اراء

الى أحزاب العراق لمن يعرف نفسه

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
في عراق تعددت فيه الرايات، وتفشّى وباء الزعامات والقيادات، نعيش زمناً اختلطت فيه الأنساب السياسية، فاختلط علينا الأمر بين الحزب والحاضنة، وبين الزعامة والحظيرة، وبين الوطني الأصيل والمستوطن العميل .
أحزاب تتزين بالشعارات الوطنية نهارا وتتعشى على الموائد الحمراء من فتات الغرباء ليلا. تعقد الصفقات المشبوهة في العلن وتقبض الرشاوي في السر. أحزاب تغطاها المكر والكذب والخديعة؛ تشتم بعضها شتم الأعداء، وتتصالح بعدها صلح الشركاء في الغنيمة والفريسة هو الشعب البائس المظلوم. تلعن بعضها على المنابر وتقبل بعضها خلف الستائر. تتقاتل على الهواء وتتعانق تحت الغطاء. لا أحزاب لدينا إنما هي دكاكين للسماسرة لو وزعت تناقضاتها على جغرافيا الأرض لارتجت، ولو قسمنا ولاءاتها على خرائط الجيران لامتلأت. هم صدى لما يرضي ولي الأمر عند السلطان وأصحاب الجلالة ومشايخ العربان. وللشعب أن يبقى مكيالاً لتكديس الهموم المزينة والمنمقة على ألسنة المتملقين من طابور المحللين خلف أبواب النفاق. يحدثونك عن الدولة وهم لا يعترفون إلا بدولةٌ يأتمرون بها. إنهم مصداق لأولاد تلك الحكاية التي رواها أمير المؤمنين “عليه السلام” عن المخلوق الذي لم يعرف له الناس نسباً، فهو مرة يأكل اللحم مع الكلاب، ومرة يرعى مع الأغنام ويأكل الأعشاب.
مرة يلغ الماء كالذئاب ومرة يرتشف الماء كالحمل الوديع!!! مرة يجلس على ركبتين ومرة على أربع. مرة يتقدم القطيع ومرة يتأخر بسكنية وإذلال حتى ارتأى الإمام أن يتم ذبحها كي يشاهدوا أن كان في بطنها كرش أم مصارين للتأكد من نسبها بين الكلاب والأنغام.. هكذا هي أغلب أحزابنا، فلا هي كلاب حامية ولا هي أغنام وديعة. مخلوقات سياسية مشوهة تسير إلى الأمام طمعا، وإلى الخلفِ وفق الأمر، فتنعق هنا خوفاً وتهدي أصواتها هناك توسلاً ورجاءً. تصطف زعاماتها في حضرة السلطان كما تصطف الأغنام في رحبة الراعي، تنتظر من يرمى لها علفا أو فائضا من الفتات. وما بين أعداء تتربص وغربٍ يتخصّص، تبقى الأحزاب سكارى حيارى بين فجور النفس وعمي البصيرة والعمالة والضياع. أما المواطن ويا حزني على المواطن، فهو آخر من يعلم، وأول من يُظلم لا ينقذه صندوق يسعى اليه ولا عهد يسمعه ولا وعد يأمله في سراب السياسة المتنجسة بالمياه الآسنة. يا ليت أحزابنا حفظت الحدود بدل أن تقبل الأيادي العابرة للحدود من مشايخ قتلت أبناءنا وسلاطين أحكمت على مياهنا السدود. السلام على وطن يتلقى الطعنات من خاصرته وأرحامه وإخوة يوسف.. السلام على شعب بات يعرف الخائن والعميل، لكنه يصفق له بامتياز وحماس، أما الأحزاب فلها نقول، إن اختلط نسب بعضكم علينا، فلا نبحث عن الكرشة، ولا المصران، بل نبحث عن خارطةٍ في جيب الزعيم وسنعرف من يتبع الشيخ الأمير ومن يتبع السلطان، ولا سلام على من لا يستحق السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى