مصانع الغش الصناعي تضيع سمعة العلامات التجارية العالمية

نتيجة ضعف الرقابة وتغلغل الفساد
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
انتشرت في السنوات التي أعقبت الاحتلال الأمريكي، ظاهرة تقليد البضائع الأجنبية في مصانع الغش الصناعي داخل العاصمة ومدن أخرى، حتى أصبحت واسعة جدا ويصعب السيطرة عليها، بسبب ضعف الرقابة وتغلغل الفساد في مفاصل بعض الأجهزة الرقابية حينا، وتساهلها في تنفيذ الواجبات أحيانا أخرى.
الغش الصناعي ظهر بشكل جلي في المنتجات الغذائية والكهربائية وقطع الغيار وغيرها، بسبب وجود مافيات تتاجر وتتلاعب بالسلع، مما يؤدي إلى غزو الأسواق العراقية بمنتجات مزورة رديئة الجودة بهدف خداع المستهلك، وقد أدى الغش الى إغلاق عدد كبير من المصانع المحلية بسبب عدم قدرتها على منافسة هذه البضائع المزورة التي تباع بأسعار رخيصة، كما تسببت البضائع المغشوشة والمزورة بتضييع سمعة العلامات التجارية العالمية، بعد ان امتدت يد هؤلاء عليها، وهو ما دعا العديد من المواطنين الى اطلاق الشكوى منها، فضلا عن تنبيه القانونيين منها.
وقال المحامي أكرم جيجان: ان “القانون العراقي يعاقب مرتكبي جرائم الغش الصناعي بعقوبات قاسية تصل الى السجن والمصادرة بموجب قوانين مثل قانون العلامات التجارية، لكن التطبيق الفعلي لفقرات القانون يواجه تحديات كبيرة مثل النفوذ داخل المؤسسات المعنية بالرقابة أو استخدام الرشاوى للتخلص من العقوبة”.
وأضاف: ان “البحث في أسباب الظاهرة سيوصلك الى ان السبب الأهم هو ضعف الرقابة الحكومية، فهناك غياب تام للسيطرة النوعية الفعالة على المنتجات المحلية والمستوردة في المنافذ الحدودية والأسواق، فالكثير من مصانع الغش التجاري موجودة وتعمل بشكل خفي بين المناطق السكنية والصناعية على حد سواء، وتصنع أنواع المنتجات المقلدة”.
وتابع: ان “المادة 35 من قانون العلامات والبيانات التجارية تقول: “يعاقب بالسجن والغرامات الكبيرة (تصل الى مليار دينار) ومصادرة البضاعة، لمن يقلد علامة مسجلة بقصد الخداع، فيما تقول المادة 431 من قانون العقوبات: “يعاقب الغش في كمية أو ماهية الشيء بمدة سجن وغرامة”، لكن ومع الأسف الشديد، نرى العديد من أصحاب مصانع الغش الصناعي يفلتون من العقاب نتيجة الرشاوى”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن عيسى جاسم: ان “المواد الغذائية والمشروبات ومساحيق الغسيل تعد أكثر ما تنتجه مصانع الغش الصناعي والتي تقلد ماركات معروفة وتصنع محلياً بدون أخذ امتياز من الشركة الأم وهي تسعى الى نشرها بأساليب عديدة”.
وأضاف: ان “البضائع المغشوشة أصبحت تصل الى المستهلك عبر المحال الصغيرة وأسواق السوبرماركت في المناطق الشعبية عبر البيع بطريقة تخفيض الأسعار، ويمكن كشف تلك البضائع من خلال الاختلاف الجذري بينها وبين الأصلية مثل الطعم بالنسبة للمواد الغذائية أو الرائحة بالنسبة لمساحيق الغسيل أو الصابون وغيرها من المواد التي يمكن تقليدها”.



