرة فقط لظلم النظام، بل من خلال ما شاهدناه من شعور يتجلى في خوف هذه الشخصيات من الاعتقال، وبالتالي الكشف عن حجم المظلومية التي كانت أبان حكم نظام البعث وصدام وأجهزتهما الأمنية والحزبية”.
وتابع: ان “ما يزيد المسلسل رصيداً، هو ان الأحداث حقيقية من جهة حدوثها لمن عرف قساوة نظام البعث وأزلامه لا سيما في اعتقال الكثير من الناس على الشبهة، لا لأنهم معارضون بالفعل”.
وأوضح، ان “أداء الممثلين كان حقيقياً إلى حد كبير سواء المظلومين أو الظالمين، نتمنى أن يحافظ المسلسل بحلقاته الأخرى على هذا المستوى أو يزيد أكثر”.
من جهته، قال الاعلامي علي صادق: “كلما قلت ليس لدينا كتاب دراما حقيقيون، يكذبني حامد المالكي ويثبت ان المقولة غير صحيحة.. في الحب والسلام قلت انه من أصحاب الواحدة ولن يستطيع الاتيان بمثلها، لكنه الآن يعود برائعة جديدة وهي (اسمي حسن) يا لها من شيء عراقي، كل ما فيها عراقي، الحوار والأحداث والاسماء والأزياء”.
وأضاف: ان “حامد المالكي هو الوحيد من بين كتاب نادرين يمنحون الدفء للحكاية، انه لا يتنازل عن قصة حب، حبال اعدام، حزن ملتزم ومضبوط الايقاع، فرح ليس مثاليا”.
وأوضح: ان “مسلسل اسمي حسن الذي يعرض على قناة العراقية هو ملحمة وطنية بامتياز”.
من جهته، قال الكاتب وعد معارج في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “المعترض على مسلسل (اسمي حسن)، عليه ان يسمع هذه القصة، عائلة جيراننا ومن المقربين جدا، هم من أهل السنة والجماعة، كما يعبرون، من عشيرة الزيدية، من الناس المحترمين والاجتماعيين جدا، الابناء والبنات يدرسون ومن الطلاب الأذكياء، والأب والاخوة يعملون والله رازقهم بالحلال”.
وأضاف: “في لحظة انعطافة زمن قذرة، اتهم أحد ابنائهم (باطلا) بانه يعمل في حزب الدعوة، كلمح البصر انعدم الابن وجُنت الأم صراخًا وبكاءً على ولدها الجميل جدا (كما كنت اتذكره) وراحت تجوب الشوارع، تسأل عن ابنها الذي دفعوا ثمن الرصاصة التي استقرت في رأسه، من شارع الى شارع ومن زقاق الى آخر ومن مدينة الى العراق كله، حتى ضاعت حياتها وانتهت حياة عائلة كانت من أجمل وأفضل العوائل في منطقتي، الأب تاه لا أحد يعلم أين هو؟”.
من جهته، قال المدون عودة خليف: “الى الكاتب حامد المالكي “كل بصمة منك بأي عمل يكون ممتعا لكن بمسلسل اسمي حسن لم يكن ممتعا أبدا! لمساتك أثارت عاصفة من الذكريات الى عفا عليها الزمن بمسلسل “اسمي حسن” ذكرتني بأخوة ماجد سعودي الذين أعدموا اخوته السبعة، ذكرتنا بعلي كبابي عندما أعدموا اخوته الأربعة، ذكرتني بالإعدادية عندما صحينا على اعدام زميلنا علاء واثنين من الطلاب، ذكرتني ببيت سيد عدنان عندما الأمن جعلوا من البيت مقراً وسط عائلته، ذكرتنا برعب الحيطان، مسلسل حسن.. تحديث جديد بعد عشرين عاماً لعالم الدراما العراقية”.



