باسم خندقجي واستخدام القناع للولوج إلى أعماق العالم الصهيوني

يُعد الكاتب الاسير المُحرَّر باسم خندقجي واحدا من الكتاب الذين تركوا أثرا في الثقافة الفلسطينية، ففي روايته “قناع بلون السماء” يبدو القناع حاضرا كرمز مركزي، لكن حين سألناه ما الذي يخفيه هذا القناع، وما الذي يكشفه في العمق الإنساني والفلسطيني؟، أجاب الكاتب بأن “استخدام القناع، بوصفه تقنية سردية وفكرية، لا ينبغي أن يُحمَّل وجوده داخل الرواية أكثر مما يحتمل، ولا سيما في ما يتعلّق بشخصية نور الشحدي، بطل رواية قناع بلون السماء. غير أن حضور القناع هنا لا ينفصل عن صورته الفانونية، نسبةً إلى فرانس فانون، بوصفه أحد أبرز المفكرين المناهضين للاستعمار، ومنظّرًا عميقًا لتجربة المضطهدين في هذا العالم”.
وتابع “لقد اشتغلت على القناع من خلال مدى تأثير فانون في وعيي، خصوصًا عبر مقالاته الرائدة مثل بشرة سوداء، أقنعة بيضاء، حيث يتحوّل القناع إلى أداة تكشف آليات الهيمنة الثقافية والمعرفية. والهدف من استخدام هذه التقنية هو إبراز حاجة الفلسطيني إلى عدم الانصياع، وعدم الانجرار وراء الإغواء الذي تمارسه المعرفة والفكر والمنظومة الثقافية الصهيونية، بوصفها منظومة نشأت داخل السياق الاستعماري الأوروبي. بهذا المعنى، يصبح القناع وسيلة تمكّن الفلسطيني من التسلّل إلى أعماق هذه المنظومة المعرفية الصهيونية، ومحاولة اختراقها من الداخل، ولكن بوصفه استخداما تكتيكيا لا هوية ثابتة. فالقناع، إذا تحول إلى إقامة دائمة، ينقلب إلى فخّ. لذلك كان لا بد من الوعي بخطورته، وبضرورة ألَّا يقع الفلسطيني أسيرا له”.
لهذا، يقول خندقجي “نلاحظ أنه في نهاية الجزء الأول من الرواية يقوم نور الشحدي بنزع القناع وإلقائه، في إشارة واضحة إلى عدم جدواه، لا كهوية ولا كأداة مستدامة. فقد اقتنع، ولو مؤقتا، بإمكانية استخدامه للولوج إلى أعماق العالم الصهيوني في صورته المادية الملموسة، لكنه يدرك في النهاية أن القناع لا يمكن أن يكون أفقًا نهائيا، بل مرحلة عابرة سرعان ما تنكشف حدودها”.



