اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رواتب الرئاسات الثلاث.. أرقام صادمة تستنزف خزينة الدولة

بعد تجاوزها الـ 6 تريليونات دينار

المراقب العراقي/ أحمد سعدون ..

في وقت يرزح فيه ملايين العراقيين تحت وطأة الضغوط المعيشية المتزايدة، ويعاني فيه الموظفون من ضعف القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الحياة، كشفت مراكز اقتصادية شبه رسمية، عن حجم رواتب الرئاسات الثلاث، وما تمثله من نسبة كبيرة من إجمالي رواتب موظفي الدولة، في مفارقة تطرح تساؤلات جوهرية حول أولويات الإنفاق العام ومفهوم العدالة الوظيفية.

وبحسب بيانات هذه المراكز، فإن إجمالي رواتب موظفي الدولة العراقية حتى نهاية تشرين الثاني 2025 بلغ نحو 56 تريليون دينار عراقي، وهو رقم يعكس العبء الكبير الذي تشكله الرواتب على الموازنة العامة، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية، وتذبذب أسعار النفط عالميًا.

اللافت في الأرقام التي تم الكشف عنها، أن رواتب الرئاسات الثلاث، المتمثلة برئاسة الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس الوزراء، استحوذت على نحو 11.5% من مجموع رواتب موظفي الدولة، أي ما يعادل 6.46 تريليون دينار، وهو رقم مرتفع وغير مبرر، مقارنة بمستوى دخل المواطن العادي ومتوسط رواتب الموظفين في دوائر الدولة.

وأوضحت، أن “هذه الأرقام، رغم تفاوتها بين مؤسسة وأخرى، إلا أنها مجتمعة تشكل كتلة مالية ضخمة، كان بالإمكان توجيه جزء منها نحو دعم قطاعات حيوية تعاني الإهمال المزمن، كالصحة والتعليم والبنى التحتية” .

وفي السياق نفسه، يرى المهتم بالشأن الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “إقرار سلم رواتب جديد صار ضرورة ملحة لإنصاف شريحة الموظفين والقضاء على التفاوت الطبقي الذي انتهجته الحكومة العراقية من خلال التمايز بين الموظف العادي وموظفي الرئاسات الثلاث، مبيناً، أن تضخم رواتب المناصب العليا لا يمثل مجرد خلل مالي، بل يعد تسويفاً كبيراً في عملية الانفاق العام التي ترتكبها الحكومات المتعاقبة بحق الموظفين”.

وأضاف، أنه “يجب على الحكومة وضع دراسة استراتيجية وفق رؤية اقتصادية تتمثل بتقليل النفقات غير الضرورية في الرئاسات الثلاث، مع تحديد مبالغ خاصة للمنافع الاجتماعية وتخفيض حمايات المسؤولين ومركباتهم، بالإضافة الى تقليل الكلف عن الكماليات المتعلقة بتأثيث مكاتب المسؤولين”، مبيناً، ان “استمرار هذا النمط من الصرف، يفاقم العجز المالي، ويقيد قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الاقتصادية الطارئة، كما يخلق أزمة ثقة كبيرة بين المواطن والحكومة، وذلك نتيجة لغياب العدالة في التوزيع دون مراعاة الخبرة والكفاءة الإنتاجية”.

ومن جانب آخر، يرى مراقبون، أن “الإبقاء على هذا المستوى من الرواتب في ظل الأزمة المالية التي يعيشها البلد والتي بانت بوادرها في تأخير الرواتب بداية كل شهر، دون مراجعة شاملة سيؤدي إلى استنزاف الموارد العامة، ويجب اجراء إصلاح مالي حقيقي يبدأ من قمة الهرم الوظيفي، عبر إعادة النظر في سلم الرواتب والمخصصات، وربطها بمعايير واضحة للإنتاجية والمسؤولية”.

ولفتوا الى ان “هذا التفاوت الطبقي يكرّس شعوراً متنامياً بعدم المساواة، ويغذي حالة الاحتقان الاجتماعي، خصوصاً مع تكرار الدعوات الحكومية إلى التقشف وضبط الإنفاق، وهي دعوات غالباً ما تنعكس على الشرائح الوسطى والفقيرة دون أن تمس الامتيازات العليا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى