ما مواصفات الغواصة الصينية المسيرة ؟

تبني الصين حالياً أكبر غواصات مسيرة في العالم، بحجم الغواصات التقليدية، وأثبتت تقارير عدة وجودها، وأنها على الأرجح غير مأهولة، ما يثير التكهنات بشأن دوافع بكين لبناء تلك الغواصات، وتختبر الصين نموذجين من الغواصات المسيرة العملاقة تحت الماء (XXLUUVs) في بحر الصين الجنوبي.
وتُعد هذه الغواصات المسيرة الأكبر حجماً بين نظيراتها حول العالم، وتنافس الغواصات المأهولة من حيث الحجم.
ويُرجح أن تكون هذه الغواصات تعمل بالديزل والكهرباء، وفقاً لنموذج عرضته شركة دفاعية صينية، في إحدى معارض الدفاع السابقة، وهو نفس تصميم غواصة شركة Boeing طراز Orca XLUUV التابعة للبحرية الأمريكية، الأصغر حجماً بكثير.
وينطوي تصنيع غواصات مسيرة عملاقة على تحديات وعيوب واضحة، فهي بطبيعتها أكثر تكلفة، وتستغرق وقتاً أطول في بنائها، وأصعب في صيانتها، وتتطلب مرافق موانئ تقليدية.
ويجب أن تتغلب ميزة أو أكثر من مزاياها على هذه العيوب، وقد تشمل المزايا حمولة أسلحة أكبر، أو مستشعرات أكثر قوة مثل مصفوفات السونار المقطورة، ولكن من المرجح أن تكون الميزة الحاسمة هي المدى التشغيلي الأوسع بكثير.
ويبلغ مدى غواصات XXLUUV الصينية نحو 10 آلاف ميل بحري، ويستند هذا التقدير بشكل أساسي إلى المواصفات المنشورة لغواصة XXLUUV مماثلة الحجم، عرضتها شركة بناء السفن الصينية في معرض دفاعي أقيم مؤخراً، كما يتوافق هذا التقدير مع حسابات تقريبية مبنية على حجم الغواصة.
وكان النموذج الذي عرض في معرض الدفاع مُسلحاً بطوربيدات وألغام، وقادراً على حمل غواصات مسيرة صغيرة تحت الماء.
كما احتوى على مولد ديزل ومجموعة بطاريات ضخمة بشكل غير معتاد، حلت محل مساحة الطاقم، واستحوذت على معظم حجم الهيكل.
وكان تصميم الغواصة يتميز بقدرة إبحار باستخدام محركات الديزل تصل إلى 7000 ميل بحري، على الأرجح أثناء الطفو، وهو ما يُضاهي قدرة الغواصات التقليدية التي تعمل بالديزل والكهرباء، إلا أن مدى الإبحار المزعوم تحت الماء، والبالغ 3000 ميل بحري، يُعد أبعد بكثير؛ فبفضل مخزونها الضخم من البطاريات الحديثة، تستطيع الغواصة الإبحار لمسافة تُقارب 6 أضعاف المسافة التي تقطعها أفضل الغواصات المأهولة التي تعمل بالديزل والكهرباء تحت الماء.
وقد يُستخدم هذا في المراحل النهائية من المهمة، ولكنه قد يُثبت جدواه أيضاً في مساعدة الغواصة على التسلل عبر الدفاعات المضادة للغواصات بين سلاسل الجزر التي تفصل الصين عن المحيط المفتوح.
ويمكن زيادة المدى بشكل أكبر عن طريق زيادة كمية وقود الديزل، أو إضافة المزيد من البطاريات، أو عن طريق سحبها بالقرب من الهدف قبل الإطلاق.
والبطاريات المستخدمة في نموذج العرض الدفاعي هي من نوع lithium-iron (LiFePO4)، وهي أكثر أماناً من بطاريات lithium-ion الأكثر شيوعاً.
ورغم أن بطاريات lithium-iron لا تزال أكثر كثافة طاقة من بطاريات الرصاص الحمضية التقليدية، إلا أنها أقل كثافة في الطاقة من بطاريات lithium-ion.
وبالتالي، يمكن مضاعفة المدى تحت الماء ببساطة عن طريق تغيير البطاريات ببطاريات lithium-ion، وكل هذه الطرق من شأنها أن تزيد المدى العملي إلى ما يزيد عن 10 آلاف ميل بحري.
ومن المحتمل اعتبار هذه السفن مجرد مشروع بحث وتطوير، فالصين تستثمر بكثافة في التكنولوجيا البحرية، والعديد من التصاميم غير المألوفة أو التجريبية لا تصل إلى الخدمة الفعلية، إلا أن عدة مؤشرات تدل على أن هذا التفسير غير صحيح في هذه الحالة.
ويتم حالياً بناء هذه السفن واختبارها في سرية تامة، وعادة ما تسلط أحواض بناء السفن الصينية الضوء على مشروعاتها المفضلة على أمل أن يُسهم ذلك بزيادة طلباتها لاحقاً، ولكن الأمر مختلف مع الغواصات المسيرة العملاقة، فهذه السفن تُخبَّأ في أحواض عائمة، وتُختبر من منشأة سرية في بحر الصين الجنوبي.
ويعتبر المؤشر الثاني هو حجم تطوير وإنتاج الغواصات المسيرة الكبيرة تحت الماء.
وشاركت 8 غواصات مسيرة كبيرة الحجم، وهي أصغر من طراز XXL، لكنها لا تزال كبيرة، في العرض العسكري الأخير ببكين، وتضمنت هذه الغواصات 5 سفن زرع ألغام من طراز AJX002 و3 سفن أكبر من طراز HSU100.
في المقابل، لا تمتلك أية قوات بحرية أخرى – عدا البحرية الصينية – 8 غواصات مسيرة كبيرة الحجم.
ويوجد تصميمان لغواصات XXLUUV. ويجري اختبارهما في الميناء نفسه، ما يشير بقوة إلى أنها مناقصة تنافسية، وليست مشروع بحث وتطوير.
وقد تُغني هذه الغواصات المسيرة الكبيرة تحت الماء، إلى حد ما، عن الغواصات المأهولة، إلا أن غياب صانعي القرار البشريين على متنها يُقلل من مرونتها، ويُقيدها بمهام بسيطة نسبياً.
ويُمكن إرسال هذه الغواصة في مهام زرع ألغام، مُسلحة بألغام المياه العميقة الجديدة AQS003A التي عُرضت في العرض العسكري الأخير ببكين، أو لاعتراض السفن، ولكن فقط ضمن مناطق مُحددة بوضوح حيث يُمكن اعتبار جميع السفن هدفاً.



