صراع الأحزاب الكردية يبقي الإقليم بحكومة منتهية الصلاحية

فوضى سياسية تضرب كردستان
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعيش إقليم كردستان، أوضاعاً سياسية واقتصادية معقدة في ظل الخلافات العميقة بين الأحزاب الحاكمة، لاسيما الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني، ونتيجة لهذا الانقسام، ما تزال حكومة الإقليم غير مكتملة، فيما لم ينعقد البرلمان الكردي رغم مرور أكثر من عام على إجراء الانتخابات المحلية.
وتتهم أوساط سياسية، الأحزاب الحاكمة في أربيل بتقديم مصالحها الحزبية الضيقة على حساب مصلحة المواطنين الذين يعانون الفقر والتراجع الاقتصادي منذ سنوات، بسبب تفشي الفساد وهيمنة العوائل السياسية على مقدرات الإقليم، كما تُوجَّه انتقادات إلى حكومة الإقليم لعدم التزامها بتسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية إلى الحكومة الاتحادية، ما زاد من حدة الأزمة المالية.
ورغم تعطّل تشكيل حكومة الإقليم، تصرُّ الأحزاب الكردية على ربط مفاوضاتها الداخلية بمفاوضات تشكيل الحكومة الاتحادية في بغداد، سعياً لتقاسم المناصب ضمن سلة واحدة، على غرار ما حدث في دورات انتخابية سابقة، حين تقاسم الحزبان المناصب العليا بينهما.
ويرى مراقبون، أن ما وصلت إليه الأحزاب الكردية يعد ذروة الفشل السياسي، بعد أن عجزت عن التوصل إلى تفاهمات بشأن المناصب والملفات العالقة، وهذا التعثر انعكس في نتائج آخر انتخابات نيابية، حيث فقدت تلك الأحزاب جزءاً من مقاعدها لصالح قوى ناشئة تقترب برامجها من تطلعات الشارع الكردي الذي لم يلمس من الوعود السابقة سوى المزيد من الأزمات.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الخلافات ما بين الأحزاب الكردية نفسها ومع المعارضة مستمرة ووصلت لمراحل خطيرة تؤثر على الوضع الكردي”، مبينا، أن “البرلمان الكردي لم يعقد لغاية الآن، رغم الانتخابات التي جرت قبل أكثر من سنة”.
وأضاف، أن “الحكومة في الإقليم حالياً هي تصريف الأعمال وهذا يعني عدم وجود حكومة رسمية وشرعية في الإقليم، ما أثر حتى على التفاهمات بين بغداد وأربيل، وسينعكس سلبا على الوضع السياسي بين الجانبين”.
وأكد السراج، أنه “لا توجد حياة سياسية دستورية في كردستان بسبب تقديم المصلحة الحزبية من الأحزاب الحاكمة في الإقليم على المصلحة العامة خاصة وأن الشعب الكردي يمر بأوضاعٍ اقتصادية صعبة”.
هذا وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً في آخر انتخابات محلية، وهو رقم أقل بكثير من حصصه السابقة، ما يجعله مضطراً للبحث عن تحالفات جديدة مع أطراف لا ترغب أصلاً باستمراره في قيادة سلطة الإقليم، نتيجة السياسات التي كبّدت أربيل، خسائر كبيرة على مختلف المستويات.
ومن المتوقع ان يؤجل حسم موضوع الحكومة المحلية في الإقليم الى ما بعد تفاهمات حكومة المركز وتقاسم الحصص بين الحزبين، فيما يتعلق بتوزيع والوزارات بالإضافة الى منصب رئيس الجمهورية الذي يكون دائما من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني.



