لمن الأفضليّة في تمثيل المنتخبات؟

زكي الطائي..
في أغلب الدول التي نجحت كرويًّا، لا يُنظر إلى المنتخب الوطني لكرة القدم كحل مؤقت، بل كمحصلة مشروع طويل الأمد يبدأ من الفئات العمرية، تمامًا كما يُشاد بناء يُراد له أن يصمد مئات السنين. هذه الدول لا تكتفي بالشعارات الإعلاميّة عن الاهتمام بالناشئين، بل تطبّق ذلك عمليًّا عبر منظومة متكاملة، فهي تنشئ أكاديميّات تدعمها، وتوظّف الكشافين، مع وجود برامج تطوير، وتوفر مدربين مؤمنين بالفكرة.
فالاعتماد على لاعبي الشباب والفئات العمريّة ليس رفاهيّة، بل ضرورة. البدايات الصحيحة للمواهب وحسن التعامل معها منذ الصغر تصنع لاعبًا جاهزًا بدنيًّا وذهنيًّا وتكتيكيًّا عند وصوله للمنتخب الأوّل، وهذا ما يضمن ديمومة كرة قدم صحيّة ومتجدّدة، لا تعتمد على أسماء بعينها، ولا تتوقف عند جيل واحد.
وهنا يبرز سؤال مشروع: لماذا يتم إنشاء منتخبات الأشبال والناشئين والشباب والأولمبي، أليس الهدف الطبيعي أن تكون هذه المنتخبات رافدًا أساسيًّا للمنتخب الوطني الأول أم لا، وما جدوى وجودها إن لم تمهّد الطريق أمام لاعبيها للانتقال التدريجي إلى مستوى أعلى؟
في التجارب الناجحة، يُدمَج اللاعب الشاب مع المنتخب الأول إلى جانب لاعبين أصحاب خبرة، فيتكوّن مزيج متوازن قادر على المنافسة والاستمرارية معًا. أما الإصرار على استدعاء اللاعبين المتقدّمين في السن على حساب الشباب، فهو يعكس أزمة فكر قبل أن يكون أزمة نتائج.
المشكلة في كرة القدم العراقية لا تكمن في نقص المواهب، بل في غياب القناعة لدى بعض العقليات التدريبية التي ما زالت ترى أن الخبرة شرط مسبق لا يُكتسب إلا بالعمر، متناسين أن الخبرة تُصنع بالمشاركة، لا بالانتظار. ولو طبّق هذا المنطق في الدول المتقدّمة كرويًّا، لما ظهر لاعب شاب في أي منتخب.
النتيجة أننا ندور في حلقة مفرغة.. كوننا لا نشرك الشباب لأنهم بلا خبرة، ولا يكتسبون الخبرة لأنهم لا يخضعون للتجارب القوية.
أما اللاعب الكبير في السن، ففي أغلب الأحيان لا يغادر المنتخب بقرار فني أو رؤية مستقبلية، بل حين تفرض الظروف ذلك، بعد أن يُستنزف عطاؤه، ويغلق الباب أمام جيل جديد كان من المفترض أن يتسلّم الراية مبكّرًا.
الخلاصة.. يمكن القول إنْ لم يكن الشباب هم نواة المنتخب الوطني ومستقبله الحقيقي، فلن يكون هناك تطوّر، وستبقى كرة القدم العراقية أسيرة اللحظة لا صانعة للمستقبل.



