شركات الأقساط.. فخاخ لاصطياد الموظفين بشباك المديونية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
ازدادت في السنوات الأخيرة، الشركات التي تتعامل بنظام الأقساط حتى أصبحت تغطي كل مساحة العراق، وفي المجالات كافة مثل السيارات والأجهزة والمعدات، ولعل أبرزها شركات السيارات وأخرى تبيع علامات معينة عبر التقسيط المباشر أو بالتعاون مع المصارف الحكومية (الرافدين، الأهلي العراقي، الصناعي، النهرين)، بالإضافة لخدمة “أقساطي” من شركة “كي كارد” التي تتعاون مع معارض ومتاجر متنوعة، وتستهدف الموظفين الموطنة رواتبهم الذين دائما يكونون ضحايا لفخاخ منصوبة لاصطيادهم بشباك المديونية التي تمتد لسنوات، وهو أمر قد يكون الموظف مجبرا عليه، لكن الفوائد تكون في بعض الأحيان عالية جدا .
الشيء اللافت للانتباه هو ان البنك المركزي والجهات المعنية غالبا ما يحذرون من المكاتب واعلانات منح القروض، مقابل تأمين البطاقة الالكترونية لديها، والأغرب الجهات المعنية تكتفي بإصدار تحذيرات للمواطنين دون أخذ إجراءات بحق هذه الممارسات والتي يكون ضحاياهم، المتقاعدين وموظفي الدوائر الحكومية الذين يستخدمون بطاقة “كي”، وعلى الرغم من عدم حدوث هذه الحالة في المدة الأخيرة، إلا ان الحالة تستدعي الحذر.
وقال المواطن كامل يوسف: ان “العروض التي تعلن عنها شركات الأقساط في بغداد والمحافظات تتغير باستمرار، وتقوم بإعلانها عبر صفحات الشركات على مواقع التواصل الاجتماعي للاطلاع على أحدث الخصومات وخطط التقسيط الجديدة، بما يضع المواطن وسط كماشة الشراء من هذه الشركات” .
وأضاف: ان “نسبة الاستقطاع تكون كبيرة لاسيما بالنسبة للسيارات التي هي أيضا ليست من الأنواع الجيدة أو التي تستحق تلك المبالغ التي يدفعها المقترض الذي يكون مضطرا للشراء بأسعار غالية، لعدم وجود إمكانية الشراء نقدا”.
وأشار الى ان “أغلب سلع وبضائع هذه الشركات تكون متدنية المستوى وعكس المواصفات المعلنة إلا ما ندر، وهي حالة يعاني منها العديد من متبضعي من هذه الشركات”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن ماجد علي: ان “المواطن دائما يكون بحاجة الى السلع المعمرة وقد اضطررت الى تجهيز بيتي من احدى شركات الأقساط والتي تستقطع المبلغ مقدما من الراتب عبر الماستر كارد من خلال نظام المنصة الذي هو اتفاقية منفعة متبادلة بين المصارف وشركات الأقساط، حيث ان هذه المنصات قد ظهرت منذ أشهر بعد إيقاف المصارف لمنح القروض والسلف المالية”.
وأضاف: ان “المواطن أصبح الآن يعيش داخل خديعة كبرى هي الشراء بنظام الأقساط، حيث يستنزف الكثير من راتبه الذي لا يسد إلا جزءا من الاحتياجات بما يجعله مجبرا على البحث عن عمل آخر، لتغطية نفقات المعيشة وتوفير مبالغ بدل التي تستقطعها شركات الأقساط من الراتب عبر الماستر كارد”.
وتابع: ان “الحذر من الوقوع في حبائل الأقساط أصبح من الضروريات لكي لا يكون الراتب ضحية مستدامة لهذه الشركات التي لديها الأموال الطائلة والتي جعلت المصارف تتخلى عن منح السلف للمواطنين والموظفين والمتقاعدين، إذ ليس من المعقول أن يكون ظهور هذه الشركات متزامنا مع إيقاف السلف دون وجود علاقة مشتركة بينهما”.
وطالب الجهات المعنية بإعادة فتح التقديم على القروض والسلف مع تقليل الفائدة التي كانت تفرضها المصارف على المقترض، من أجل جعل الجميع يستفيد من هذه القروض وعدم اللجوء الى الشراء بالأقساط مرة أخرى.



