اراء

الشعب العربي يشرب من كأس العلقم.. ولا بدَّ من الترياق

بقلم: فؤاد البطاينة..

الردة الكبرى ليست بردة الأنظمة العربية أو حكامها، إنما هي في ردة شعوب هذه الأنظمة عندما تكرس حدوداً رسمها العدو وقسّم فيها وطنها إلى دول متنافسة لا متكاملة وشعوبها إلى أقوام متصارعة على قواعد الجاهلية وخطى حرب داحس والغبراء التي دامت أربعين سنة بين قبيلتين على فوز حصان على آخر في سباق رياضي، ولقد أظهرت مباريات كأس العرب هذه الروحية الفاسدة ذاتها من جديد بين شعوبنا بلون آخر أبشع، حيث أبدت دفاعا مستميتا وغير منضبط أخلاقياً عن هذه الحدود وعن كينونيتها الاستعمارية.

لقد نجح العدو في إشعال حرب قذرة على وحدة شعوبنا بأيدي شعوبنا وببركة الوحدة 8200 على مساحة كل وسائل الإعلام والتواصل. فمع كل مباراة تتجمع الملايين على المدرجات وفي الساحات والمقاهي من أجل ما جعلته الدسيسة نزال (شقيق مع شقيق) لا تنافس رياضي محمود، ثم ينتشرون وظيفتهم هتافات القدح والذم ببعضهم أو المديح والأهازيج القبلية بالانتصار على الشقيق، بينما في الأثناء يتعرض الشعب الفلسطيني وغزة لحرب إبادة هي التحدي لوجودنا، فشلت هذه الشعوب بمواجهته بل بمجرد إخراج مظاهرات تعاطف ونصرة لها .

ومن خلف هذه الشعوب المتهالكة، قادة دولهم، صامتون ومعطلون كل أنظمة قوانين الانضباطية والأخلاقيات، فرحون بتقليد الدول الحرة والاستعمارية في تجاربها وغير أبهين بفقدان دولهم وشعوبها لأرضية الحدث. وأختار من هذه الإساءات المدسوسة بعناية على الهواء بالصوت والصورة أخبثها، لأخاطب بها شعوب آسيا العربية أن حذار حذار الانسياق لمخطط عزلكم عن إخوتكم في المغرب العربي الأفريقي الأكثر سلامة وقوة وتحرراً، ففي ذك الهلاك لكم .

نحن مدركون لدور أجهزة العدو الفتنوي في استغلال هذا التنافس بين فرق الدول العربية الرياضية لتعميق انفصال دولها، وتكريس البغضاء بين شعوبها وهذا جزء أساسي من حربه علينا لتحقيق أهدافه، ولكننا مدركون بالمقابل أننا في بطولتنا هذه لسنا في معركة أو حرب مع العدو بل في نشاط تربوي رياضي أخوي ليعزز التواصل والألفة بين شعوبنا.

والمؤلم أن حكوماتنا ونخبنا الوطنية وحتى حكام المباريات دخلوا في اللعبة في تحويل هذا النشاط العربي الجماعي الى حرب اقليمية شعبية بينية، بينما على عاتقهم تقع مسؤولية التوعية وواجب تدارك هذا الانحطاط، لا أن يكونوا جزءا منه. ولا بدَّ لمؤسسات المجتمع المدني في كل عاصمة عربية أن تنشط وتضع مدونة سلوك في التربية الوطنية القومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى