اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تسريب الوثائق الحكومية خطر يداهم مؤسسات الدولة

انتهاك قانوني يستدعي الردع


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تشهد مؤسسات الدولة العراقية، تصاعداً في وتيرة تسريب الكتب والوثائق الرسمية، ولا سيما تلك المصنفة ضمن خانة العاجل والسري جداً، في ظاهرة باتت تشكل إحراجاً للأجهزة الحكومية، وتهديداً مباشراً لهيبة الدولة وسيادة القانون.
ويؤكد مختصون، أن تداول هذه الوثائق عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لا يقتصر على كونه مخالفة إدارية بل يعد انتهاكاً قانونياً يمس الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد.
ويرى خبراء في الشأن القانوني والإداري، أن هناك تسريبات كشفت معلومات حساسة تتعلق بملفات استخباراتية وأمنية والتي تهدد استقرار المؤسسات الحكومية وثقة المواطنين بأجهزتها الرسمية، وأن استمرار هذه الظاهرة يعكس خللاً واضحاً في منظومة حفظ المعلومات وآليات تداولها داخل المؤسسات.
ويعود ذلك إلى غياب القوانين الرادعة وضعف تطبيق الإجراءات القانونية، حيث فسح المجال أمام تلك الخروقات، على اعتبار أن النظام الإداري الحالي، لم ينجح في حماية الوثائق الرسمية أو محاسبة المتورطين بتسريبها، في حين يطالب البعض الحكومة والبرلمان بالإسراع في تشريع قوانين صارمة تُجرّم تسريب الوثائق الحكومية، مع تحديد عقوبات تتناسب مع خطورة الفعل، كما هو الحال في باقي الجرائم التي تمس المصلحة العامة.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير القانوني احمد العبادي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الوثائق التي يتم نشرها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إذا كانت تتضمن أسراراً خاصة بالدولة العراقية، فهذه مخالفة قانونية صريحة ويعاقب عليها بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين”.
وأضاف العبادي، “نحتاج في العراق الى المزيد من العقوبات والقوانين الرادعة في ظل الفوضى الحالية التي نشهدها من خلال نشر هذه الوثائق الرسمية، والتي تتم عادة من قبل بعض الموظفين الذين يعبثون بملفات حكومية مهمة وخطيرة”.
وكانت هيأة النزاهة الاتحادية قد حذرت، أمس الاثنين، من تسريب الوثائق والكتب الرسمية من الدوائر والوزارات الحكومية، حيث بينت أن ذلك يمثل خرقاً صارخاً للواجبات الإدارية المفروضة على الموظفين، خاصة في الكشف غير المصرح به عن معلومات سرية، داعيةً إلى فرض أشد العقوبات الانضباطية والقانونية على المسرّبين، للحد من هذه الظاهرة السلبية التي تسيء إلى النظام المؤسسي، مع التأكيد على أن القانون يعاقب عليها بأقسى العقوبات، نظراً لخطورتها.
ويرى مختصون، ضرورة اعتماد أنظمة حديثة لأمن المعلومات وتفعيل مبدأ المساءلة الإدارية وتدريب الموظفين على ثقافة الحفاظ على سرية الوثائق باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من واجبات الوظيفة العامة، كما أن معالجة هذه الظاهرة بات اليوم ضرورة وطنية لحماية مؤسسات الدولة ومنع استباحة المعلومات الرسمية التي تمس أمن العراق واستقراره.
يشار إلى أن استمرار تسريب الوثائق الرسمية دون رادع قانوني حقيقي، سيؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعريض أمنها القومي لمخاطر عديدة، وهذا ما يولد حاجة ملحة إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لأمن المعلومات، لضمان حماية الوثائق الحكومية، وصون المصلحة العامة للدولة العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى