تحالف “الجولاني” و “داعش” يفرغ سجون قسد ويهدد أمن المنطقة

العراق يحصن حدوده ويتوعد العصابات الإجرامية
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
أثارت التطورات الأمنية في الساحة السورية، مخاوف الدول المجاورة، سيما مع تواصل عمليات اقتحام سجون “قسد” وإطلاق سراح المئات من الإرهابيين التابعين لتنظيم داعش الإجرامي، الامر الذي قد يتسبب بزعزعة أمن البلدان القريبة على سوريا، ما دفعها الى اتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لحماية حدودها من أي تسلل أو اختراق، فيما يحذر مختصون في مجال الامن من خطورة الأوضاع في سوريا، مؤكدين أن هنالك أياديَ خفية تحاول إرباك المنطقة لتحقيق أهداف معينة.
القلق الإقليمي جاء بعد فتح سجون الإرهابيين، التي أكدت واشنطن مراراً وتكراراً أنها تحت سيطرتها، ما أثار مخاوف من مؤامرة جديدة في المنطقة تريد تنفيذها الولايات المتحدة، تأتي في سياق مشروعها التوسعي المتمثل بالشرق الأوسط الجديد، الذي يطلق يد الكيان الصهيوني ، ويُعطيه الشرعية في التحكم بثرواته، لذا لا بد من الدول التي تقع تحت خارطة التهديد أن تعيد النظر بخططها الأمنية وتحصن حدودها بشكل جيد حتى تتجاوز التهديد الجديد.
مراقبون يؤكدون أن واشنطن تعد العدة لمخطط جديد في المنطقة ستكشف خيوطه خلال المرحلة المقبلة، ففتح سجون الإرهابيين، مع وجود أرضية لإعادة ترتيب أوراقهم في ظل وجود سلاح منفلت في سوريا، سيما بعد فشلها في توجيه ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، الامر الذي دفعها الى محاولة إشغال المنطقة بالفوضى، لتصنع لنفسها انتصاراً صورياً يلهي الرأي العام عن تراجعها مجدداً أمام إيران.
وتشير مصادر الى أن ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” قد سلمت السجون الى ما تعرف بالحكومة السورية الانتقالية، وفقاً للاتفاق الأخير بين الجانبين، إلا أن الأخيرة فتحت أبواب السجون بعد انسحاب القوات الامريكية من هذه المنطقة، الامر الذي وضع الكثير من علامات الاستفهام حول هذا السيناريو الذي ما زال متواصلاً لغاية الآن.
العراق من جهته أكد أن حدوده محصنة ولا يمكن اختراقها من قبل الجماعات الإرهابية على اعتبار أن تلك العصابات وصلت الى حدوده، فيما وجهت القوات الأمنية ضربات استباقية لجيوب داعش في بعض المناطق الرخوة أمنياً، كذلك عزز الحشد الشعبي تواجده على الشريط الحدودي السوري تحسباً لأية تطورات أمنية قد تحدث خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار التهديدات الامريكية لمنطقة الشرق الأوسط.
وحول هذا الموضوع يقول المختص بالشأن الأمني قاسم العسكري في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “ما يحدث في سوريا ليس بمعزل عن المؤامرات التي تشهدها المنطقة فأمريكا تريد استغلال الأوضاع لتمدد في المنطقة”.
وأضاف أن “سوريا باتت تمثل خطراً على دول المنطقة، على اعتبار أنها وقعت بيد العصابات الإجرامية، وعلى الدول المجاورة لها تحصين حدودها، وعدم ترك أي ثغرة يمكن من خلالها إرباك أوضاعها الداخلية”.
وأشار الى أن “أمريكا تستغل الوضع السوري في الضغط على الدول التي تعارض مشاريعها في المنطقة، سيما دول محور المقاومة الإسلامية، التي تواجه فيها واشنطن صعوبات لفرض سيطرتها وتمرير أهدافها، لذا فأن أكثر المتضررين من الوضع السوري اليوم هو العراق ولبنان”.
وأوضح أن “العراق اتخذ خطوات لتعزيز أمن حدوده، والمعطيات والمعلومات تؤكد أن بغداد فرضت سيطرتها الكاملة على هذا الملف ولا توجد أية تهديدات أمنية حقيقية بفضل التحركات الأمنية العراقية الأخيرة”.
وبين أنه “تم إطلاق ما يقارب تسعة آلاف إرهابي من سجون قسد وهذا له تأثيرات كبيرة في المنطقة، وهو ما أثار قلق البلدان المجاورة لسوريا، منوهاً بأن حكومة الجولاني تعتبر ايضاً مصدر قلق وغير موثوقة، وبالتالي فأن أحداث سوريا يمكن أن تكون صفحة جديدة من صفحات التآمر الأمريكي في المنطقة”.
واختتم العسكري حديثه بالقول إن “الأوضاع في سوريا تحمل بصمات أمريكية، فمن غير المعقول أن تسلم “قسد” الأرض وتنسحب بهذه السهولة لولا وجود إملاءات أمريكية بهذا الشأن”.
يشار الى أن ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية وقعت اتفاقاً مع ما تعرف بحكومة الجولاني، يقضي بانسحاب “قسد” من أراضي النزاع وتسليمها الى عصابات الجولاني، بعد صدامات عسكرية بين الجانبين، وقد رافق الاتفاق قيام عصابات الجولاني بفتح سجون الإرهابيين في منطقة “الشدادي” وأطلقت سراح المئات منهم، وهو ما اعتبره خبراء في مجال الأمن تحركاً خطيراً قد يتسبب بإخلال أمن المنطقة خصوصاً مع انتشار السلاح في سوريا الذي يُمكِّن التنظيمات الإجرامية من إعادة ترتيب أوراقها مجدداً.



