ارتفاع صوت المقاومة يفرض معادلة ردع جديدة ضد النفوذ الأمريكي في العراق

الانتخابات الأخيرة غيّرت بوصلة التوازن
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على الرغم من محاولات أمريكا فرض سيطرتها على الملفات كافة في العراق، لكنها لم تنجح في تحقيق ما تنشد اليه من أهداف، بسبب وجود قوى معارضة بقوة للوجود الأمريكي والهيمنة على القرار العراقي، الأمر الذي انعكس على سياسة واشنطن خاصة خلال الفترة الأخيرة التي وصفت بالمتخبطة وتتحرك برؤية غير موحدة وغير واضحة، وهو ما دفع واشنطن الى تعيين مبعوث جديد لها في البلاد، لإعادة التوازن، لكن الخطوة الأخيرة اصطدمت أيضاً بحاجز القوى الوطنية المتمثل بمحور المقاومة الإسلامية.
كل المحاولات الأمريكية لجر العراق الى خندقها فشلت بامتياز، وكان آخرها ما نشر في جريدة الوقائع الرسمية، من تصنيف حزب الله اللبناني وأنصار الله اليمنية، ضمن لوائح الإرهاب، والتراجع الحكومي بعد موجة غضب من جمهور المقاومة الإسلامية تحديداً، لتُدرج ضمن سلسلة فشل الأهداف الأمريكية في العراق وتراجع نفوذها، نتيجة التوجه نحو التخلص من أشكال الاحتلال كافة وفي مقدمتها الأمريكي.
الانتخابات العراقية الأخيرة كشفت أيضاً علو صوت القوى الوطنية والشعب، حيث تمثل بصعود كبير لقوى المقاومة الإسلامية في العراق، وهو عكس ما تطمح اليه واشنطن، فقد سعت طيلة الفترة الماضية الى إبعاد هذه الكيانات عن تشكيلة الحكومة الجديدة، إلا ان الواقع كان صادماً للولايات المتحدة، حيث اتجهت الرياح نحو المقاومة عكس ما تشتهيه السفن الأمريكية وغيّرت بوصلة المعادلة بعد نتائج الانتخابات الأخيرة.
ويقول مراقبون، إن واشنطن سعت خلال السنوات الماضية الى تغيير الخارطة السياسية في العراق، ووضعت آمالها على الانتخابات الماضية بأن تكون نهاية للقوى الإسلامية (الشيعية)، لكنها فوجئت برغبة العراقيين المغايرة لتطلعاتها، وأن هنالك قراراً سياسياً وشعبياً رافضاً لوجودها على أراضي البلاد، الأمر الذي سيدفعها نحو تعديل سياستها واستراتيجيتها في العراق.
الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل ان هناك حراكاً سياسياً داخل الإطار التنسيقي يسعى لوصول شخصية الى رئاسة الحكومة الجديدة قادرة على مواجهة أمريكا وخوض صراع دبلوماسي وسياسي تكون نتائجه إيجابية لصالح العراق، وهو ما دفع واشنطن الى زيادة الضغط على حكومة تصريف الأعمال الحالية، من أجل تحقيق أكثر ما يمكنها من أهدافها، سيما وانها لا تريد ان تفتح ساحة للصراع خلال هذه المرحلة.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “هنالك ضغطا أمريكيا من أجل ادخال العراق ضمن الدول المُطبِعة عبر العديد من الاتفاقيات والتفاهمات”.
وأضاف الخزعلي، أنه “من بين هذه الاتفاقيات هو ما تم نشره في جريدة الوقائع الرسمية من ادراج لقوى المقاومة الإسلامية في المنطقة ضمن لائحة الإرهاب، لذلك يجب التحقيق في مثل هذه التحركات ومعرفة من يقف خلفها”.
وتابع، ان “القوى الوطنية والشعبية قالت كلمتها مرات عديدة بشأن الوجود الأمريكية، اليوم الشعب العراقي يرفض بقاء القوات الأمريكية، ويريد ان يتخلّص من الهيمنة التي تحاول فرضها واشنطن”.
يشار الى ان قوى المقاومة الإسلامية في العراق ركزت في جميع بياناتها على ملف انهاء الوجود الأمريكي، ما يعني ان هذا الملف سيطرح بقوة خلال عملية تشكيل الحكومة، نظراً للأصوات العالية التي حصلت عليها كتل المقاومة.
ووفقاً للغة الأرقام، فأن قوى المقاومة الإسلامية في العراق سيكون لها تمثيل كبير في الحكومة المقبلة، الأمر الذي سيكون لملف التواجد الأمريكي وسيطرته على أجواء البلاد وغيره من أشكال الاحتلال، حاضراً في البرلمان القادم، إذ تشير التوقعات الى ان هذه المرحلة ستكون بوابة لتحرير البلاد وتحقيق السيادة الكاملة.



