“الوقائع” تُحرج المجلس السني وتحصر انتخاب رئيس البرلمان بـ”29″ كانون الجاري

مع استمرار سباق الظفر بالمنصب
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مستمرة بين مختلف القوى السياسية سواء داخل البيت الشيعي أو السني والكردي، وذلك من أجل الوصول إلى حلول توافقية ينتج عنها التصويت على رئاسة البرلمان في الجلسة المقرر عقدها نهاية الشهر الجاري، وضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى، وهي مُلزِمة للجميع وتجاوزها يعني خرقا واضحا للقانون العراقي سيما بعد نشرها بجريدة الوقائع العراقية، ولهذا يتطلب من المكون السني حل جميع خلافاته والدخول لجلسة البرلمان الافتتاحية بمرشح واحد أو اثنين وترك الخيار لأعضاء المجلس لحسم الموضوع من خلال التصويت، بحسب ما يؤكد مراقبون.
ويُعتبر التصويت على رئيس البرلمان الخطوة الأولى والاساسية في المضي نحو حسم الاستحقاقات الأخرى وفك عقدة تشكيل الحكومة التي قد تتأخر في حال عدم الوصول إلى اتفاقات وتفاهمات مُرضية ومقنعة للجميع دون أي تجاوز على استحقاقات أي مكون أساسي، وبعد إتمام هذه العملية تتوجه البوصلة السياسية نحو رئاسة الجمهورية التي هي من نصيب المكون الكردي بحسب الاتفاق السياسي الذي جرى تشكيل أول حكومة عراقية وفقه بعد الاحتلال الأمريكي، ليقوم رئيس الجمهورية بدوره بتكليف رئيس الوزراء الذي هو من حصة المكون الشيعي صاحب الأغلبية.
ويرى مراقبون أن أي تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة ستكون له تبعات سلبية على الساحة السياسية العراقية خاصة في ظل التطورات الخطيرة التي تحيط بالبلد والتحركات الصهيونية والأمريكية التي تريد تفكيك المقاومة الإسلامية وخطورة تأييد هذه التحركات من بعض القوى الداخلية، لذا فإن وجود حكومة أصيلة يغير كثيرا من الواقع السياسي ويلجم كل الأصوات النكراء التي تريد النيل من العراق وشعبه والتي لا يروق لها مستوى الاستقرار الذي وصل اليه البلد بفضل الكتل الوطنية التي حافظت على وحدة العراق وسيادته.
وحول هذا الأمر يقول الخبير القانوني د.علي التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن ” المادة ٥٥ من الدستور قالت إن مجلس النواب ينتخب في أول جلسة رئيسا له ونائبين بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء أي “نصف العدد الكلي زائد واحد” وهو ما أكدته المادة ١٢ /٣ من نظام مجلس النواب رقم ١ لسنة ٢٠٢٢” لافتا إلى أن “طريقة الانتخاب تكون سرية في الصندوق وعلى اللوحة”.
وأوضح التميمي “أنه يتم فتح باب الترشيح من قبل رئيس السن وفق المادة ٧ من نظام مجلس النواب الداخلي ثم تبدأ عملية الاقتراع السري المباشر من النواب بالتصويت بالأوراق وفرز الاصوات على اللوحة ثم الذي يحصل من بين المرشحين على أعلى الاصوات ونسبة نصف العدد زائد واحد يكون رئيسا للبرلمان” مبينا أن “هذا الإجراء ذاته يسري على النائب الأول والثاني “.
وتابع التميمي: “أوجبت المادة ٥٥ من الدستور أن يتم انتخاب الرئيس للبرلمان ونائبيه في الجلسة الاولى لكن نلاحظ عدم حصول ذلك في كل الدورات السابقة بسبب صعوبة التوافق، ويتم تكرار الجلسات في مخالفة للدستور وتكرار التبرير في رفع الجلسات لعدم تحقق النصاب القانوني المطلوب”، مبينا أن “هذه المادة ليست حتمية بل تنظيمية لأنها لم تقترن بالجزاء وأيضا لا يترتب على مخالفتها سقوط الحق فيها وهذا لا يتيح حق الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا في حالة مخالفة النص”.
هذا وما تزال الكتل السنية التي أعلنت مؤخرا عن تشكيل البيت السياسي السني، في حالة من الفوضى والانقسام الخطير نتيجة رفض الحلبوسي التنازل عن المنصب الذي تولاه لدورتين متتاليتين وفشل في تحقيق تطلعات الشارع السني، ويُصر على ترشيح أحد الشخصيات القريبة منه ومن داخل حزب تقدم الذي يرأسه ، بينما ترى الأطراف الأخرى في البيت السني أن المنصب هو ليس حكرا على جهةٍ مَّا بل حق للجميع.



