تاجر “الماريجوانا” يسرق الإنجازات الأمنية العراقية ويصدّرها لأمريكا

يُزيّف الحقائق لتلميع صورة حكومته
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يسير العراق منذ السنوات التي أعقبت تحريره من التنظيمات الإجرامية بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقرار الأمني الدائم، بعد تضحيات جسيمة قدمتها القوات الأمنية المدعومة بالمقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، ليسطّروا أروع بطولات الدفاع عن الأوطان بدمائهم التي حررت الأرض وطهرتها من براثن داعش وداعميها المتمثلين ببعض الدول العربية، إذ استطاع العراق ان يهزم قوة مدججة بالسلاح والمعدات مدعومة بشكل مباشر من واشنطن التي راهنت على اسقاط العملية السياسية في ذلك الحين.
ومع تعالي الأصوات العراقية الوطنية المطالبة بطرد القوات الأجنبية العسكرية وفي مقدمتها الأمريكية، من أراضي البلاد، بدأت واشنطن تتحرك نحو إيجاد أسباب تضمن بقاءها في العراق، فتارة تذهب باتجاه عدم زوال خطر التنظيمات الاجرامية، ومرة أخرى تحاول الترويج بأن العراق غير قادر على حماية أراضيه من التهديدات الخارجية، وبالتالي فأن بقاءها ضروريٌ لدفع المخاطر عن بغداد، إضافة الى محاولة إبقاء قدرات القوات العراقية عند حدود معينة وعدم تزويدها بأنظمة دفاعية وطيران وتمنع أية صفقات بهذا الشأن، كي تضمن حاجة الجيش العراقي لها.
وكخطوة لتثبيت وجودها في البلاد واستمرار التدخل في الشؤون الداخلية، عينت واشنطن مارك سافايا (تاجر الماريجوانا) مبعوثاً خاصاً لها في العراق، وأصبح يتحرك ويطلق تصريحات في مختلف القضايا، الأمر الذي أثار سخطاً شعبياً وسياسياً، إذ يتحرك الأخير محاولاً تغيير وتزييف الحقائق ونقل صورة إيجابية عن الدور الأمريكي في العراق، خلافاً للصورة الحقيقية المشوهة التي رسمتها واشنطن خلال السنوات الماضية.
وفي منشور له على منصة “أكس” تحدث سافايا عن الدور الذي قامت به الشركات الأمريكية، والتي قدّمت مليارات الدولارات من المعدات والدعم من الدرجة الأولى للقوات الأمنية، واصفاً إياها بالشريك في تعزيز أمن العراق وسيادته، في رسالة واضحة للقوى المعارضة للوجود الأمريكي في العراق، بأن إدارة ترامب ترفض القرار العراقي بإنهاء وجودها.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا تحضّر لمشروع كبير في المنطقة والعالم، خصوصاً بعد مقترح ترامب بخصوص حرب روسيا وأوكرانيا، وبالتالي فأن هناك صفقة أمريكية خطيرة تحاك هذه الفترة”.
وأضاف الكناني، أن “جميع المشاريع الامريكية في العراق تدميرية هدفها اذلال الشعب والسيطرة على مقدراته”، منوهاً الى ان “القوى الوطنية تعرف جيداً نوايا أمريكا ولا تخدعها أي تصريحات منها”.
وأشار الى ان “أمريكا تحاول ان تضع يدها على الجيش العراقي للحيلولة دون تسليحه وتدريبه، فهم لا يريدون ان يمتلك العراق منظومة دفاعية متكاملة، ويسعون لبقاء القوات الأمنية تحت الضغط الأمريكي”.
وأوضح الكناني، أن “العمل المخابراتي هو الآخر معطل بالعراق بفعل الوجود الأمريكي، والتسليح العراقي والقوى الصاروخية والتصنيع العسكري مشلول بفضل الوجود الأمريكي، لذلك فأن وجود واشنطن في العراق مؤثر من خلال تعطيل كل المشاريع التنموية في البلاد”.
المتابع الجيد للعلاقة الأمريكية – العراقية، يجد ان واشنطن كان لها دور خبيث في جميع المشاكل التي واجهتها بغداد، فهي من دعمت تنظيم القاعدة وبعدها أسست داعش، ومنعت الطيران العراقي من استهداف التجمعات الإجرامية، ووقفت حائلاً خلال حكومة أوباما أمام تقدم الدعم للقوات العراقية، إضافة الى عرقلة مساعي تسليحها من مصادر أخرى، حتى لا يكون هناك جيش قوي في المنطقة يشكل خطراً على الكيان الصهيوني.
وتسعى قوى المقاومة في العراق منذ زوال خطر داعش، الى انهاء الوجود الأمريكي والخلاص من الهيمنة التي تفرضها شركاته على القطاعات كافة، لذا هي على مواجهة مرتقبة مع المحتل، عبر تشريع قوانين تكسر السيطرة الأمريكية على القرار العراقي، وفي مقدمتها الاحتلال العسكري.



