استلهام الحضارات الرافدينية والإسلامية في معرض جمعية التشكيليين للنحت

المراقب العراقي/ رحيم يوسف..
على قاعة جمعية الفنانين التشكيليين المركز العام، تم افتتاح معرض النحت السنوي للعام الحالي 2025، والذي يعد باكورة المعارض التي تقيمها الهيأة الإدارية الجديدة للجمعية، وقد غاب عن الافتتاح رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة، وكذلك مستشار رئيس الوزراء ومدير عام دائرة الفنون والدكتور جبار جودي نقيب الفنانين، على الرغم من الدعوات الرسمية التي وجهت لهم وحرص الجمعية على حضورهم، وقد لاقي المعرض حضوراً فنياً وإعلامياً لافتاً غصت به جدران قاعة العرض.
“المراقب العراقي” استطلعت آراء منظمي المعرض والفنانين والمهتمين بالفن، وكانت وقفتها الاولى مع الفنان سعد العاني حول الجهود التي بذلت لإنجاحه وقال: ان “ما ناسف له هو عدم وجود تقييم من قبل الدولة، على الرغم من الجهود الكثيرة التي بذلناها في سبيل انجاحه، وقد بادرت شخصيا بالاتصال بالعديد من الفنانين المغتربين وجلب أعمالهم للمعرض ومنهم أنس الآلوسي والفنان علي خضير من لندن ومعتصم الكبيس من دبي وناطق الأوسي من الامارات وعمل المرحوم اتحاد كريم عن طريق ولده حيدر وكذلك أعمال لأحمد البحراني مع صعوبة الحصول على أعماله وقد مارسنا تأثيرنا على النحاتين من أجل مشاركة أوسع على مستوى الوطن العربي وأوروبا حيث احضرنا عملاً للفنان فاضل مسير من بلجيكا”.
وأضاف: ان “ثمة عناصر تساهم في انجاح المعرض ومنها عدد النحاتين المقاطعين للجمعية والذين اتصلت بهم شخصيا من أجل رأب الصدع بينهم وبين الجمعية وذلك في بداية تسلمنا لرئاسة الجمعية وقد خططنا ونفذنا لإنجاح المعرض، بحيث انني بقيت في الجمعية حتى منتصف الليل، من اجل عرض أحد الأعمال، وقد ساهمت خبراتي التي تحصلت عليها اثناء عملي في هولندا، لأحاول تطبيقها في بغداد، وما أقوم به يمثل حبي للفن”.
أما وقفتنا الثانية فكانت مع الفنانة والناقدة أميرة ناجي عن تقييمها للمعرض والتي أفادت بالقول: “المعرض قدّم قراءةً بصريةً شاملة لمشهدٍ تشكيليّ يتسم بالثراء والتنوّع، ويعكس وعيًا واضحًا بتعدّد المدارس النحتية وقدرتها على الالتقاء داخل فضاءٍ واحد، دون أن تفقد خصوصيتها الجمالية أو الفكرية، فقد جمع المعرض بين الواقعية والتعبيرية والتجريدية والاتجاهات المعاصرة في صيغةٍ منسجمة تؤكد، أن النحت العراقي يتحرك ضمن مساراتٍ متوازية تثري التجربة الفنية وتوسّع أفق التلقي”.
وأَضافت: “يبرز في المعرض حضور الموروث الثقافي لأنه مرجعيةً فكرية وجمالية راسخة، إذ تتجلّى آثار الحضارات الرافدينية والإسلامية والذاكرة الشعبية في بنية الأعمال وفي رمزية الكتلة وطريقة التعامل مع المادة والفراغ. الحجر والبرونز والمعادن المختلفة تتحول هنا إلى وسائط حاملة لذاكرةٍ تستدعي الإنسان العراقي في علاقته بالأرض والزمن والمقدس واليومي”.
وتابعت: ان “المعرض يقدّم النحت كفعل ثقافي واعٍ لا يكتفي باستعادة الماضي بل يعيد قراءته وتأويله بلغةٍ معاصرة تنفتح على أسئلة الحاضر وتحولاته. من هذا المنظور تتجلى أهمية المعرض لأنه مساحةً للحوار بين الأجيال والمدارس الفنية والتجربة تؤكد أن النحت العراقي مازال قادرًا على الحفاظ على هويته والانخراط في مسار الحداثة دون انقطاع عن جذوره الثقافية العميقة”.
أما النحات رضا فرحان، فقال: ان “معرض الجمعية يعد من المعارض المهمة باعتباره يقام سنويا وهو مهم جدا، لان الفنان يقدم فيه أهم أعماله طوال عام كامل، وهو حدث مهم لا يختلف عن معرض الربيع في باريس وغيره، وثمة ملاحظات لابد من ذكرها، ومنها وجود تفاوت في المستوى بين الأعمال المهمة والمؤثرة والأخرى البسيطة التي لا تستحق المنافسة”.
وأضاف: ان “الكثير من الاعمال معروضة على الجدران، مما يفقدها الكثير من أهميتها لان الأعمال النحتية تتم مشاهدتها من مختلف الاتجاهات، وهذا ما ينبغي على القائمين على معارض الجمعية الانتباه له مستقبلا، وإذا أخذنا بمعيارية الأهمية فانه يعد من أهم المعارض التي أقامتها الجمعية في السنوات العشر الماضية”.



