اراء

لا تقتلوا (دوري النجوم)

بقلم/ عمار ساطع..

قيل الكثير عن مصير دوري نجوم العراق للموسم الحالي، حتى بات الحديث عنه يدور في حلقة مفرغة تماماً من الطروحات المتناقضة ووجهات النظر المبنية على احتمالات مرتبكة.

فالبعض ذهب باتجاه الإلغاء، والبعض الآخر طرحوا الشطب كحلّ سهل للابتعاد عن إرهاصاتٍ قد تواجه تحضيرات منتخبنا الوطني المقبل على مواجهة الملحق العالمي أواخر آذار المقبل.

أما القسمُ الثالث فقد تحدّث عن تقسيم الفرق إلى مجموعتين، بينما رأى فريقٌ رابع تصنيف الأندية إلى مستويين وكأن المشكلة في الأرقام والجداول والترتيب، لا رؤية حكيمة.

كل الطروحات التي تابعتها عن كثب في الأيام الماضية، والتي تلت خروج منتخبنا من الدور ربع النهائي لبطولة كأس العرب، وإن اختلفت في الشكل، فإنها تتفق في المضمون على شيء واحد، ألا وهو تغييب مصلحة منافسات تعد واجهة حقيقية للعبة عندنا، وميزاناً فعلياً يكشف عن المستوى الذي تعيشه كرة القدم العراقية.

أيها السادة.. إن دوري نجوم العراق ليس عبئاً على جهة أو طرف، كي نبحث عن طرق للتخلّص منه، ولا تجربة فاشلة كي نُعيد تدويرها كل موسم باسم جديد أو بآلية جديدة، أو نجعل منافساتها تحت عوامل الضغط ونتعامل معها بدوافع مؤقتة لا بطريقة التفكير والارتقاء بها على المديين القريب والبعيد.

إن دوري نجوم العراق هو واجهة الكرة عندنا، وميزانها الفعلي، بل ومختبرها الوحيد لقياس المستويات وتثبيت الإمكانات، وأي مساس بشكل المسابقة بهذه الطريقة العشوائية هو طعنة في قلب اللعبة، وضربٌ لأساس بناء دوري صرفت عليه الملايين.

وهنا أقول.. من غير المنطقي أبداً أن يتم السماح بربط مصير الدوري بِما هو لاحق لمصلحة المنتخب الوطني، فليس هناك منتخب قويّ، إلا بوجود دوري قويّ، هذا هو أساس المعادلة الصحيحة إذا ما أردنا أن يكون لدينا منتخب قويّ يقارع المنافسين الآخرين.

ولكي تكون الصورة أكثر وضوحاً، أي منتخب تأهل إلى المونديال المقبل، ألغى اتحاده الكروي مسابقته الرسمية وهي الدوري من أجل عيون المنتخب، ونحن حتى اللحظة لم نبلغ المونديال، وأمامنا مباراة فاصلة ومصيرية وحاسمة من أجل الوصول إلى الحلم الأهم.

علينا أن نتريث وأن لا نستبق الأحداث، وأن نفهم بصدقٍ أكثر من أن نتحدث بأسلوبٍ عقيم لا يخدم اللعبة، بل يهدم مصير مسابقة بُنِيت منذُ أعوام وثبتت أقدامها بشكل أفضل من السابق.

وفي تصوري، فإن وجهات النظر المطروحة، خلت من مفهوم مهم تعاملنا به سابقاً، هو إكمال المسابقة في مرحلتها الأولى، إذ إن أمامنا (11) جولة مقبلة، تبدأ أولها اليوم وتختتم المرحلة بنصف عمرها في حلول شهر آذار المقبل، وهو موعد يتناسب مع قرب مباراة منتخبنا أمام الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، وهي فترة كفيلة بأن يكون جميع اللاعبين في الفورمة.

أخيراً.. لا يمكننا أن نطالب بتطوير منتخبنا الوطني ونحن نُفرغ الدوري من قيمتهِ، مثلما لا يمكن أن نتحدث عن احتراف ونتخذ قرارات مجحفة بحق مسابقة مهمة، فلا يمكن أن يقتل الدوري بسكينٍ أعمى، فالضرر لن يكون آنياً فقط، بل سيمتدُ ليصلَ إلى الأنديةِ التي صرفت أموالاً طائلةً، وينسحب الضرر على اللاعبين والمدربين والحكام والجمهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى