اخر الأخبارثقافية

غزة تروي صمودها على الشاشة وتثبت حضورها في السينما

شهادة فنية على قوة شعب يواجه الاحتلال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يواصل الفن الفلسطيني تأكيد حضوره العالمي، وهذه المرة عبر فيلم “كان يا ما كان في غزة” الذي شكل محطة مؤثرة في مهرجان القاهرة السينمائي، ليس فقط بوصفه عملاً فنياً، بل باعتباره صرخة سينمائية توثق وجهاً آخر لغزة، وجهاً يرفض الانكسار رغم كل ما يحيط به من ركام وحصار. وقد لفت الفيلم الأنظار بأداء الفنان الأردني مجد عيد الذي نال جائزة أفضل ممثل، وهي جائزة قال إنها تعني له الكثير لأنها ارتبطت بقضية تمس جوهر إنسانيته ورسالته الفنية.

الفيلم، الذي قدمه المخرجان الأخوان طرزان وعرب ناصر، يروي معاناة الإنسان الغزاوي اليومية بعيداً عن عدسات الأخبار المختزِلة، ويغوص في تفاصيل حياة أشخاص يحاولون النجاة بالحلم وسط واقعٍ يضغط عليهم من كل اتجاه، ورغم أن الفيلم يضيء على الوجع، إلا أنه يقدّم جانباً آخر من غزة؛ غزة التي لا تزال تتنفس الحياة، وتدافع عن إنسانيتها، وتصرّ على صناعة الفرح مهما اشتدّ الليل.

مجد عيد أكد أن “شخصية أسامة التي قدّمها كانت من أكثر الشخصيات تعقيداً التي وقف أمامها، فهي شخصية تمتلئ بالتناقضات، تجمع بين الطيبة والاندفاع، ترتكب الأخطاء ولكنها لا تخون، وتكره التهديد رغم العنف المحيط بها”.

وأوضح أن “هذا التناقض الإنساني هو ما دفعه لقبول الدور، لأنه يعكس حقيقة الإنسان الغزّاوي: بسيط، محبّ، متمسك بالحرية، رغم كل ما يمر به من أوجاع”.

وأشار عيد إلى أن “تجربة العمل مع الأخوين أبناء ناصر كانت فريدة من نوعها، نظراً لخصوصية مدرستهما الإخراجية التي تمزج بين الواقعية الشعرية والتفاصيل اليومية الصادقة. وبيّن أنه كان يشعر أثناء التحضير وكأنه يتعامل مع رؤية مزدوجة لشخص واحد، ما أضفى على الأداء عمقاً وانسجاماً استثنائياً”.

كما كشف أن التصوير تأجل بسبب الحرب عاماً كاملاً، في حين أن عائلات فريق العمل كانت محاصرة في غزة خلال التصوير في الأردن، ما جعل كل لحظة في الفيلم محملة بثقل التجربة ومعناها.

ويبرز الفيلم صورة مختلفة لغزة، إذ لا يختزلها في الدمار وإنما يعيد الإنسان إلى الواجهة، يقدمها كما يعرفها أهلها: مدينة تنبض بالمقاومة، وتصر على أن تُسمِع العالم صوتها بعيداً عن لغة الأرقام والبيانات، وقد حقق العمل أثراً كبيراً لدى الجمهور والنقاد، لأنه لم يقدم غزة بوصفها ضحية فقط، بل بوصفها حكاية صمود حية ترفض السقوط.

إن “كان يا ما كان في غزة” ليس مجرد فيلم، بل شهادة فنية على قوة شعب يواجه الاحتلال بالصبر والكرامة، وفوز مجد عيد بجائزة أفضل ممثل هو تكريم لهذه الروح التي يحملها الفلسطيني أينما ذهب، روح  تحول الجراح إلى سرد، والظلام إلى معنى، وغزة إلى حكاية لا تنطفئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى