المسرح التحريضي .. فضاء مفتوح لقضايا اجتماعية تمس الواقع اليومي

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يُمثل المسرح العراقي واجهة حضارية وثقافية للبلاد في المحافل الدولية ولاسيما المهرجانات العربية والدولية التي تشكل محطة إبداعية، فهو مجال للإبداع ليس له حدود وهو مرتبط أيضا بالماضي والحاضر والمستقبل من حيث تناوله للمواضيع الانسانية المرتبطة بالواقع العراقي الذي كان وما زال مَعينا لا ينضُبُ للأفكار المسرحية التي كانت السبب في احتلال العراق لمركز الصدارة عربيا في العديد من المهرجانات العربية والدولية لما تحمله مسرحياتنا من أفكار نابعة من المعاناة والتي من خلالها نلمس نبرة التحريض على كل ما هو ضد الانسان العراقي ولاسيما في حكم الدكتاتورية البعثية التي كان المثقف يرى في الفنون والكتابة طريقة جيدة لإيصال افكاره الى الجمهور المثقف .
وفي السياق ،أقام بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، أمس السبت ،جلسة نقدية بعنوان(التحريض الجمالي للعرض المسرحي في الفضاء المفتوح) شارك فيها الناقد والكاتب المسرحي د. حبيب ظاهر، والكاتب والمخرج عبد الجبار حسن، وسط حضور عدد من الأدباء والنقاد الذين امتلأت بهم قاعة الجواهري.
وافتُتحت الجلسة بتقديم مشهد مسرحي في الفضاء المفتوح حمل عنوان(عربة الذاكرة) من تأليف وإخراج وأداء الفنان محمد جولان، والذي شهد تفاعلًا لافتًا من الحضور، لما حمله من دلالات رمزية واستدعاءات بصرية لافتة انسجمت مع فكرة الجلسة ومحورها.
وقالت مديرُ الجلسة د. سافرة ناجي إن” المسرح التحريضي يمثل أحد أهم أشكال الاشتباك الجمالي مع الواقع، لما يحمله من قدرة على إثارة الأسئلة وتحفيز الوعي الجمعي، مؤكدة أن” الفضاء المفتوح يمنح العرض المسرحي طاقة إضافية في التواصل مع المتلقي وكسر الحدود التقليدية بين الخشبة والجمهور”.
وبيًن ظاهر في مفتتح حديثه، أن “مسرح الفضاء المفتوح وُجد ليتمرّد على القوالب الجاهزة، عبر مناقشة مفهوم التحريض بمختلف تحولاته السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية”.
وأشار ظاهر، إلى أن” هذا النوع من المسرح يعتمد على إشراك المتلقي بوصفه عنصرًا فاعلًا في العرض، وهي سمة جوهرية تميّزه عن المسرح التقليدي، وأن الفضاء المفتوح لا يتقيّد ببنايات المسارح وخشباتها، بل يمنح مسارات تلقٍ أوسع تختلط فيها رؤى المؤدي برؤى الجمهور، لتنتج تجربة مسرحية حيّة ومفتوحة على التأويل”.
وأكد أن “هدف المسرح التحريضي، يتجاوز الترفيه نحو التوعية والتبشير الفكري والتعبير عن قضايا اجتماعية وتحريضية تمس الواقع اليومي.
من جانبه، استعرض الكاتب والمخرج عبد الجبار حسن، تجربته في المسرح التحريضي، متوقفًا عند أولى مسرحياته الثلاث التي قدّمها في قرية العِبرة التابعة لقضاء الحويزة، والتي استهدفت طلبة الصف الرابع الابتدائي في سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح حسن،أن” مدة كل عرض كانت لا تتجاوز 15 دقيقة، وقد قُدّمت ضمن فضاء مسرحي واسع وبناء بسيط، حظيت حينها بمتابعة الصحافة العراقية، لما حملته من رسائل تحريضية مباشرة وبمفهوم قريب وبسيط من المتلقي، أسهم بترسيخ الفكرة وتحقيق أثرها التوعوي”.
ولفت، إلى أن” المسرح التحريضي هو فضاء حيوي للتفاعل والنقد والتغيير، إذ يُصبح الفن بوجوده وسيلة لوعي الجمهور ومشاركته الفعلية في صناعة الرسالة التي يراد إيصالها الى المتلقي الذي يفهم أن المسرح واحد من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها وصول تلك الرسالة الى من يبحثون عنها والراغبين بتلقيها”.
وشهدت الجلسة مداخلات نقدية وفكرية من عدد من الأدباء والمسرحيين، جسّدت أهمية مسرح الفضاء المفتوح بوصفه أداة فاعلة في كسر الحواجز بين الفن والجمهور، وجعلت منه وسيلة لتحريك الأسئلة المؤجلة، وربط العرض المسرحي بالواقع اليومي وهموم الإنسان.



