في ظل صمت وتواطؤ أمريكي مريب..العـراق يحـذر من غـزو عسكـري تركـي لأراضيـه لقلـب موازـنة معركـة الموصل بعد وصول فصائل الحشد الشعبي الى مشارف تلعفر

تهيمن الادارة الامريكية على القرار العراقي الأمني والسياسي , عبر مواقفها المتواصلة تجاه العراق, وزادت تدخلاتها بشكل ملحوظ بعد احتلال العصابات الاجرامية لعدد من المحافظات عام (2014), اذ كثيراً ما تعرقل سير العمليات العسكرية, وتبدي اعتراضها على ادخال فصائل الحشد الشعبي في معارك التحرير وهو ما أثر بشكل سلبي على معطيات المعارك السابقة وسرعة الحسم , وفتح ذلك التدخل الأبواب أمام تركيا للتدخل في شؤون البلد, وادخال قوات عسكرية برية الى عمق الأراضي العراقية, بعد الضوء الاخضر الذي منحته واشنطن اليهم, وتغاضيها عن احتلال تلك القوات لأراض من الموصل , وعدم وقوفها الى جانب العراق في تحركاته الدبلوماسية لاخراج الاحتلال التركي من اراضيه, اذ اخذت واشنطن دور المتفرج ازاء وجود تلك القوات , ما اسهم في تصعيد أنقرة بمواقفها تجاه العراق, لاسيما بعد انطلاق عمليات تحرير الموصل, واصرارها على ضرورة التدخل, ورفضها دخول فصائل الحشد الشعبي الى مدينة تلعفر, وهو ما قد يسهم في قابل الأيام الى غزو تركيا لمحافظة نينوى بعد تلويح وزير دفاعها (فكري اشيق) بزيادة عدد القوات بذريعة وجود قوات الـ”Pkk”” في سنجار وتهديدها للحدود التركية, الذي جوبه برفض من قبل العراق بعد تأكيد رئيس الحكومة حيدر العبادي، بان العراق سيرد على أي اعتداء على أراضيه من قبل اية دولة في إشارة الى تركيا, ويحمّل مراقبون للشأن السياسي الادارة الامريكية كونها فسحت المجال أمام تركيا للتمادي على سيادة البلد.
ويرى المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري, بان عملية التدخل في شؤون أية دولة هو أمر مرفوض من قبل الجميع, لكن بعض الأطراف في داخل العملية السياسية هي من فسحت المجال أمام الادارة الامريكية للتدخل في الشأن العراقي.
مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان واشنطن لديها مصالحها, وتمتلك الادوات لتفرض ارادتها على صانع القرار العراقي…موضحاً بان تركيا لن تواجه أية رؤية قانونية من قبل الادارة الامريكية, بقدر ما هي رؤية سياسية تتناغم مع انقرة بخصوص وجود قواتها, على الرغم من وصف البرلمان العراقي الوجود التركي في اراضيه بالاحتلال.
مشيراً الى ان الموصل فيها عدة تدخلات, وفي مقدمتها بين العراق كدولة ذات سيادة وبين المطامع الامريكية التركية, لذلك رفض العراق بشكل واضح وصريح الاحتلال التركي لاراضيه, إلا ان الادارة الامريكية عرقلت الاجراءات القانونية , وغضت البصر عن الوجود التركي ولم تظهر بموقف واضح حيال ذلك.
وتابع الحيدري: المطلوب من الحكومة العراقية بعد خوضها معركة عسكرية ضد العصابات الاجرامية في الموصل, عليها ان تخوض معركة سياسية ضد الاحتلال التركي والتدخل الامريكي في العراق, لان الأخير اذا لم يخض حرباً سياسية فان نتائج الحرب العسكرية لن تكون في صالحه.
من جانبه، أكد النائب منصور البعيجي بان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يسعى الى توسيع نفوذه, عبر التوغل في الاراضي العراقية, مؤكداً بان اي غزو للجانب التركي في العراق, سيدفع فصائل الحشد الشعبي الى الرد المباشر.
لافتاً الى ان اردوغان يريد انقاذ عصابات داعش الاجرامية, وهذا الاجراء لن يوقف الحشد الشعبي والقوات الامنية عن مواصلة عملياتها لتحرير الاراضي من دنس داعش.
مضيفاً: “القوات التركية اذا كانت تتذرع بالمشاركة في العمليات العسكرية لاستعادة نينوى, فان العراق قد رفض ذلك وان الحشد الشعبي “سيعيد جنودهم بتوابيت الى أنقرة “. وتابع البعيجي بان الحشد الشعبي تسلم محورا مهما ومن أخطر المحاور كونه محورا واسعا جدا يمتد من القيارة جنوبا الى تلعفر شمالا ومن أطراف الموصل شرقا الى الحدود العراقية السورية.



