اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

منافذ كردستان غير الشرعية تستنزف الإيرادات وتربك الاقتصاد

للتهرب من الرسوم والتعرفة الجمركية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
أكد رئيس هيأة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، خلال استضافته في مجلس النواب، أن التراجع الملحوظ في إيرادات المنافذ الحدودية يعود بشكل أساس إلى استمرار وجود منافذ غير شرعية في إقليم كردستان، تُستخدم لتمرير البضائع خارج الأطر الرسمية، ما يؤدي إلى التهرب من الرسوم والتعرفة الجمركية المعتمدة، ويكبّد الدولة خسائر مالية كبيرة.
وشكل حديث الوائلي أمام البرلمان محطة مهمة لإعادة فتح واحد من أكثر الملفات أهمية في المشهد الاقتصادي العراقي، إذ إن قضية المنافذ غير الشرعية لا ترتبط فقط بتراجع الإيرادات، بل تمتد آثارها إلى بنية الاقتصاد الوطني ككل، وتشير المعلومات المتداولة إلى أن جزءاً كبيراً من حركة الاستيراد يتم عبر هذه المنافذ للاستفادة من ضعف الرقابة وتفاوت تطبيق التعرفة الجمركية بين المركز والإقليم.
وتؤكد معطيات السوق أن” أغلب التجار باتوا يفضلون تمرير بضائعهم عبر هذه المنافذ غير الرسمية، هرباً من الرسوم الجمركية المرتفعة، الأمر الذي خلق منافسة غير عادلة مع التجار الملتزمين بالقانون، مما أدى إلى إضعاف المنافذ الرسمية التي تعتمد عليها الدولة في رفد الخزينة بالإيرادات غير النفطية “.
ويرى مراقبون أن” هذا الواقع ساهم بتقليص الموارد المالية التي يمكن توظيفها في دعم قطاعات خدمية مهمة ، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط ، كما أن استمرار هذا الخلل يعزز اقتصاد الظل، ويُضعف ثقة المستثمرين بقدرة الدولة على فرض سيادتها الاقتصادية”.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “وجود منافذ غير خاضعة للسيطرة الاتحادية يمثل ثغرة خطيرة في النظام المالي للدولة، موضحاً أن التهرب الجمركي لا يعني فقط خسارة الإيرادات، بل يؤدي أيضاً إلى إغراق السوق ببضائع رخيصة، غالباً ما تكون دون مواصفات، ما يضر بالإنتاج المحلي ويقوض فرص نموه”.
وأضاف الزبيدي أن” معالجة هذا الملف تتطلب حلولاً شاملة، تبدأ بتوحيد التعرفة الجمركية بين جميع المنافذ، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فضلاً عن تشديد الرقابة الإلكترونية والمالية على حركة الاستيراد، كما شدد على أهمية مراجعة السياسات الجمركية بما يقلل الفوارق الكبيرة في الرسوم، والتي تدفع التجار إلى البحث عن منافذ بديلة غير قانونية”.
من جهتها، ترى أوساط نيابية أن” تصريحات الوائلي تمثل دعوة صريحة لاتخاذ قرارات حاسمة، وعدم الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة، خصوصاً أن ملف المنافذ غير الشرعية بات معروفاً بتأثيره المباشر على الموازنة العامة واستقرار السوق”.
ويُجمِع النواب على أن ” حسم هذا الملف سيشكل خطوة مفصلية في مسار الإصلاح الاقتصادي، إذ إن استعادة السيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية كفيلة بزيادة الإيرادات، وتحقيق العدالة بين التجار، وتعزيز ثقة المواطن بقدرة الدولة على حماية المال العام، ووضع الاقتصاد العراقي على مسار أكثر استقراراً واستدامة”.
ومن جانب آخر أكدت مصادر سياسية من داخل الإقليم، وجود منافذ حدودية في كردستان غير معترف بها رسمياً، مشيرة إلى أن هناك نية من قبل سلطات الإقليم اعتمادها ضمن منظومة العمل الرسمي، في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً حول ملف الإيرادات والحوكمة المالية، مشيرة الى أن” هذا الاحتكار أسهم بتعميق الأزمة الاقتصادية وتوسيع الفجوة بين المواطن والسلطة، مشددة على ضرورة إخضاع جميع الموارد المالية، بما فيها الجمارك والضرائب في الإقليم ، لإدارة الحكومة المركزية ، مع إشراف برلماني حقيقي، لمنع الهدر وضمان العدالة في توزيع الثروات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى