اخر الأخبار

جيوب المواطنين يدفع فاتورة فشل الاخطاء الاقتصادية القاسية

اشتعال جديد بأسعار “كارتات” الشحن


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثارت الخطوة الأخيرة للحكومة العراقية بإعادة فرض الضرائب على بطاقات تعبئة الرصيد وخدمات الإنترنت بنسبة 20% موجة استياء شعبي واسع، إذ اعتبر العديد من المواطنين، أن هذه القرارات تمثل تحميلًا غير عادل لتبعات الأزمة الاقتصادية عليهم، في حين لم تتخذ الحكومة حتى الآن، إجراءات جذرية لمعالجة الهدر المالي والإنفاق المفرط في الرواتب والامتيازات الممنوحة للدرجات العليا والرئاسات الثلاث والنواب.
وتشير الوثائق الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء إلى أن “حزمة الإصلاحات الاقتصادية تستهدف زيادة الإيرادات وتحسين الوضع المالي للدولة من خلال فرض الضرائب على الخدمات الرقمية، وتعزيز الرقابة عليها، وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بضرورة مواجهة العجز المالي والضغط على الميزانية العامة، خصوصاً بعد سنوات من تراجع الإيرادات نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع النفقات التشغيلية”.
ومع ذلك، يرى مراقبون، أن “هذه القرارات تمثل حلولاً قصيرة المدى تعكس عجز الحكومة عن تبني إصلاحات هيكلية حقيقية، مثل خفض الرواتب والامتيازات الممنوحة للمناصب العليا والبرلمان والوزارات الكبرى، بالإضافة الى عدم استيفاء الديون الكبيرة المترتبة بذمة شركات الهاتف النقال، التي تشكل عبئاً كبيرًا على الموازنة، مؤكدين، أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات الجذرية، سيكون خطوة ضرورية لإعادة الثقة بين الحكومة والمواطن، إذ يشعر الأخير بأن الضرائب الجديدة تضاف إلى أعبائه، دون أن تشارك الجهات الرسمية العليا في تحمل المسؤولية المالية، نتيجة لسياستها الخاطئة طوال عقود من الزمن، من خلال الاعتماد على النفط بشكل كلي دون إيجاد حلول بديلة”.
وتشير بحوث اقتصادية إلى أن “فرض الضرائب على الخدمات الرقمية، قد يعزز الموارد المالية على المدى القصير، ويساعد في تقليص الفجوة بين الإيرادات والنفقات، لكن في المقابل يحمل مخاطر اجتماعية وسياسية، إذ يفاقم الاحتقان الشعبي ويزيد من الضغط على المواطن الذي يعتمد على الإنترنت والخدمات الرقمية في التعليم والعمل والتواصل اليومي، مؤكدين، أن هذه الخطوة تنم عن قصور في التخطيط الاقتصادي طويل المدى، إذ لم تدمج الحكومة في استراتيجيتها أدوات فعالة لمعالجة الهدر المالي أو تعزيز الشفافية في الإنفاق العام”.
ومن جانب آخر، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “استمرار الحكومة في تحميل المواطن تبعات قراراتها الاقتصادية الخاطئة، دون اتخاذ إصلاحات جذرية، سيؤدي إلى تراجع الثقة بين المواطن والدولة”.
وأضاف، أن “الضرائب الجديدة على الخدمات الرقمية، تأتي في وقت يواجه فيه الشعب والعوائل الفقيرة، ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية والفواتير الشهرية والخدمات الأساسية”.
ودعا بلشان الحكومة الى “تبني سياسات اقتصادية عادلة تحقق التوازن بين تحصيل الإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطن، مع تحميل الجهات العليا وشركات الاستثمار مسؤولياتها المالية قبل فرض أعباء إضافية على الشعب”.
ولفت الى ان “كسب ثقة المواطن وتحقيق عدالة اقتصادية حقيقية، يجب أن تبدأ الحكومة بإجراءات تخفيض الرواتب والامتيازات الممنوحة للمسؤولين والدرجات العليا والبرلمان والرئاسات، قبل فرض أي ضرائب جديدة أو اتخاذ قرارات مالية تمس خدمات المواطن، مبيناً، انه بدون هذه الخطوة الجذرية، ستظل الإجراءات الاقتصادية الجديدة مثار استياء شعبي وستعجز الحكومة عن بناء الثقة بينها وبين المواطن”.
وتبقى الضرائب الجديدة على الخدمات الرقمية، اختباراً لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين إصلاح المالية العامة وحماية المواطن، وسط توقعات بمزيد من الجدل الشعبي، إذا لم تتخذ خطوات جذرية، لتخفيف العبء عن الفئات المتضررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى