خفض التعرفة الجمركية محاولة لاحتواء الأسعار ودعم استقرار السوق

بنسبة 25 % وفقاً لنظام الأسيكودا
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بعد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في الآوِنة الأخيرة ، كالمواد الغذائية والبضائع التجارية التي انعكست بدورها على حركة الأسواق والتي صارت شبه خالية ، بسبب ارتفاع التعرفة الجمركية والضرائب وفق قرار حكومي يهدف الى تعظيم الإيرادات المالية نتيجة تذبذب أسعار النفط ، وتقليل الاعتماد على التمويل الريعي الذي بات يهدد الاقتصاد الوطني ، والتي بانت بوادره بالظهور في الأشهر الأخيرة من خلال تأخير رواتب الموظفين شكَّلَ ذلك عامل قلق وشك داخل أوساط هذه الشريحة التي تشكل نسبة كبيرة جداً داخل منظومة الإنفاق التشغيلية من الموازنة العامة.
وقوبلت هذه الخطوة بردة فعل رافضة لهذا القرار الذي أثر بشكل كبير على الحركة التجارية داخل البلد ، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن بشكل لافت ، ونظراً لهذا الاستياء الشعبي أعلنت الهيأة العامة للجمارك عن إصدار قرار جديد يتضمن تخفيض نسبة التعرفة الجمركية لمتوسط القيم الاستيرادية المعتمدة في نظام الأسيكودا إلى 25 بالمئة، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للحد من الضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين والتجار، ومحاولة إعادة التوازن إلى حركة الاستيراد والأسعار في السوق المحلية.
وبموجب هذا القرار، وجهت الهيأة العامة للجمارك الجهات المعنية كافة، بما فيها مكتب ممثلية حكومة إقليم كردستان في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومديريات الجمارك في المناطق الوسطى والشمالية والجنوبية والغربية، إضافة إلى مديريتي جمرك مطار بغداد الدولي والشحن الجوي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق نسبة التخفيض الجديدة على متوسط القيم الاستيرادية المثبتة في نظام الأسيكودا، مع التأكيد على الالتزام بالتنفيذ الفعلي لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الإجراء.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس حيث تعاني السوق المحلية ارتفاع تكاليف الاستيراد من بينها تقلبات الأسعار العالمية، وارتفاع أجور الشحن والنقل، فضلاً عن الأعباء الجمركية والضريبية التي تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع النهائية، ومع اعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاته الأساسية، فإن أي زيادة في هذه التكاليف تتحول سريعاً إلى عبء إضافي على المستهلك، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويضعف القدرة الشرائية للأسر.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي “أن” تخفيض سعر التعرفة الجمركية على السلع الداخلة للبلد يسهم وبشكل تدريجي في الحد من ارتفاعها، كما أن تخفيف الأعباء الجمركية قد يشجع التجار على زيادة حجم الاستيراد عبر القنوات الرسمية، ما ينعكس على وفرة السلع في الأسواق ويقلل من حالات الشح التي غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن” الأثر الحقيقي لهذا القرار سيقاس بمدى انعكاسه الفعلي على أسعار السلع في الأسواق، وليس بمجرد صدوره، مبيناً أن التحدي الأبرز يتمثل بضمان انتقال فائدة التخفيض الجمركي إلى المستهلك النهائي، وعدم احتجازها عند حلقات الوساطة أو بعض التجار، ما يستدعي دوراً رقابياً فعالاً من الجهات المعنية لضبط الأسعار ومنع الاستغلال”.
ولفت الى أن” هذا الإجراء على أهميته، يبقى جزءاً من حلول جزئية لمعالجة الازمة الاقتصادية، ويحتاج إلى أن يكون ضمن حزمة أوسع من السياسات الاقتصادية المتكاملة، تشمل دعم الاستقرار النقدي، وتحفيز الإنتاج المحلي، ومراجعة السياسات الضريبية، بما يضمن تحقيق استقرار مستدام في السوق وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين على المدى المتوسط والبعيد”.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بانتظار قرارات وإجراءات قادرة على تحويل الوعود إلى أفعال، واستعادة ثقة الشارع، ووضع حلول تبدد المخاوف التي يشعر بها الموطن من الأزمات التي تمس معيشته بشكل مباشر.



