اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

طرد سافايا يصدم “أبناء السفارات” ويبدد أحلامهم الفوضوية

مبعوث ترامب يختفي بظروف غامضة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المدفوعة في العراق، بأخبار المبعوث الأمريكي مارك سافايا، وقدرته على إحداث تغيير الطبقة السياسية في البلاد، وفرض معادلة جديدة، ضمن خطوات المشروع الأمريكي في المنطقة، إذ أظهرت هذه الجهات، سافايا بأنه يحمل مشروعاً سيغيّر خارطة العراق السياسية، وينهي وجود الحشد الشعبي، ويضعف قوى المقاومة الإسلامية، بحسب الادعاءات المضللة التي يتبناها أصحاب الخطاب الطائفي في العراق.
وعلى الرغم من ان سياسة أمريكا في العالم تتغير في لحظة وحليفها الوحيد هو المصالح، إلا ان بعض الأطراف السياسية في العراق يصرُّ على وضع ثقته بالإدارة الأمريكية، لإحداث تغيير، الأمر الذي ولّد مشاكل داخل البلاد نتيجة تدخل واشنطن في شؤون البلاد، حتى وصلت الى محاولة تغيير خيارات العراقيين المتعلقة بتشكيل الحكومة.
صدمة جديدة لأصدقاء أمريكا في العراق تمثلت بطرد المبعوث الخاص مارك سافايا من منصبه بعد فشله في إدارة الكثير من الملفات من بينها السياسية والاقتصادية، سيما التي تتعلق بترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الى رئاسة الوزراء، إذ اتهمته إدارة ترامب بعدم القدرة على ضبط الإيقاع وايصال الرسائل الأمريكية بصورة صحيحة، ما أدى الى عزله دون ان يصدر أي تعليق للبيت الأبيض.
وفي وقت سابق، أعلنت مصادر مطلعة، أن مارك سافايا الذي عيّنه ترامب مبعوثا خاصا للعراق في تشرين الأول الماضي، لم يعد يشغل هذا المنصب، ولم يتضح بعد سبب رحيل سافايا أو ما إذا كان سيتم تعيين بديل له، فيما أشارت المصادر نفسها الى ان القرار جاء بسبب سوء إدارته للملف العراقي، وعدم قدرته على تحقيق الهدف من تنصيبه بهذا الموقع.
وكان من المقرر ان يجري سافايا زيارة قريبة الى العراق، ويعقد اجتماعات مع مسؤولين كبار في الدولة العراقية، وقد عوّلت أطراف بشكل كبير على هذه الزيارة، لإحداث التغيير الذي تطبّل له عبر وسائل إعلامها منذ أشهر، وهو ما يؤكد مجدداً بأن واشنطن حليف لا يمكن الوثوق به، وان آراءه تتغير وفقاً لمصلحة واشنطن في المنطقة، إضافة الى ان الأطراف التي تعتبر نفسها مقربة من الولايات المتحدة هي مجرد أداة تستخدمها وقتما تشاء لتحقيق غاياتها.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “هناك الكثير من الأطراف السياسية في العراق لا تبني علاقاتها في الداخل على أساس المواطنة والاخوة والشراكة الوطنية، وانما تحاول ان تفرض قوتها عبر الدعم من الخارج”.
وأضاف الموسوي، أن “هذه الأطراف لا يعنيها كيف تفرض نفسها، وان أهم أهدافها هو المغانم، بعيداً عن الشراكة وسيادة البلد، وبالتالي دائماً ما ترمي نفسها بأحضان واشنطن لتثبت وجودها في العملية السياسية، حتى وان كان بركوع وخذلان”.
وبين، ان “الجهات التي اعتمدت على أمريكا ومبعوثها سافايا، اليوم يعيشون خيبة أمل، ولو كانوا يمتلكون الخبرة السياسية الحقيقية لما كانوا وثقوا بالأمريكان، لأن التجارب تشير الى ان واشنطن ليس لديها صديق أو حليف سوى المصالح”.
ويؤكد مراقبون، أن “التجارب كشفت جميع الجهات التي عوّلت على واشنطن وقدمت التنازلات لها، وتخلت عنهم في أقرب فرصة، سيما بعد انتفاء الحاجة منهم، لذا لا بدَّ من العودة الى الفضاء الوطني والتفاهم وفقاً لمفهوم الشراكة لحل المشاكل، بدلاً من التملق لأمريكا وغيرها من الدول، وهو ما يفتح الأبواب للتدخل في شؤون البلاد.
الجدير ذكره، أن ترامب وعبر تغريدة له، دعا الإطار التنسيقي الى تغيير مرشحه الى منصب رئاسة الوزراء، وعقب هذا الحدث، روّجت جهات سياسية عبر صفحات وشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن سافايا سيقود حملة للتغيير السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة، وعقدوا آمالاً كبيرة، لكن سرعان ما تم طرد سافايا في ظروف غامضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى