النحات هيثم حسن يعيد “جالاتيا” بروح عراقية معاصرة

في عمله النحتي “جالاتيا”، لا يقدم هيثم حسن مجرد إعادة سرد لأسطورة “بجماليون” بل يعيد تأويلها في ضوء رؤيته الجمالية والفكرية تمثاله ليس امرأة من حجر بل كائن من ضوء مسكون بالأسئلة يتكون من توازن بين القوة والنعومة بين الحضور الأنثوي والرمز الإنساني.
يبدو التمثال في لحظة التحول نفسها التي عاشها بجماليون عند الحد الفاصل بين الجماد والحياة بين الصمت والنبض هنا يتداخل النحات مع موضوعه، فيغدو هو والتمثال مخلوقين من جوهر واحد، كما لو أن الفنان يكمل ذاته فيما ينحت.
هيثم حسن وهو من تلاميذ جيل النحاتين الكبار في العراق ينتمي إلى المدرسة الأكاديمية التي تمزج بين الدقة التقنية والرؤية الفلسفية غير أنه في جالاتيا تجاوز حدود الأكاديمية نحو أفق شعوري أرحب حيث الفن يصبح لغة للحب والبحث عن المعنى.
إن تجربة هيثم حسن مع جالاتيا لا تستعيد بجماليون فحسب، بل تكمل حكاية العشق بين الفنان ومنجزه، فكما أعطى بجماليون لتمثاله حياة أعطى هيثم لحجره روحًا من العراق وحسًا إنسانيًا يتجاوز الحدود.
جالاتيا عنده ليست امرأة فحسب بل هي رمز الفن حين يتحول إلى كائن من الحب وشهادة، على أن الجمال حين يخلق بإخلاص يصبح حياة لا تزول، حينما تتلاقى الأسطورة بالواقع ويتجدد الفن بوصفه فعلًا من أفعال العشق.
في جالاتيا الفنان هيثم حسن، لا نرى تمثالًا فنيًا فحسب بل نرى لحظة ولادة جديدة للفن نفسه، حيث ينحني الحجر ليمس أطراف الروح وحيث يبرهن النحات العاشق، أن الجمال يمكن أن يكون قدرًا من الخلود حين ينبض الحجر عشقًا.



