اخر الأخبارثقافية

لوحات فاخر محمد.. نتاج إنساني قبل أن تكون مجرد ألوان على قماش وخشب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

كثيرة هي الكتابات التي تناولت أعمال الفنان التشكيلي الدكتور فاخر محمد ومنها ما تراه الناقدة أميرة ناجي التي تقول عنها إنها لوحات معاصرة تشعر المتلقي بأنه أمام خرائط روحية لبلاد الرافدين القديمة وقد فتحت أعينها من جديد، فلوحاته تعيد للعالم بناءه من طبقات ذاكرة موغلة في القدم ذاكرة مشبعة بالأسطورة والخرافة والحكايات الأولى.

 من جهته يقول الدكتور فاخر في تصريح خص به “المراقب العراقي” إن” اللوحة التي تُرسم يجب تكون بلغة فنيَّة بليغة تشعرك أنّ الحياة تكمن في كل زاوية، في كل جزئية مهما بدت مألوفة ومعروفة لنا كفنانين خبرنا هذه الحياة”.

وأضاف:أنَّ” اللوحات هي التي تجعلك سعيدا إن كنت تعرف أن لذّة التعرّف إلى الجزئيات هي التي تصنع الحياة للوحة، فالفنان الذي يدرك وظيفة الفن  يجب أن يتبنى هذه الوظيفة، إذا أراد لأعماله أن تعيش ويمتد عمرها الى سنوات طويلة والدليل هو بقاء الكثير من الاعمال الفنية لسنوات طويلة جدا مثل بيكاسو وفان كوخ وفائق حسن وجواد سليم وغيرهم الكثير من مبدعي العراق والعالم”  .

 وتابع: إن” اللوحات التي حوتها المعارض التي أقمتُها في العراق والدول الاخرى هي نتاج انساني قبل ان تكون مجرد الوان على قماش وخشب ولهذا فالفنان يجب ان تكون لمساته الروحية حاضرة في كل ما يرسم “.

أميرة ناجي هي ناقدة فنانة تشكيلية تؤكد أن” الشخصيات التي يضعها في فضائه البصري هي  ظلال لأبطال قدامى ملوك وكهنة ونساء يحملن ذاكرة الأرض ورجال يشبهون الطين الأول والطيور التي تسبح في فضاء لوحاته تبدو كأنها رسائل بين الأرض والسماء كذلك الأشجار التي تتكرر في أعماله تحمل معنى الاستمرار بينما البيوت الصغيرة المتدرجة تستعيد بنية العمارة الرافدينية بروح خفيفة متجددة، الخطوط التي يستخدمها ليست خطوطا معاصرة خالصة وليست أثرية صِرْفة بل هي خطوط تحمل خشونة التأريخ وذكاء الحداثة في آن واحد وكأنها آثار أختام أسطوانية تحولت إلى لغة تشكيلية جديدة”.

وأضافت :”أما اللون فهو صوت داخلي في عمل الدكتور فاخر محمد وروح تتنفس داخل اللوحة، الألوان تتقاطع وتتراكم ثم تتداخل على نحو يجعل السطح يبدو كأنه طبقات من زمن متراكب أي أن زمن الأسطورة يختلط بزمن الذاكرة وزمن الحاضر لتبدو اللوحة كأنها قطعة من تأريخ غير مكتوب بل يطل على المتلقي من خلال بقعة لون أو ظل أو مساحة صامتة البياض في لوحاته ليس فراغا بل عنصر حي يمنح الكائنات فرصة للظهور ويفتح بابا للخيال كي يكمل ما لم يُرسَم”.

وتابعت :” استدعاء الموروث الحضاري في أعمال دكتور  فاخر محمد  هو  بنية تكوين مستقرة داخل وعي الفنان ولهذا لا تأتي طقسية ولا تزيينية بل حرة ومتحركة واندماجية، الكائنات التي تبدو أسطورية لا تكرر شكلها القديم بل تستعيد روحها ثم تنصهر داخل لغة لونية حديثة تجعل الأسطورة جزءا من اليومي والقديمة جزءا من المعاصر وهذا ما يمنح أعماله تلك الموازنة الدقيقة بين الرمز والتجريد وبين الماضي والحاضر وبين النص البصري والانفعال الشعوري”.

وأوضحت أن” فاخر محمد أسلوب يصعب نسبه إلى مدرسة جاهزة فهو يقف في مساحة الوسط بين التجريد الذي يهرب من الشكل والرمزية التي تسعى إليه، لوحته تحمل شذرات سرد لكن من دون حكاية واضحة وتضم أشكالا قد تبدو مألوفة لكنها لا تخضع لقواعد طبيعية إنما لقواعد روحية داخلية ولهذا تشبه لوحاته القصائد المرسومة إذ تمنح المتلقي متعة البحث عن المعنى لا من خلال القراءة المباشرة بل من خلال العبور عبر اللون والكتلة والفراغ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى