إنصاف قضاة الملاعب

بقلم/ سامر الياس سعيد..
لا يختلف اثنان على تغيّر واقع منافسات “دوري نجوم العراق” بعد التعاقد مع رابطة الدوري الإسباني، والتماهي مع التفاصيل الخاصة بمجريات تلك البطولة، وعكسها على واقع أنديتنا المشاركة في البطولة، التي أضحت محطّ إعجاب الجماهير ومتابعتهم لها.
ففي مقارنة بسيطة، كانت أجواء الدوري تسير دون متابعة واسعة كما يجري اليوم، وكانت المباريات تُقام بغياب ملحها ونكهتها الممثلة بالجماهير الرياضية، وعادة ما كانت تشهد بعض المباريات لغطًا والكثير من الفوضى، بعيدًا عن أنظار المتابعة، التي لم تكن تُقارن بأي حال من الأحوال، مع ما يجري اليوم، فحتى المباريات التي تجمع بعض الفرق التي لا تمتلك تلك القاعدة الجماهيرية الواسعة، لكنها بكل الأحوال تمتلك المتابعة الواسعة وتبرز قدرات لاعبيها.
سُقت تلك المقدمة لأتابع في المقابل، موجة من السخط التي أبداها حكام الدوري، كونهم لوّحوا في الأسابيع القليلة الماضية بخطوات تصعيدية بعد تأخر استلامهم لمستحقاتهم المالية، وأبرزت وسائل إعلام رياضية متخصّصة، نقلاً عن رابطة حُكّام كرة القدم، التي أعلنت استنكارها وشجبها الشديدين جراء استمرار امتناع الاتحاد العراقي لكرة القدم عن صرف المستحقات المالية المتأخرة للحكام.
وقد أثار الخبر المذكور، موجة من الاستغراب جراء تلك الحالات التي يبديها اتحاد الكرة في الامتناع عن تسديد مستحقات الحكام، خصوصًا وأن الحكام يشكلون الركن الأساس في ترسيخ العدالة والنزاهة داخل جميع المنافسات الكروية.
وتبدو عملية التأخر غير لائقة بمنافسات كروية يتم من خلالها الاهتمام بأدق التفاصيل والجزئيات المتعلقة بها، سواء من تهيئة الملاعب أو إبراز قدرات الأندية المستضيفة وجاهزيتها في توفير الملاعب الملائمة، حيث اختفت تلك الأخبار التي كانت تنطلق من بعض الأندية التي تتذرع بالأرضية غير المناسبة، إلى جانب عدم جاهزية الملاعب، وهي مبررات كان الفريق الخاسر دائمًا ما يسوقها ويتحجّج بها بوصفها السبب الرئيس لفقدانه نقاط المباراة المهمة.
ونعود إلى قضيّة الحُكّام ومسألة إنصافهم، فقضاة الملاعب يُعدّون من أهم أركان اللعبة. ففي السابق كانت هناك احتجاجات من جانب اللاعبين واعتراضاتهم على بعض الأندية، لكونها لم تُنصفهم أو ماطلت بدفع مستحقاتهم، وغالبًا ما كان هؤلاء اللاعبون يلجأون إلى اللجان المختصة لرفع شكاواهم، من أجل استحصال تلك المبالغ المجمّدة، حتى برزت قضية مستحقات الحُكّام، الأمر الذي جعل الدوري ومبارياته في مهبّ الريح، كون الحكام يطالبون من خلال رابطتهم بعدة إجراءات تستوجب الالتفات إليها، لغرض ضمان سير المباريات بانسيابية، خصوصًا وأن الامتناع الذي يبديه الاتحاد عن دفع المستحقات، يقوض الثقة المتبادلة بينه وبين الحُكّام، وقد يدفعهم قسرًا إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ستكون أندية الدوري ولاعبوها من يدفعون ثمنها، جراء الامتناع عن قيادة المباريات وضمان انسيابية جولات الدوري بشكل ملائم ومحدد في روزنامة الاتحاد.
إن المطالبة بالمستحقات تبدو أمرًا واقعيًا من جانب الحُكّام، لكن الأمر المستغرب يثير الكثير من التساؤلات حول جانب الاتحاد الذي تلكّأ في دفع تلك المستحقات، الأمر الذي يدفعنا إلى طرق أبوابه لمساءلته عمّن يقف وراء هذا التلكّؤ الحاصل، والذي يجعل قضاة الملاعب في أزمة حقيقية جراء تأخر حصولهم على مستحقاتهم الواجب دفعها بصورة دائمة.



