اراء

الاستثمار الرياضي

زكي الطائي..

من أجل إنقاذ الأندية من أزماتها المالية، لا بدَّ من حلول عابرة للسياقات المتبعة حاليًا، بل تتعدّاها لتكون مشروعًا متكاملاً لإعادة بناء المنظومة الرياضية برمتها.

فالاستثمار يعني الانتقال من عقلية الصرف والاستهلاك إلى عقلية الإنتاج، وهو ما تفتقده الأندية العراقية منذ سنوات طوال، إن تحويل الأندية إلى مؤسسات استثمارية لا يلغي هويتها الرياضية أو جماهيرها، بل يحفظها من الاندثار، شريطة أن يتم ذلك وفق ضوابط قانونية واضحة، تضمن الحفاظ على اسم النادي وتأريخه وشعاره وإشراك الهيأة العامة بدور رقابي لا شكلي، ومنع الاحتكار أو تحويل الأندية إلى مشاريع ربحية بحتة دون بعد رياضي.

كما أن الاستثمار سيفتح أبوابًا جديدة لموارد مالية ثابتة، كإنشاء الأكاديميات الكروية المدفوعة، بالإضافة إلى استثمار الملاعب والمنشآت الرياضية تجاريًا، وكذلك عقود الرعاية والتسويق والإعلان، وبيع وشراء اللاعبين وفق أسس احترافية مدروسة.

ومن المهم الإشارة إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب بيئة تشريعية داعمة، إذ لا يمكن لرجل الأعمال أن يستثمر أمواله في ظل قوانين ضبابية أو قرارات متقلّبة، وهنا يبرز دور البرلمان ووزارة الشباب والرياضة في تشريع قانون الاستثمار الرياضي، مع حماية المستثمر وضمان حقوقه، ووضع آليات رقابة مالية وإدارية صارمة.

كما أن دخول المستثمرين سيُسهم في إنهاء ظاهرة الإدارات الضعيفة أو غير المؤهلة، لأن رأس المال بطبيعته لا يغامر إلا مع الكفاءة والنجاح، ما يعني استقطاب إداريين محترفين، ومدربين أكفاء، ولاعبين يتم اختيارهم على أساس الجودة لا العلاقات، وبهذا يتم القضاء على عنصر المجاملات على حساب المستوى الفني والإداري.

إن استمرار الأندية على وضعها الحالي هو استنزاف بطيء للرياضة العراقية، أما الاستثمار الرياضي فهو ليس ترفًا ولا خيارًا مؤجلاً، بل حاجة ملحّة وقرار مصيري إذا ما أردنا إنقاذ ما تبقى وبناء مستقبل رياضي يليق باسم العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى