اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

الفاشر تحت سيطرة الجماعات المسلحة والمجتمع الدولي يكتفي بالاستنكار

معاناة السودانيين تستمر

المراقب العراقي/ متابعة..

ما يزال المدنيون في مدينة الفاشر السودانية يعيشون أوضاعا صعبة في ظل سيطرة العصابات المسلحة على المنطقة هناك، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية دون وجود أي حراك جدي من المجتمع الدولي لإنهاء معاناة المدنيين هناك، ووقف عمليات التهجير التي صارت بالآلاف.

وعند الحواجز الأمنية التي تسيطر عليها عناصر قوات الدعم السريع، راح المسلحون يجرّدون النازحين من مقتنياتهم الشخصية، فيما يجبرون أعداداً من هؤلاء على دفع مبالغ مالية في مقابل السماح لهم بمواصلة النزوح، فيما تُضاف إلى ذلك عمليات القتل وجرائم الاغتصاب والإخفاء القسري.

وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 تشرين الأول الماضي، تعرّض ما لا يقلّ عن 160 ألفاً من المدنيين الذين فرّوا من المدينة لانتهاكات بليغة، وتكبّدوا مشقّات كبيرة في أثناء نزوحهم، فساروا لمسافات طوال على أرجلهم من دون أيّ طعام لأيام، فيما تقاسموا قليلاً من مياه الشرب.

وتحدّث النازحون، في هذا الإطار، عن مشاهد صادمة على طرقات النزوح، من بينها جثث موزّعة في العراء بلا دفن، علماً أنّها تعود إلى سودانيين مدنيين قُتلوا بالرصاص أو قضوا بسبب العطش والجوع.

إبراهيم خاطر من نازحي الفاشر وقد تمكّن من الوصول إلى أم درمان، إحدى مدن ولاية الخرطوم ويصف ما ارتُكب بحقّ الفارين عند الحواجز الأمنية بـ”المأساة”، شارحاً، أنّ “استغلالاً في غاية السوء طاول آلاف المدنيين”.

وبين الخاطر، أنّ رحلة نزوحه استمرّت عشرة أيام، مشيراً إلى انه “رأى مشاهد بشعة على الطريق، بالإضافة إلى جثث النساء والرجال الموزّعة على طول الطريق ما بين الفاشر ومليط (الواقعة كذلك في ولاية شمال دارفور)، كان الجرحى مصابين بطلقات نارية وأشخاص مرضى ينازعون وهم مطروحون أرضاً، فيما يعجز النازحون الآخرون عن مساعدتهم، إذ لا يملكون القدرة على ذلك، وبالتالي يضطرون إلى تركهم يواجهون مصيرهم”.

ويصف النازحون الخروج من الفاشر بأنّه “مغامرة”، فهذه المدينة طُوّقت بنحو 31 كيلومتراً من السواتر الترابية العالية، ونصبت عليها المدافع والأسلحة الرشاشة، وعُزّزت بالمقاتلين، ومن ثم يصعب تجاوز كلّ ذلك من دون الخضوع لتفتيش مذلّ والتجريد من المقتنيات والضرب بالسياط والاعتقال من قبل المسلحين، فيما يلقى العشرات حتفهم بعد إطلاق الرصاص عليهم.

بدورها، تقول كوثر آدم وهي أمّ لستة أبناء، أكبرهم قُتل في الفاشر في أثناء الحصار، إنّ كثيرين من الفارين من المدينة يعانون سوء تغذية إلى جانب حالات مرضية أخرى، فيما أُصيب آخرون بالقذائف أو الرصاص. وتضيف: “وفي غياب وسائل النقل بمحيط الفاشر، يضطر النازحون، من بينهم نساء وأطفال، إلى السير على الأقدام لمسافات طوال، يعانون خلالها، الجوع والعطش والإنهاك، علماً أنّ ثمّة من يموت في الطريق”.

وتتابع النازحة السودانية، التي وصلت إلى مدينة طويلة بعد ثلاثة أيام من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أنّه “على الرغم من أنّ النازحين يقطعون مسافات طوالا للنجاة بأرواحهم، وهم في أسوأ حالاتهم الصحية، الجسدية والنفسية، فإنّهم يُجابَهون بتعامل غير إنساني من قبل سائقي مركبات النقل العام الموالين لقوات الدعم السريع”. وتؤكد أنّهم، “يُجبَرون على أضعاف قيمة بدل النقل، تحت تهديد السلاح، ومن لا يملك المال يؤخَذ رهينة إلى حين التواصل مع أسرته وسداد المبلغ المطلوب من قبل من عمد إلى خطفه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى