اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاختيار الكفوء للجان الاقتصادية البرلمانية ركيزة مهمة لمواجهة التحديات

في ظل أزمة البلاد المالية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد انعقاد أولى جلسات البرلمان في دورته السادسة، وما رافقها من اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه، تتجه الأنظار الى الخطوة الأهم والأكثر تأثيراً في مسار العمل التشريعي والرقابي، والمتمثلة بتشكيل اللجان النيابية، ولا سيما اللجان ذات الطابع الاقتصادي مثل لجنة الاقتصاد والثروات النيابية، واللجنة المالية، ولجنة الطاقة والاستثمار، هذه اللجان لا تمثل مجرد هياكل إدارية داخل البرلمان، بل تعد محركات أساسية لصياغة السياسات الاقتصادية، ومراقبة إداء الحكومة، وضمان حسن إدارة الموارد العامة في بلد يعاني اختلالات اقتصادية مزمنة وتحديات متراكمة، نتيجة سوء إدارة الجهات التنفيذية.
ففي الدورات البرلمانية السابقة، جرى التعامل مع تشكيل هذه اللجان على أساس مبدأ المحاصصة الحزبية والمغانم السياسية، دون إعطاء الأولوية لمعيار الاختصاص والخبرة، ونتيجة لذلك، شهدت العملية التشريعية، ضعفاً في جودة القوانين الاقتصادية، فضلاً عن قصور واضح في الرقابة على السياسات المالية والنقدية وإدارة الثروات الطبيعية، هذا النهج أسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تفاقم الأزمات الاقتصادية، وغياب الرؤى الاستراتيجية، واستمرار الاعتماد شبه الكلي على مورد واحد لتمويل الموازنة العامة.
اليوم، يمر البلد بمرحلة حساسة تنذر بكوارث اقتصادية مستقبلية ما لم يتم تداركها في الوقت المناسب، فالتقلبات في أسواق الطاقة، وتزايد معدلات البطالة، واتساع العجز المالي، وضعف القطاع الخاص، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، كلها مؤشرات خطرة تتطلب استجابة مؤسساتية واعية، تبدأ من داخل البرلمان نفسه، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لان تكون اللجان الاقتصادية من ذوي الاختصاص الحقيقيين، ممن يمتلكون فهماً عميقاً للاقتصاد الكلي، والمالية العامة، وإدارة الموارد، والتخطيط الاستثماري.
ويرى مراقبون، ان “وجود خبراء اقتصاديين وماليين داخل هذه اللجان، يمكن ان يحدث فارقاً نوعياً في طبيعة القرارات والتوصيات التي تصدر عنها، فالنائب المختص سيكون أكثر قدرة على تحليل الموازنات، وفهم تداعيات السياسات الضريبية، وتقييم جدوى مشاريع القوانين المتعلقة بالاستثمار والطاقة، كما سيكون أكثر استقلالية في مواجهة الضغوط السياسية التي غالباً ما تؤدي الى قرارات قصيرة النظر”.
وفي هذا السياق، يرى المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المرحلة الحالية لا تحتمل التجريب أو المجاملات السياسية، مؤكداً ان البرلمان أمام مسؤولية تأريخية تتمثل في إعادة تعريف دوره الاقتصادي، ليس كمصادق شكلي على سياسات حكومية، بل كشريك فاعل في رسم التوجهات الاقتصادية”.
وأضاف الشمري، ان “تشكيل لجان اقتصادية ضعيفة مهنياً سيؤدي الى تشريع قوانين غير قابلة للتطبيق، أو ذات كلفة مالية عالية دون مردود حقيقي، ما يفاقم العجز ويزيد من هشاشة الاستقرار الاقتصادي”.
وأشار الى ان “الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يمكن ان يبدأ من الحكومة وحدها، بل يحتاج الى غطاء تشريعي ورقابي قوي، وهذا الغطاء لا يتحقق إلا عبر لجان نيابية تمتلك المعرفة والخبرة والشجاعة في اتخاذ القرار، لافتاً الى ان القرار الاقتصادي الخاطئ قد يهدر موارد تعادل ميزانيات مشاريع كبرى، حسب تعبيره”.
وسيقاس نجاح الدورة البرلمانية السادسة، حسب المراقبين، بقدرتها على كسر نمط المحاصصة في تشكيل اللجان الاقتصادية، والانتقال الى منطق الدولة والمؤسسات، فأما ان يكون البرلمان جزءاً من الحل عبر تمكين المختصين، أو يبقى جزءاً من المشكلة عبر تكرار أخطاء الماضي، وفي ظل التحديات الراهنة، لم يعد خيار الإصلاح ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لمستقبل الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى