ما هي معايير التواجد في بيوت الله (عز وجل)؟

هناك عدة معايير أشارت إليها الروايات للجلوس في المسجد، نذكر بعضها:
1 ـ عدم ارتكاب الحرام: ففي الرواية عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): ” الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: الِاغْتِيَابُ “.
فارتكاب المحرم وخصوصاً الغيبة التي يمكن ارتكابها في المسجد أكثر من غيرها من المحرمات سيسلب فضل الجلوس في المسجد.
2 ـ عدم رفع الصوت: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ” جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ، وَصِبْيَانَكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى.
3 ـ ترك اللغو: فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وقد سأله أبو ذر عن كيفية عمارة المساجد: “لَا تُرْفَعْ فِيهَا الْأَصْوَاتُ، وَلَا يُخَاضُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ، وَلَا يُشْتَرَى فِيهَا وَلَا يُبَاعُ، وَاتْرُكِ اللَّغْوَ مَا دُمْتَ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَفْسَكَ.
4 ـ إتيانها بهيأة مناسبة: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وترك المنفرات، ففي الرواية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): “مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْمُنْتِنَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا، فَأَمَّا مَنْ أَكَلَهُ وَلَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ.
5 ـ عدم جعلها مجرد ممر: من اللازم الحفاظ على روحيتها وهيبتها الخاصة، عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): ” لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ.
6 ـ الاشتغال بالمستحبات: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ” كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثَلَاثَةً: قِرَاءَةُ مُصَلٍّ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ، أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ “.
7 ـ روحية الدخول إلى المسجد: في الرواية عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): “إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ، لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ. وَهَبِ الْقُدُومَ إِلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ الْمَلِكِ، فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ إِنْ غَفَلْتَ هَيْبَةَ الْمَلِكِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ مَعَكَ وَبِكَ… وَاعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَتَقْصِيرِكَ وَفَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَالْمُؤَانَسَةِ، وَاعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ. وَلِتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَعَلَانِيَتُهُمْ، وَكُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَالْأَخْلَصَ، وَانْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يَخْرُجُ اسْمُكَ، فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ الْمُنَاجَاةِ، وَلَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ، وَشَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَاتِهِ مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَإِجَابَتِهِ، فَقَدْ صَلُحْتَ لِخِدْمَتِهِ، فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَإِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحَبْلُ، وَقَصُرَ عَنْهُ الْأَمَلُ، وَقَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ، فَإِذَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْعَطْفِ وَوَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى؛ فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ، الْمُحْتَرِقِينَ عَلَى بَابِهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ويكشفُ السُّوءَ﴾.



