مرشح رئاسة الوزراء يهز أركان البيت السُني و”يضعضع” مواقفه

وحدة الكلمة تغادر المجلس السياسي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
حسم الإطار التنسيقي، مرشحه لرئاسة الوزراء بعد الاجماع على اختيار نوري المالكي للمنصب، في خطوة قد تسرّع من حسم الاستحقاقات الدستورية في موعدها المحدد، خاصة وأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ستوافق غدا الثلاثاء، بحسب الدستور وذلك بعد مرور شهر كامل على موعد أول جلسة لمجلس النواب الذي حسم هيأته الرئاسية من خلال التصويت على الرئيس ونائبيه.
وتحسب هذه الخطوة للبيت الشيعي الذي لم يعرقل أياً من المناصب الرئاسية أو يعطّل الاستحقاقات التي أوجب الدستور الالتزام بها، وأيضا غلق الباب بوجه الانتقادات التي كانت تتذرع بها أطراف سياسية شريكة في الحكومة العراقية، والتي حاولت ان ترمي كرة “التعطيل” في ملعب الإطار التنسيقي وتحميله مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، على اعتبار أن الأحزاب الكردية لم تتفق لغاية اللحظة على مرشح معين لرئاسة الجمهورية وذهبت باتجاه تقديم أكثر من اسم للمنصب، بينما تركت خيار الحسم للنواب الذين سيصوتون لمن يرونه الأفضل.
وخلال إعلان الترشيح من قبل الإطار التنسيقي، جاءت ردة الفعل متباينة من قبل المجلس السياسي السُني الذي رفض فيه بشكل ضمني، مرشح البيت الشيعي، ليتضح بعد ذلك أن هذا الموقف لم يصدر من جميع قادة المكون السُني، بل كان رأياً شخصياً من الحلبوسي رئيس حزب “تقدم” وأيضا خميس الخنجر الذي يرأس تحالف “السيادة”، وذلك بدا واضحاً من خلال بيانات تهنئة أعلن عنها كل من مثنى السامرائي ووزير الدفاع ثابت العباسي وجميع قادة البيت السياسي السُني الذين عبروا عن قبول تام بالقرار الشيعي الذي رأى ترشيح المالكي مناسباً للمرحلة الحالية.
هذه الخلافات كشفت بحسب مراقبين، هشاشة الموقف السياسي السُني الذي لا يمتلك مرجعية يمكنه أن يحتكم إليها في أوقات الأزمات أو قراراً موحداً فيما يخص الأحداث الداخلية والخارجية والتعاطي معها بروح المسؤولية الوطنية، لا بحسب المزاج السياسي والمصالح الضيقة خاصة في ظل الظرف الحالي الذي يحيط بالعراق، تزامناً مع تطورات سوريا وهروب المئات من السجناء الدواعش من الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من العراقيين.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “بيان المجلس السياسي السُني لم يكن موفقا وانه صدى للجهات الخارجية التي تدعمهم من تركيا ودول الخليج التي لا تريد شخصية مثل المالكي ان تتسلم منصب رئاسة الحكومة”.
وأضاف الهاشمي، أن “البيت الشيعي احترم جميع خيارات المكون السُني الذي لم يعترض على ترشيح هيبت الحلبوسي لمنصب رئيس مجلس النواب والذهاب نحو التصويت له دون أي اعتراضات كونه شأناً سُنياً خاصاً”.
وأكد الهاشمي، “إذا كانت الأطراف السُنية المسؤولة عن هذا البيان جادة، فعليها التخلي عن الامتيازات التي لها في حكومة المالكي”.
الجدير ذكره، أن الكتل السياسية السُنية قررت في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني 2025 الماضي، تشكيل المجلس السياسي السُني الذي يُعنى باتخاذ القرارات الخاصة بالملف السياسي والتطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، وهو على غرار الإطار التنسيقي الشيعي الذي أثبت نجاحه في كل التحديات التي مرَّ بها العراق والعبور بالبلد نحو بر الأمان وتجنيبه الصراعات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.



