اخر الأخبارالاخيرة

نور تهزم الظلام بالإرادة

لم يكن الماء الأسود الذي سلب نور حمادي إبراهيم بصرها سوى امتحان قاسٍ فتح أمامها طريقاً آخر للضوء، ففي سن الثالثة عشرة، وخلال واحدة من أكثر المراحل إيلاماً في تأريخ الموصل، حالت ظروف الحرب وسيطرة تنظيم داعش الارهابي دون حصولها على العلاج، لينتهي الأمر بتلف العصب البصري وفقدانها النظر بالكامل.

غير أن العتمة لم تسدل الستار على أحلامها، بل كانت بداية رحلة مختلفة مع الحياة، وبعد تحرير المدينة على يد القوات الأمنية والحشد الشعبي، عادت نور إلى مقاعد الدراسة متكئة على دعم والدتها، لتواجه تحديات لم تكن أقل قسوة من فقدان البصر، حيث نجحت بمعدل 87.

واصلت نور طريقها الأكاديمي باختيارها دراسة الإعلام في جامعة الموصل، وهناك تألق حضورها العلمي حتى تخرجت بالمرتبة الثانية على قسمها، وتفوقها فتح لها باباً جديداً حين حصلت على منحة مدفوعة من جامعة النور لدراسة الماجستير في جامعة صلاح الدين، ما تطلب انتقالها إلى محافظة أخرى والإقامة في القسم الداخلي بعيداً عن أسرتها، في تجربة إنسانية صعبة وجدت فيها دعماً صادقاً من زميلاتها وأساتذتها.

ومع غياب المناهج المهيأة للمكفوفين، لجأت نور إلى التكنولوجيا، لتحول هاتفها المحمول إلى نافذتها على العالم، مستعينة ببرامج الذكاء الاصطناعي التي أصبحت عينيها في الدراسة والبحث والحياة اليومية، وإلى جانب دراستها العليا، تم تعيينها ضمن كوادر جامعة النور الأهلية، في خطوة تعكس ثقة بمسيرتها وقدرتها.

اليوم، تحلم نور بإكمال دراستها للدكتوراه خارج العراق، حاملة قصتها كرسالة أمل تؤكد، أن الإرادة قادرة على صناعة الضوء، حتى في أكثر الطرق عتمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى