مؤشرات العلاقة الحميمية بين أمريكا وتنظيم القاعدة


أسعد عبدالله عبدعلي
كل ما تحصل مصيبة كبيرة في المنطقة وللعراق بالخصوص, عندما تفتش عن أسبابها تجد خلفها أمريكا, فالوثائق المسربة كشفت كيف أن أمريكا كانت خلف وصول صدام للحكم في العراق, وكيف أن أمريكا هي من دفعت بصدام لحرب إيران, وكيف أن أمريكا هي من دفعت بصدام لاجتياح الكويت, وأمريكا هي من فرضت الحصار الاقتصادي على العراق, وأمريكا هي من سمحت لصدام بقمع الانتفاضة الشعبانية, وأخيرا دخولها العراق وانتشار الإرهاب والمذابح والمحن.في السنوات الأخيرة عمد الإعلام الأمريكي على تجاهل تنظيم القاعدة بشكل غريب, وأصبح كل عمل إرهابي يحدث توجه الاتهامات فقط لتنظيم داعش, كأن مجرمي تنظيم القاعدة قد تابوا أو تحولوا الى ناس لطفاء, هكذا يسفه وعي الأمم كأننا نعيش في عالم دزني.أمريكا تعلن دوما أنها تحارب الإرهاب والتطرف, وان عدوها اللدود تنظيم القاعدة, وألان تنظيم داعش, فهل ما يقال حقيقة؟نشر موقع غلوبال ريسيرش الكندي تقريرا هاما عن صراعات المنطقة, فيقول التقرير (يوجد هنالك رعاية من الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين للمتمردين في سوريا, وهذا الدور يتم تجسيده بشكل جلي عن طريق التكتم في وسائل الإعلام الأمريكية, عن دور تنظيم القاعدة وفروعه في السعي للإطاحة بسوريا العلمانية, فلا يوجد هناك ما يقال في الصحافة الأميركية حول تنظيم “القاعدة” في العراق” سابقاً التي انشقت عنه قبل عدة سنوات داعش، حيث الدور المركزي لتنظيم القاعدة في قيادة المتمردين في سوريا “المعتدلين” في حلب وأماكن أخرى هو واقع غير معلن تقريبا من الحرب السورية، فحتى في المناظرات الرئاسية الأمريكية، كان يجري الجدال بين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون حول تنظيم “داعش” الإرهابي وليس حول تنظيم القاعدة)؟هذه الأمور تكشف حقائق مخفية عن الارتباط الوثيق بين القاعدة وأمريكا, وإلا لماذا يتكتم الإعلام الأمريكي عن تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة, وهذا الأمر تم بشكل منظم وممنهج كي تتقبل الشعوب فكرة عدم تأثير القاعدة فيما يحصل, وانه تنظيم أصبح منعزلاً أو شبه ميت. تم في السنوات الأخيرة نفخ بالون اسود بعنوان داعش, بالمقابل تم إخفاء أي دور للقاعدة, وسعى الكتاب الأمريكيون ومحور الخضوع العربي, الى رسم انطباع أن داعش منفصل عن القاعدة وهو ثوب جديد للتطرف, ثم أعلنت أمريكا الحرب على هذا البالون المصطنع, كي تكسب تأييد الشعوب الجاهلة والجماهير غير الواعية, بعدّ أنها تحارب الإرهاب, والحقيقة هي قامت بحماية ربيبتها ( تنظيم القاعدة) وستضحي لاحقا بالوليد الشاذ (داعش).عمد الإعلام الأمريكي على رسم صورة, عن الجماعات الإرهابية التي تحارب النظام السوري بأنها معارضة معتدلة, تحت مسميات تخفي تحتها حقيقتها الإرهابية, وتبعد الشبهات عن أي دور لتنظيم القاعدة, ونطرح نموذجاً عن التضليل الأمريكي مثلا ( ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المتمردين لديهم مجموعة مختلفة من الأهداف, لكنهم أصدروا بيانات وحدة وطنية يوم الجمعة المنصرم، حيث أن أولئك الذين يشاركون في الهجوم يشملون الفتح جبهة الشام، وهي جماعة مسلحة تعرف سابقا باسم جبهة النصرة, التي انبثقت من تنظيم القاعدة، فصيل إسلامي متشدد آخر ).فأمريكا تريد تنفيذ مخططها في سوريا والعراق, وهذا المخطط لا يمر الا بالاستعانة بتنظيم القاعدة, وهو الحليف المهم لواشنطن, وبسبب طبيعته الإجرامية فأمريكا تخشى إعلان الارتباط والتعاون مع القاعدة, لان المجتمع الدولي يجرم هذا التنظيم, فلو كشف الارتباط لتحولت أمريكا إلى متهم في كل الجرائم التي فعلها تنظيم القاعدة, لذا سعت أمريكا وإذنابها خلال أربع سنوات ماضية, الى إخفاء القاعدة من دائرة الاتهام, ورسم أشباح جديدة ( داعش, الجيش الحر, جبهة النصرة, جند الإسلام),وستقوم لاحقا بنحر هذه الأشباح, عندما يتم تنظيم القاعدة دوره المرسوم, هكذا تتم اللعبة الأمريكية.قامت أمريكا بأمر إذنابها في المنطقة (السعودية وقطر وتركيا), للقيام بدعم أفراخ القاعدة في العراق وسوريا, فكانت الجيوش الإرهابية تتلقى مختلف إشكال الدعم من التدريب والتسليح والأموال والمعلومات, بإشراف قيادات عسكرية من السعودية وقطر وتركيا, مما جعل هذه البالونات تكبر ويصبح الحديث عنها بعدّها قوى إقليمية, وعملت الإذناب على محورين, في سوريا تسعى لتغيير النظام القائم, بعدّ إسقاط الدكتاتورية, وفي العراق بدعوى تهميش أهل السنة في العراق, فأنهم يتعاونون مع الإرهاب, وهكذا تم تضخيم وليد القاعدة داعش, ليصبح بعبعاً يهدد الأمن العالمي.هذه الدويلات الثلاث الشريرة نفذت باجتهاد كبير الأوامر الأمريكية, وحل الدمار بعنف ليضرب المنطقة ويشتت كل أحلام الشعوب, وتكون نهاراتنا بلون الدم وصوت الصواريخ, مدن تدمر وأطفال تذبح ونساء تسبى, وكل هذا الصخب واسم القاعدة مخفيّ عن الإحداث,كأن التنظيم مات من الوجود.هكذا تعمل أمريكا تحمي علاقتها الوثيقة مع القاعدة, فتجعل التمويل سعودياً والتسليح قطرياً والتدريب تركياً, ثم تعلن تحالفاً دولياً ضد الإرهاب, فأي خبث هذا الذي تملكه أمريكا؟ بحق هي الشيطان الأكبر, أو كما عبر عنها بعض الكتاب بأنها الأعور الدجال, فهي تصنع الشر وتدعي محاربته, فلا يوجد دليل واضح على العلاقة, وتجعل القذارة مرتبطة بالأنظمة الوسخة في المنطقة ( السعودية وقطر وتركيا), وهكذا تمر السنوات ولا يتم اتهام القاعدة بشيء, فكل التهم حملها شواذ الأرض المنتمون لتنظيم داعش.لو نحاول أن نفكك موضوع المستفيدين من الإرهاب, لوجدنا جهات عديدة عالمية وإقليمية ومحلية:أمريكا: هي مستفيدة من الإرهاب الموجود في العراق وسوريا, ففي العراق بقيت هي من يسيطر على الساحة السياسية, وبقي تأثيرها موجوداً, وهي صاحبة الرأي في الأمور الكبرى, فالاحتلال لم ينتهِ ما دامت السفارة الأمريكية موجودة, وفي سوريا حقق الإرهاب حلم أمريكا في تدمير دولة قوية, كانت على الضد من مخططات أمريكا, وهنا تتوضح المكاسب الخيالية التي جنتها أمريكا من دعم القاعدة في العراق وسوريا.إسرائيل: الإرهاب الذي ضرب المنطقة جعل إسرائيل في مأمن من أي تهديد, بعد عقود من الحروب مع العرب, حيث كانت سوريا وجيشها تمثل لها تهديداً دائماً, والعراق دوما يخيفها, فكان الإرهاب هو الحل لإسكات الخصوم, هي جنت فوائد ضخمة مما حصل, والتسريبات والأدلة تبين دخول إسرائيل الكبير في دعم التنظيمات الإرهابية.السعودية وقطر: مكاسب كثيرة حققتها هاتان الدويلتان من دعم الإرهاب, أولها استمرار رضا القوى العالمية, وثانياً تحولها الى قوة مؤثرة في المنطقة العربية, بعد انشغال العراق وسوريا ومصر بالشأن المحلي, وهما من يتحكم بقرارات الجامعة العربية.تركيا: منذ تولى اوردغان الحكم والهوس يحيط بها, وتحولت الى دولة داعمة للإرهاب, والهدف التدخل في العراق وسوريا عبر من تدعمهم, وها هي ألان لها موطئ قدم في العراق وسوريا, فمكاسب دعمها للإرهاب حقق أحلامها, في التوسع الجغرافي على حساب العراق وسوريا.أمريكا مستفيدة بشكل مذهل من علاقتها الحميمية مع تنظيم القاعدة, وهي بالمقابل خططت لحمايته, وحرفت مسار الحرب ضد القاعدة, بحيث تحولت الى بالونات هي نفختها ( داعش والنصرة), وتنظيم القاعدة استفاد من الحماية الأمريكية والدعم في تنفيذ أجندته, وسخرت الأنظمة العملية لتحقيق غايتها مقابل توسيع ادوار هذه الدويلات, فقط الخاسر هي شعوب المنطقة, التي تعاني من الدمار وشبح التقسيم.



