عامل يصنع محتوى من قلب المعاناة ويكسب محبة الناس

في زحمة الحياة التي لا تمنح أحداً فرصة لالتقاط أنفاسه، يواصل شاب عراقي شق طريقه بين مسؤوليات العمل ورعاية والدته المريضة، حاملاً كاميرته بيد، وأحلامه باليد الأخرى، لم يمنعه التعب، ولا غرف المستشفيات، من أن يروي قصص العمال، ويوثق لحظات لا يراها الآخرون خلف جدران البناء والديكور.
اضطر شاب من مواليد 1998 إلى ترك مقاعد الدراسة مبكراً بسبب الظروف المعيشية، ليبدأ رحلة العمل في مهنة البناء وترميم المنازل، وبمرور الوقت، وجد في كاميرته نافذة يطل من خلالها على العالم، فصار يوثق يوميات العمل وأدق تفاصيل صناعة الديكور، مقدماً محتوى قريباً من الناس، صادقاً وبسيطاً.
ويقول الشاب علي سعيد، إن بداية تجربته تعود إلى نحو عامين، حين قرر تصوير ما يجري خلف الكواليس في مواقع البناء، دون أي فريق يساعده، كان يصور بنفسه، أو يستعين أحياناً بالعمال ليظهر مشاهد تعكس واقعهم اليومي وتعبهم.
ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، إلا أن أصعب ما يواجهه ليس العمل الشاق، بل مرض والدته التي تحتاج لغسل كلى ثلاث مرات أسبوعياً. هذا الأمر يجبره على التنقل المستمر بين الورشة والمستشفى، حاملاً ثقل المسؤولية وحده، ومع ذلك، لم يتوقف عن صناعة المحتوى، ولا عن كسب قوت يومه.
ويشير إلى أنه تعرّض في البداية لبعض السخرية والتنمر، لكن استمراره في نشر مقاطعه قلب المعادلة، فتحول الهجوم إلى دعم، ورسائل إلى كلمات تشجيع.
وأضاف علي: “تفاعل الكثير معي، وأرسلوا لي نصائح وحباً لم أتوقعه، وهذا منحني دفعة للاستمرار وتقديم محتوى أفضل”.
بدأ مسيرته على منصة تيك توك، لكن سرعان ما اكتشف أن جمهوره الأكبر يتجمع على فيسبوك، ما دفعه للتخطيط وتطوير محتواه بمعدات أفضل وفريق عمل يساعده على احتراف ما بدأه بإمكانيات بسيطة وروح كبيرة.



