الخلافات تعصف بمنصبي الجمهورية والبرلمان والإطار يدرس “C.V” مرشحيه لرئاسة الحكومة

هل تنجح الكتل في اختبار المُدد القانونية؟
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يتواصل حراك الكتل السياسية، لبلورة تفاهمات تسفر عن ترشيح شخصيات للرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة الجديدة، لكن هذا الحراك لا يخلو من بعض العقبات التي قد تعرقل الاتفاقات السياسية وتؤخر انبثاق الحكومة، التي ينتظرها الشارع العراقي بفارغ الصبر، لتغيير الواقع نحو الأفضل وإنهاء الكثير من القضايا والملفات الجدلية، سواء أكانت تتعلق بالسيادة أو الخدمات أو الأزمة الاقتصادية وملفات أخرى باتت تؤثر سلباً على الأوضاع بصورة عامة في العراق.
المتتبع لمجريات الاحداث السياسية في العراق، يرى أن المشهد ما زال ضبابياً، وأن تشكيل الحكومة سيتجاوز المدة القانونية المحددة، فلغاية الآن لم تفصح الكتل السياسية عن مرشحيها للرئاسات، والخلافات متواصلة داخلها ، باستثناء الإطار التنسيقي الذي على ما يبدو أنه توصل الى اتفاق شبه مبدئي على ترشيح إحدى الشخصيات، لكنه ينتظر المكونات الأخرى لكشف أوراقه أمام الفرقاء السياسيين.
يشار الى أن الإطار التنسيقي أكد في بيان سابق له أن قادته اتفقوا على اعتماد مواعيد محددة لإكمال إجراءات حسم استحقاق رئيس الوزراء الجديد، منوها بأن الاجتماع الأخير شهد تطوراً مهماً في مناقشة اختيار مرشح رئاسة الوزراء الجديد، حيث ناقش الحاضرون الاتصالات الجارية مع القوى الوطنية وما بين قوى الإطار وتم الاتفاق على اعتماد مواعيد محددة لإكمال إجراءات حسم الاستحقاقات.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي” إن “الإطار التنسيقي اعتمد آلية مؤسساتية في اختيار مرشح رئاسة الوزراء، فقد رشح أكثر من شخصية وشكل لجنة لدراسة “سيفيات” المرشحين ومن ثم التصويت عليهم داخل الإطار التنسيقي بعد أن تحدد السلبيات والإيجابيات التي على ضوئها سيتم الاختيار”.
وأضاف إن “هنالك خمسة مرشحين سيتم الاتفاق على أحدهم خلال المدة القانونية المحددة، والقضية محلولة داخل الإطار الشيعي دون الحاجة الى طرف آخر”.
وتابع أما بالنسبة للكتل السنية “فهي تحتاج الى مباحثات أكثر بسبب عمق الخلافات بين الأحزاب الفائزة، لكن الامر يبقى بيد الإطار التنسيقي الذي يملك ما يقارب الـ198 مقعداً في مجلس النواب”.
المشهد داخل ما يُعرف بالمجلس السياسي السني يلفه الكثير من الغموض، وسمته البارزة هي الخلافات بين مكوناته، وبالتالي فأن أي تقدم بشأن مرشح رئاسة البرلمان لم يحدث لغاية الآن، وهو ما ينعكس على اكتمال اختيار الرئاسات، إذ لا يزال الحلبوسي مصراً على ترشيحه لرئاسة مجلس النواب، رغم الرفض السياسي المطلق له من الداخل السني ومن الإطار التنسيقي والأكراد، وهو ما يجعل الاتفاق بين الأطراف السنية شبه مستحيل خلال الأيام القليلة المقبلة، ويحتاج الى تدخل خارجي لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب السنية المتناحرة.
ويكمل الموسوي أنه “إذا لم تنجح الكتل السنية في الاتفاق على شخصية محددة فالأمر سيصار الى ترشيح أكثر من شخصية، ويستطيع الإطار التنسيقي بعدد مقاعده وبعض الحلفاء أن يحقق الثلثين ويصوت على الذي يراه مناسباً”.
يذكر أن القوى السنية فشلت في عقد اجتماعها الذي كان مقررا أمس الأول، بسبب عدم التوصل الى اتفاقات مبدئية بين قادة الأحزاب السنية، الامر الذي دفعهم الى تأجيل عقد الاجتماع لمدة يوم واحد، في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة أن الحلول تعقدت بشكل كبير بين الأطراف السنية التي يبدو أنها وصلت الى نفق مظلم وبحاجة الى من يرشدها.
ولا يختلف المشهد في كردستان كثيراً عن الوضع داخل الأحزاب السنية، فالصراع على أشده بين الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرى أن رئاسة الجمهورية استحقاق انتخابي له، وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسعى الى استغلال ورقة رئاسة الجمهورية، لإجبار الاتحاد على التنازل عن مناصب مهمة في حكومة الإقليم مقابل دعم مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وهو ما يرفضه قادة الاتحاد، الامر الذي عقد المهمة بشكل كبير.
وحيال ذلك ينوه المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي الى أنه “بالنسبة للأكراد ايضاً يستطيع الإطار التنسيقي أن يمرر مرشحهم في حال لم يتمكنوا من اختيار شخصية محددة”.
ويضيف أن “الخلافات عميقة ومتجذرة بين الأحزاب في شمال العراق ولا توجد بوادر حلول، فجميع اللقاءات والمشاورات لم تنجح في تقريب وجهات النظر”.
ومن المؤمل أن تعقد القوى الكردية اليوم الثلاثاء اجتماعاً وصف بالمهم، للاتفاق على آلية توزيع المناصب والإسراع في ترشيح شخصية لرئاسة الجمهورية، وسط توقعات بانهيار المباحثات بين الجانبين، بسبب عمق الخلافات التي بدأت تظهر بشكل واضح على الواقع في الإقليم.
وحدد الدستور العراقي مهلة لتشكيل المؤسسات بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، بدءاً بدعوة رئيس الجمهورية لمجلس النواب للانعقاد خلال 15 يوماً لانتخاب رئيسه ونوابه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، وتكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة.



