اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تصريحات مضللة تربك سوق الدولار وتنعش تعاملات المضاربين

بعد استقراره نسبياً في البورصة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
شهدت الاسواق العراقية خلال الأيام الاخيرة حالة من التوتر بعد موجة من التوقعات غير الدقيقة التي أطلقها بعض المحللين والمتابعين للشأن المالي حول احتمال ارتفاع سعر صرف الدولار في الايام المقبلة، هذه التوقعات، التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أدت الى ارتفاع سريع في أسعار الصرف من 142 الف دينار لكل 100 دولار الى نحو 145 الف دينار، ما فتح المجال أمام المضاربين للتحكم بحركة السوق واستغلال حالة القلق لدى المواطنين.
مصادر مالية أكدت أن تلك التحليلات لم تستند الى معلومات رسمية، بل كانت اجتهادات شخصية اعتمدت على قراءة غير واقعية للظروف الاقتصادية ، مبينة أن انتشار هذه التوقعات أثار موجة طلب مفتعلة على الدولار، دفعت الكثير من الافراد والتجار الى شراء العملة الصعبة خشية ارتفاعات أكبر، مما خلق ضغطاً إضافياً على السوق وأسهم برفع الاسعار بشكل مصطنع.
بدوره أصدر البنك المركزي العراقي بياناً أكد فيه ثبات السياسة النقدية وعدم وجود أي نية لتغيير سعر الصرف الرسمي، مشدداً على أن القرارات المتعلقة بالعملة تعتمد على معايير دقيقة ولا يمكن أن تتأثر بتوقعات غير مهنية، داعياً المواطنين والتجار الى عدم الانجرار وراء الآراء التي تفتقر الى الأسس الاقتصادية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات قد تضر بالسوق وتمنح المضاربين فرصة لتحقيق مكاسب على حساب الاستقرار النقدي.
وتشير تحليلات اقتصادية الى أن ما حدث يعكس هشاشة السوق أمام المعلومات غير الموثوقة، حيث إن تداول توقعات غير صحيحة في بيئة مالية تتسم بعدم الاستقرار النسبي يمكن أن يؤدي الى نتائج خطيرة ، لافتة الى أن بعض المحللين يلجأون الى تضخيم التوقعات بهدف خلق حالة من الاهتمام الإعلامي أو دفع السوق باتجاه معين، من دون مراعاة تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني والفئات الضعيفة.
ومن جانب آخر يرى المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “المضاربين هم المستفيد الاكبر من هذه التوقعات، إذ يستغلون ارتفاع الطلب لتحقيق مكاسب سريعة عبر رفع سعر الصرف بصورة غير طبيعية، مضيفاً أن انتشار الشائعات المالية يشكل خطراً على ثقة المستثمرين ويؤثر على حركة التجارة ويزيد من تقلبات السوق”.
وأضاف الشمري، أن “غياب الضوابط المهنية في بعض المنصات الإعلامية يتيح المجال أمام نشر تحليلات غير دقيقة، مشدداً على ضرورة وضع آليات رقابية للحد من تضليل الجمهور، خاصة أن شريحة واسعة من المواطنين تعتمد في قراراتها المالية على ما يتم تداوله في مواقع التواصل، كما أكد أهمية تعزيز الثقافة المالية العامة لتمكين الافراد من فهم تطورات السوق والتمييز بين المعلومة الصحيحة والشائعة”.
ولفت الى أن “استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي الى خلق بيئة مضطربة يصعب ضبطها، ما يتطلب تعاوناً أكبر بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية لمواجهة التدخلات غير المهنية في السوق.
والحفاظ على استقرار سعر الصرف حسب ما يرى مراقبون لا يتطلب فقط سياسات نقدية واضحة، بل أيضاً مكافحة المعلومات المضللة التي يمكن أن تؤدي الى اضطرابات اقتصادية دون أي مبرر حقيقي.
وفي ظل هذه المضاربات ، يتضح أن سوق العملة تحتاج الى حماية من الفوضى المعلوماتية بقدر حاجتها الى حماية من التدخلات المالية، ويبقى الرهان معلقاً على الوعي العام والتعامل المسؤول مع المعلومات للحفاظ على استقرار السوق ومنع المضاربين من استغلال الشائعات لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى