اراء

إلى إخوة الإطار قبل انقلاب المدار

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
ونحن على أعتاب انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب بات من المعلوم أن الشيعة في الإطار التنسيقي لم يتفقوا حتى الآن على مَن سيرشحون لتولي منصب رئيس الوزراء كما هو حال المجلس السياسي السني لم يتفقوا على مَن سيتولى منصب رئيس البرلمان الذي تنازل عنه الشيعة كونهم الفائزين بالأغلبية وكذلك الحال للأكراد الذين لم يتفقوا على مَن سيتولى منصب رئيس الجمهورية والذي يستحقه الإطار الشيعي أيضا لنفس السبب أعلاه !!. وإذا كان من المألوف أن يقدّم الساسة السنّة أكثر من مرشح ويتم التصويت عليهم كما حصل سابقا وكذلك الأكراد لأكثر من مرة فإن الأمر لساسة الشيعة مختلف بالتمام كونهم مُطإلبين بتقديم مرشح واحد لتكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة وتقدبم كابينته الوزارية لمجلس النواب ضمن الأسقف الزمنية المحددة للتصويت عليها . لذلك نقول لإخوة الإطار وليس لغيرهم قبل فوات الأوان . الى إخوة الإطار جميعا بما يحتويهم من ليل معتم وقبس من ضوء هنا وقبس هناك . إلى إخوة قُدِّر لهم أن يكونوا أوصياء لا أوصياء عليهم ؛ حماة لا حُكّاما ؛ أمناء لا متنافسين متسابقين على الحصة الأكبر . لقد جمعهم إرث واحد من المظلومية والعذابات وتأريخ واحد وعدوّ واحد لكنهم وللأسف الشديد حتى اليوم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى . متى تجلسون حين تجتمعون بوصفكم شركاء مصير ومؤتمنين على مظلومية الملايين من الشعب بما ضحى وقدّم وآثر على نفسه من زمن البعث المقبور الى دوا//عش ما بعد التغيير وصولا الى سفر البطولة في أسطورة الحشد المقدس بل نراكم تجلسون وتجتمعون بوصفكم متقاسمين غنائم ما بعد الحرب متناسين أن الحرب لم تنتهِ بعد وأن العدوّ لم يُهزم بعد بل لا زال متخفيا في حواضنه يتربص وينتظر . إلى إخوة الإطار نقول عليكم أن تحمدوا الله على نعمة العدد الوافي في المقاعد النيابية وأن تقنعوا وتقتنعوا بأن ما انسلخ من الشيعة عنكم أمسوا في عداد الماضي وهم شئتم أم أبيتم في صفٍ آخر وفكر آخر واسم آخر . عليكم أن ترتقوا لمستوى الحدث وكمال المسؤولية المنوطة بكم فلا يكون المرشح لمنصب رئيس الحكومة مشغولا بفخامة المنصب وبهاء الرئاسة فيغدو الوطن في فمه منصبًا ومغنما وامتيازات ما أنزل الله بها من سلطان وأمست دماء الشهداء بنودا مؤجَّلة . يكفي أن تختلفوا على مَن يحكم اليوم ولا تسألون هل يبقى ما يُحكم في الغد ؟ متناسين آهات الشعب الواقف في المنتصف بين وعودٍ لا تأتي وخوفٍ لا يرحل ومن صوت لكم يدفع ثمن خلافاتكم في مفردات حياته اليومية وغده المجهول . أخيرا وليس آخرا نقول متى يصحو إخوة الإطار؟ متى يدركون أن الوطن لا يُدار بمنطق الحصص ؟ متى يفهمون أن السياسة بلا وحدة . متى يتغلبون على أهواء النفوس قبل أن تتغلب عليهم خفايا ما في صدور القوم والشركاء وما يخطط له بنو صهيون ؟ متى يستحيون من شعب سلّمهم الأمانة فردّوها لهاثا وراء السحت ؟ استفيقوا قبل أن يسقط البيت الذي يجمعكم فإنْ سقط سيدمّر الرئيس والمرؤوس والمعارض والحليف .. استفيقوا فالتأريخ لا يرحم المتخاصمين والمتخالفين ولا يذكر إلا من أنقذ الوطن حين كان الوطن على وشك الضياع. استفيقوا قبل أن يكتب التأريخ بيتًا واحدًا لا سجع فيه ولا بلاغة , هنا كان وطن فاختلفوا عليه حتى صار أثرا بعد عين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى