النقاد يرشحون “مأتم السيد الوالد” للفوز بجائزة مهرجان المسرح العربي

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
بعد عرضها على مسرح السلام في العاصمة المصرية القاهرة أصبحت مسرحية “مأتم السيد الوالد” من أهم العروض المشاركة في مهرجان المسرح العربي المرشحة للفوز بجائزة أفضل عرض مسرحي لعام 2026 وقد حصلت على العديد من الإشادات النقدية التي وُصفت بأنها تمثل إضافة نوعية للحضور المسرحي العراقي في المحافل العربية وهي من إنتاج فرقة المسرح الوطني العراقي التابعة لدائرة السينما والمسرح .
وشهدت قاعة الندوات التطبيقية في فندق بيراميزا بالقاهرة ندوة تطبيقية عن مسرحية (مأتم السيد الوالد) التي كتبها وأخرجها الفنان مهند الهادي وأدى أدوارها الفنانون : مرتضى حبيب، باسم الطيب، ريهام البياتي، إسراء رفعت مع ضيف الشرف طارق هاشم، أدارها الناقد المصري محمد بهجت وقدم فيها المخرج والناقد الفلسطيني فتحي عبد الرحمن حيث أكد أنها تُلامس الأوجاع العربية وفيها الكثير من الإسقاطات السياسية والاجتماعية والفكرية مضيفاً: باقتدار عالٍ وبدقة وضبط كبيرين تمكن المخرج من التحكم في الإيقاع، ايقاع الممثلين وإيقاع المشاهد وكل ما هو مسموع ومرئي فوق خشبة المسرح، فكل شيء محسوب وفي خدمة الفكرة، وهذا في جانب منه جعل أداء الممثلين متشابهاً في نبرة الصوت القوية والانفعال الحار وحركة الجسد السريعة والحادة والإيماءات وحركة الأيدي، دون الخروج لإيقاع حركي أو انفعالي أكثر نعومة، أقل حدة، أقل سرعة، فضاع علينا شيء من التنوع ومن لحظات التأمل والذهول، وكأن فكرة المسرحية عن دقة الانضباط والالتزام والتعليمات قيدت جزءاً من قدرات الممثلات والممثلين (المليئين بالموهبة والحرفية والشاعرية) فغدت أفعالهم وردود أفعالهم متوقعة وضمن نظام محكم، لا شيء مجاني لا حركة فائضة، أو ناقصة، إيقاع مشدود في مساحة دقيقة وزمن محسوب”.
وأضاف :إن” لعبة الديكور المتحرك والأبواب الكثيرة التي حولت خشبة المسرح إلى ما يشبه المتاهة التي تكشف وتختفي في آن، وتوحي بالأماكن ولا تعلن حقيقة ما تكون، عالم من الأسرار الخفية تتكشف كلما سارت الأحداث إلى أمام. وفي مركز هذا الديكور تلك الكنبة الحمراء المثقلة بدم (السيد الوالد) الذي شارك الجميع بقتله، بعضهم عن علم وتدبير وبعضهم عن جهل وولاء مبالغ فيه”.
وتابع : السيد الوالد الذي وضعت صورته على الكنبة وعلى الجدار، شخصية الحاضر الغائب الذي يتدخل ليبرر ويوجه ويحذر ويقرر. ديكور محمد النقاش وإضاءة محمد رحيم أسمهت بقوة في جعل نسيج العرض متجانساً متناغماً متكاملاً، تكشف بقع الضوء عن الشخصيات في الصراع مع بعضها، وعن العوالم التي تباعد بينها، عن الألم والكآبة والذعر بداخلها، عن الأحلام المضيعة وانهيار العالم من حولها وقد ساند هذا كله الموسيقى التي رافقت حركة الممثلين وتحولاتهم “.
وواصل :”في الواقع انهيار الدول وانهيار الأسر حدث مريع وكارثي على العائلة والمجتمع، والذي لا يتحمل تبعات هذا السقوط وينقذ الآخرين وينقذ نفسه لن ينهض ثانية، والمسرح واحدة من الأدوات ومن الأحلام التي بنورها نخرج من هذا الظلام والظلم الذي يلتهم أرواحنا”.
وقدمت مداخلات متعددة من الحضور الذين كان من بينهم عدد من النقاد العراقيين الذين أكدوا أهمية العرض ورسائله الفكرية والإبداعية والجمالية والسياسية مشيدين بفريق العمل وعلى رأسه المخرج المؤلف مهند هادي الذي عرف بأسلوبه المتميز في مختلف العروض التي قدمها وصولاً الى هذه العرض الجميل والممتع والمبتكر والمدهش وكان ضمن المتحدثين الدكتور يوسف رشيد والمخرج كاظم نصار والدكتور رياض شهيد البابلي والدكتور مظفر الطيب والفنان خضير أبو العباس والناقد المصري أحمد خميس وغيرهم.مشيدين بديكور المسرحية المتحرك وتعزيز فكرتها وإيصاله إلى المتابع.وعُرضت المسرحية لأول مرة في تشرين الأول الماضي خلال مهرجان بغداد المسرحي الدولي السادس، وحصدت جائزتين عن أفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا “
وقد حضر نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي مدير عام دائرة السينما والمسرح العرض المسرحي (مأتم السيد الوالد) للمخرج مهند الهادي التي عرضت في مسرح السلام ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي المقام في العاصمة المصرية القاهرة والذي تنظمه الهيأة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية تحت شعر (نحو مسرح عربي جديد ومتجدد) وقد عبّر جودي عن اعتزازه بالحضور العراقي المتميّز في المهرجان مقدّمًا باقة من الزهور لفريق العمل ومتمنيًا لهم دوام التوفيق والتقدّم والعطاء الإبداعي الثر مشيدًا بالمستوى الفني الذي قدّمه العرض .



