اخر الأخبارالاخيرة

أطول سُفرة رمضانية تجدد الثواب السنوي وسط كربلاءالمقدسة

في مشهد يجمع بين روحانية الشهر الفضيل ودفء العادات الاجتماعية، يواصل أهالي كربلاء إحياء تقليد رمضاني عريق يتمثل بإقامة أطول سُفرة إفطار جماعية، تنظم سنوياً بنية “الثواب” عن أرواح الراحلين، وسط حضور واسع من العوائل والزائرين وأبناء المدينة.

ومع حلول أيام شهر رمضان المبارك، تمتد موائد الإفطار على مسافات طويلة في عدد من أحياء المدينة القديمة، حيث تتكاتف الجهود الشعبية والعشائرية لإعداد الطعام وتوزيعه مجاناً على الصائمين، في صورة تعكس عمق الترابط الاجتماعي وروح التكافل التي يتميز بها المجتمع الكربلائي.

وتقام هذه السُفرة بوصفها “ثواباً سنوياً”، وهي عادة متوارثة تحرص عوائل عديدة على استمرارها جيلاً بعد جيل، إذ يتبرع الأهالي بما تيسر من الطعام والشراب، فيما يتطوع الشباب لخدمة الضيوف وتنظيم أماكن الجلوس، لتتحول الشوارع والساحات إلى لوحات إنسانية عامرة بالمحبة والإيثار.

ولا تقتصر السُفرة على أبناء المدينة فحسب، بل تستقبل الزائرين القادمين إلى كربلاء خلال الشهر الفضيل، ليجدوا في هذه المائدة المفتوحة عنواناً لكرم العراقيين ووفائهم لتقاليدهم الدينية والاجتماعية. وتتنوع الأطباق بين المأكولات الشعبية الرمضانية والعصائر والحلويات، في أجواء يملأها الدعاء وذكر الله قبيل أذان المغرب.

ويؤكد القائمون على المبادرة أن” الهدف لا يقتصر على إطعام الصائمين، بل يتعداه إلى ترسيخ قيم التضامن والتراحم، وتعزيز روح المشاركة المجتمعية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي قد تثقل كاهل بعض العوائل”.

وهكذا، تتحول أطول سُفرة رمضانية في كربلاء إلى أكثر من مجرد مائدة إفطار، إنها رسالة وفاء وصدقة جارية، وامتداد لذاكرة اجتماعية تحفظها القلوب قبل أن تخلدها الصور، في شهر تتجدد فيه معاني الرحمة والعطاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى