بدفع من الإدارة الأمريكية.. سوريا تُسحب علانية إلى حظيرة التطبيع

المراقب العراقي/ متابعة..
تخطو دمشق بخطوات هادئة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني ضمن مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية التي تعمل سلطات الكيان الغاصب على توسيعها في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل سيطرة الإدارة السورية الجديدة بقيادة الإرهابي الجولاني المعروف بتوجهاته وتأريخه الحافل بالإجرام.
ووسط ما يبدو أنه محاولات أمريكية للتوصّل إلى تسوية تقود الى ترتيبات أمنية بين الطرفين، تواصل إسرائيل تعنّتها، رافضةً الانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها قبل نحو عام، كما تستمر في محاولاتها لشيطنة النظام السوري.
وأورد موقع واينت العبري، أن الانسحاب من أراضٍ سورية لن يحدث، رغم وجود اتصالات بين الطرفين بواسطة أمريكية، قبل أن تصبح المنطقة منزوعةَ السلاح، وتطالب إسرائيل بمنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق الى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل.
ويرى مراقبون أن “الحكومة الإسرائيلية” ربما لا تُريد التوصل إلى أي اتفاق أمني مع الجانب السوري لأنها تعتقد أن مثل هذا الاتفاق غير مفيد لها في هذه المرحلة، إذ يمكنها بدون اتفاق أن تفعل ما يحلو لها في الجنوب السوري، بينما أي اتفاق سيقيدها ويحد من حركتها.
وترى أن الأنسب لها هو استغلال ما تعتقد أنها حالة ضعف تمر بها سورية لانتزاع اتفاقية سلام تتنازل بموجبها دمشق عن هضبة الجولان المحتلة وتقبل بسلام “دافئ” مع تل أبيب يتضمن تمثيلاً دبلوماسياً وتطبيعاً للعلاقات.
في هذا الصدد رأى الباحث في مركز جسور للدراسات، رشيد حوراني، أن إسرائيل بدأت في الاستجابة لمتطلبات الاتفاق الأمني منذ أن أبلغ نتنياهو برّاك موافقته على تعيين ممثل خاص من جانبه لقيادة المفاوضات مع سورية ويكون من خلفية أمنية، بدلاً من رون ديرمر. وفي رأيه فإن “الأرجح أن يكون برّاك قد نقل لإسرائيل ضمانات أميركية بحماية أمنها وعدم تهديده من سورية”.
ولفت حوراني إلى أن زيارة برّاك سبقت الإعلان عن رفع “قانون قيصر” (العقوبات الأميركية على نظام بشار الأسد)، موضحاً أن ترامب “يعمل على دمج سورية ضمن نظام الأمن الإقليمي والعالمي وأن تكون طرفاً مهماً لمنع إعادة تجديد إيران لنفوذها”.
ويرى الرئيس الأميركي في الإدارة السورية، وفق حوراني، “شريكاً مهماً في ذلك، إضافة إلى أن وجود الولايات المتحدة يطمئن إسرائيل من قلقها بشأن الدور التركي في سورية، كما لا تريد واشنطن أن يكون لروسيا دور كسابق عهدها”.
وإلى جانب هذه الأسباب، رأى حوراني أن إسرائيل قرأت الشعارات المناصرة لغزة التي رددها جنود الجيش السوري خلال احتفالات التحرير (إسقاط الأسد) على أنها تهديد بالقوة من قبل الإدارة السورية، و”لذلك نجد أنها بعد هذه الاحتفالات خفضت من سقف مطالبها وعادت للحديث عن الاتفاق الأمني مع سورية”. وأشار حوراني خصوصاً إلى أن “وضع إسرائيل الداخلي والعسكري لا يسمح لها بشن حرب جديدة، لا سيما أن هذه الحرب ستكون مع مقاتلين متمرسين تجهلهم إسرائيل.
من جهته، رأى المحلل السياسي، أحمد المسالمة، أن “الجهود الأميركية باتجاه التوقيع على اتفاق أمني بين الجانبين السوري والإسرائيلي هدفها تجاوز أية توترات محتملة في حال واصلت قوات الاحتلال توغلاتها واعتداءاتها على الأراضي السورية، وهو ما يشكل استفزازاً قد لا تقوى الإدارة في دمشق على تحمله إلى ما لا نهاية”.
واستبعد المسالمة حصول تقدم سريع في هذه المفاوضات نظراً إلى أن “إسرائيل ستواصل تقديم مطالب مبالغ فيها لا يمكن للحكومة السورية قبولها، مثل الاحتفاظ بقمة جبل الشيخ أو مد المنطقة العازلة إلى حدود دمشق أو مواصلة استغلال بعض الأوضاع الداخلية في سورية”.



