اخر الأخبارثقافية

“الرمق الأخير” رواية من أدب المقاومة بصوت إنساني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب رأفت عادل أن رواية “الرمق الأخير” للروائي رياض المولى تنتمي إلى أدب المقاومة وأدب السجون والأدب الإجتماعي،لكن بصوت إنساني وأن هذا لا يجرد الرواية من أنها تنتمي بوضوح إلى أدب المقاومة.

وقال عادل في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي”:”في البدء لا بد من التوقف عند لحظة الفرح التي يستحقها الصديق والروائي المبدع رياض المولى بمناسبة فوز روايته “الرمق الأخير” بجائزة الرواية العربية في دورتها الأولى، فالفوز هنا لا يبدو حدثاً عابراً، بل نتيجة طبيعية لمسار سردي واعٍ يرسخ اسم رياض المولى بين الأصوات الروائية المهمة في خارطة السرد التي تكتب بوعي فني وإنساني معاً”.

وأضاف:إن”من يتابع تجربة الكاتب، ويقرأ أعماله السابقة (رواية منعطف الرشيد و رواية الدكتور عوني و رواية جذور القصب) يلاحظ أن كل رواية كانت تمثل خطوة جديدة في تعميق أدواته السردية، غير أن “الرمق الأخير” تبدو مختلفة عن سابقاتها، أو يمكن القول هي ذروة مؤقتة في مشروع روائي”.

وتابع :إن”الرواية تقع في ١٤٥ صفحة فقط، موزعة على أربعة فصول يسبقها استهلال مستقل. هذه المساحة المحدودة لم تمنع الكاتب من بناء عالم روائي متكامل؛ بل على العكس، منحت النص تركيزاً عالياً، وخفّة في الانتقال بين المشاهد، وكثافة في المعنى”.

وأوضح أن” لغة المولى هنا أكثر انضباطاً من أعماله السابقة، أقل استرسالاً، وأكثر ميلاً إلى الجملة التي تصيب الهدف دون ضجيج. هناك عناية واضحة بالإيقاع، وبالصور التي تأتي في مكانها دون تكلّف”.

وأشار الى أن “أبرز ما يلفت في هذه الرواية هو اعتمادها الأسلوب الدائري في البناء، تبدأ الرواية بحدث مفصلي، وتدور الحكاية في مسارات متشابكة لتعود في ختامها إلى النقطة ذاتها، هذا الشكل ليس مجرد حيلة فنية، بل يعكس رؤية وجودية عميقة، كأن المصائر مهما ابتعدت تظل مشدودة إلى جرح أول، أو سؤال أول، أو لحظة لم تحسم بالكامل”.

ولفت إلى أن”القارئ هنا لا يسير في خط مستقيم، بل في دائرة تتسع شيئاً فشيئاً، تتكشف خلالها الطبقات النفسية للشخصيات وتظهر الخلفيات السياسية والاجتماعية التي صنعت مآسيهم وخياراتهم”.

وواصل:”سوف تقرأ في هذه الرواية أدب المقاومة وأدب السجون وأدب إجتماعي،لكن بصوت إنساني ولكن هذا لا يجرد الرواية من أنها تنتمي بوضوح إلى أدب المقاومة، غير أنها لا تقع في فخ الشعارات أو المباشرة، والمقاومة هنا ليست بندقية فقط، بل ذاكرة، وصمود داخلي، ومحاولة دائمة للحفاظ على المعنى وسط الخراب”.

وبين أن”الشخصيات لا تقدم كرموز جاهزة، بل كبشر من لحم وارتباك وخوف وأمل، نراهم من خلال بطل الرواية (خضر) وهم يتعثرون، يضعفون، يندمون، ثم ينهضون من جديد، وهنا تكمن قوة النص إنه لا يجمل الألم، ولا يستثمره عاطفياً، بل يضعه أمام القارئ كما هو، حاداً وصادقاً”.

وأكمل أن” الرمق الأخير ليست رواية تقرأ على عجل هي نص يشبه النفس الطويل تحت الماء، حيث يحاول الإنسان أن يتمسك بالحياة حتى آخر لحظة، إنها حكاية عن الذين يعيشون على الحافة، بين الخسارة والأمل، بين الانكسار والكرامة”.

وختم بالقول:إن”هذه الرواية تؤكد أن رياض المولى لا يكرر نفسه، بل يغامر فنياً في كل عمل جديد، ويكتب من منطقة الصدق لا من منطقة الأمان، وبعد هذه التجربة، يبدو أن كل ما سيكتبه لاحقاً سيكون محل انتظار حقيقي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى