عدسة توثق الحياة والإبداع في الشارع البصري

ليست العدسة مجرد أداة في يد علي كريم الساري، بل نافذة يرى من خلالها العالم ويحول اللحظات العابرة إلى ذكريات خالدة، فالتصوير عنده رسالة قبل أن يكون هواية. وُلد علي في البصرة عام 1992، وكان دعم والدته الدافع الأول الذي أشعل شغفه بالعدسة، فيما شكل الشارع والمدارس الطبيعية لأزقة المدينة وسوقها المزدحم فضاءً لتعلم فنون الملاحظة والإبداع البصري.
بدأ علي رحلته في عالم التصوير عام 2018، بلا خبرة مسبقة، من خلال تجارب عشوائية ومحاولات بسيطة، لكنه سرعان ما اكتسب خبرة عملية، وخلق أسلوبه الخاص في توثيق الحياة اليومية بكل تفاصيلها.
يقول علي: “كل زاوية، كل ملامح، وكل حركة للناس تحمل قصة تستحق أن تُسجل”.
وشهدت عدسته صور الشوارع والأسواق، المهرجانات والمناسبات الدينية، العتبات المقدسة، زيارة الأربعين، التصوير الرياضي، أهوار الجبايش، فضلاً عن حياة الناس اليومية التي تحمل روح المكان. ويرى علي أن تصوير الأماكن المفتوحة من أصعب أنواع التصوير، لما يتطلبه من توازن دقيق بين الإضاءة والتكوين والتوقيت، بالإضافة إلى التعامل مع حركة الناس وتغير الطقس، لكن هذه الصعوبة تمنحه متعة المغامرة والإبداع.
ويؤكد علي أن تفاعل الجمهور مع صوره هو الحافز الأكبر للاستمرار، فهو يمنحه الطاقة والأمل لمواصلة تطوير نفسه ومهاراته، مؤكداً أن كل صورة يلتقطها هي جزء من حلم يكبر مع كل لقطة، ويحول شغفه إلى رسالة حية تُلهم الآخرين لملاحقة أحلامهم رغم الصعاب.
بهذه الروح، أصبح علي كريم الساري نموذجاً للشاب الذي حوّل شغفه إلى مسار مهني ورسالة إنسانية، مُثبتاً أن الإصرار والدعم الصحيح يمكن أن يُحققا الأحلام، حتى في أصعب الظروف.



