الشاشة الفضية تعود إلى الأهوار وتمنح نساءها الضوء

مع انكسار آخر خيوط الشمس على مياه هور الجبايش، استعاد المكان لحظة غابت عنه طويلاً، خمسين عاماً وأكثر، لم تعرف فيها الأهوار شاشة سينما، قبل أن يعود الضوء مجدداً في أمسية ثقافية استثنائية حملت عنوان “سينما الأهوار”.
الفعالية، ضمن حملة “إنعاش الأهوار… إنعاش الأمل” التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاءت لتعيد الفن السابع إلى قلب الطبيعة، في فضاء مفتوح تحت السماء، وبحضور واسع من أهالي المنطقة.
القائمون على الفعالية أكدوا أن ما جرى يُعد الأول من نوعه منذ سبعينيات القرن الماضي، حين غابت السينما عن الأهوار، لتعود اليوم محمولة برسالة ثقافية وإنسانية، تعيد الاعتبار لدور الفن في صناعة الوعي وبث الأمل.
الأفلام الوثائقية المعروضة سلطت الضوء على المرأة الأهوارية بوصفها محور الحكاية، ناقلة قصص صمودها في مواجهة تغيّر المناخ، وشح المياه، والتحديات البيئية والاجتماعية، بلغة الصورة والواقع، ومظهرة دورها الحيوي في الحفاظ على الهوية الثقافية وحياة الأهوار.
وعقب العروض، احتضن المكان جلسة نقاش مفتوحة، تصدّرتها “أم سلمان”، المرأة الأهوارية التي اختارت العمل ورعاية الأبقار نهجاً للحياة، بصوت هادئ وتجربة مليئة بالتحديات، روت تفاصيل يوميات النساء في الأهوار، عن الصبر، والعمل، والارتباط العميق بالأرض والماء.
في تلك الليلة، لم تكن السينما مجرد شاشة عابرة، بل تحولت إلى مساحة للذاكرة والاعتراف، أعادت للأهوار صوتاً ظل غائباً أكثر من نصف قرن، وأكدت أن الثقافة قادرة على إحياء المكان كما تفعل المياه.



