النحات آذار جبر علوان .. المتضامن إنسانيا مع القضية الفلسطينية

معروف عالمياً .. مجهول في العراق
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
في المشهد الفني العراقي هناك فنانين ولدوا خارج العراق وأسسوا تجارب كبيرة نالت شهرتها عالميا غير أننا ومعظم جمهور الفن وللأسف الشديد لا نعرف عن تلك التجارب سوى النزر اليسير او لا نعرفها اصلا لأسباب كثيرة ، لعل أهمها هو قلة تواصل هؤلاء الفنانين مع الداخل العراقي بسبب الانقطاع لفترات طويلة ، وقلة مشاركاتهم في المعارض المشتركة التي تقام في العراق ومن هؤلاء النحات آذار جبر علوان المتضامن إنسانيا مع القضية الفلسطينية.
وقال علوان في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن ” الحياة في الغربة قد جعلتني أبدو مجهولا بالنسبة الى المهتمين بالفن التشكيلي العراقي فأنا ولدت ودرست كل مراحلي الدراسية خارج العراق وتوجت دراستي في الحصول على شهادة الدكتوراه بالفنون ، وأقمت العديد من المعارض الفنية الشخصية بالإضافة إلى المشاركات في المعارض الجماعية وما أزال أواصل عبر عملي الآن كأستاذ للفن في جامعة انتويرب في بلجيكا والتي من خلالها أريد إيصال الفن العراقي الى العالم وقد نجحت والحمد لله في ذلك ” .
وأضاف : إن” الكثير من الفنانين العراقيين لا يعرفوني إلا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ،فأنا ابن الفنان التشكيلي جبر علوان والفنانة التشكيلية عفيفة لعيبي وخالي هو الفنان التشكيلي فيصل لعيبي أي أنني ورثت الفن منهم واخترت أن اكون نحاتا وأحسست اني أحبه بشكل كبير وعملت على تطوير موهبتي من الجو العام للأسرة التي تحترف الفن” .
من جهته قال الناقد رحيم يوسف : تحدد نشأة الفنان انتماءاته الفكرية منذ تكوينه الاول بدءا بالحاضنة الاولى وهي ( العائلة ) وانتهاءً بالمحيط الاجتماعي العام وأعني ( البلد او مجموعة البلدان ) التي عاش بها بإرادته أو دون ارادته ، وذلك من خلال عملية التأثيرات التي ستنطبع بذاكرته وتحدد أولوياته حتما على الصعيدين الفكري والانساني ، من هنا فإن ولادة الفنان آذار جبر علوان في العام ١٩٨٢ في روما لأبوين عراقيين هما ( الفنانة الكبيرة عفيفة لعيبي والفنان الكبير جبر علوان ) ، تلك العائلة التي عانت الأمرين من تعسف النظام الدكتاتوري الذي حكم البلاد التي يحمل جيناتها ، وهو ما جعل العائلة تتنقل في أكثر من بلد ومدينة وفقا لحاجات دراسية او حياتية سواء بإرادتها أو دون إرادتها ( روما وفلورنسا وهولندا وبلجيكا ) ، من هنا مثل له التعاطي مع العملية الفنية واحدة من اهم علامات التضامن الانساني ، على اعتبار انه فنان وكائن كوني قد ينتمي لبلده أو محليته في مشروعه الابداعي الا أن هذا الانتماء هو جزء من انتمائه الكوني الانساني ، وهو في المحصلة النهائية يتضامن مع مختلف الموضوعات ذات الشأن الانساني “.
وأضاف :”مع أن العائلة كانت هي المؤثر الاول باتجاه تعاطيه مع الفن والتي ساعدت في تنامي ذائقته الفنية التي ستصبح المعين الاساس له عند احترافه للفن ، الا أن نشأته في فلورنسا كانت هي المؤثر الأكبر في تنامي ذائقته وتكوين شخصيته الفنية ، فلورنسا بنهر أورنو وجسرها العتيق الذي يمثل دهشة الفنان الاولى ، واللذان يتطابقان مع ما يسمعه عن بلاده البعيدة ذات النهرين العظيمين ، والتي لم يرها من قبل وكذلك من خلال الإرث الفني الكبير الماثل في الساحات والمتاحف والكنائس والتي جعلته يتعلق بالفن ، ولربما كانت هي السبب في ميله باتجاه النحت بعيدا عن متبنيات العائلة في مجال الرسم وأعني ( ألام والأب ) ، ومع انه كان يحمل جينات البلاد التي أنشأت الحضارات الاولى تأريخيا ، الا أن تلك الحضارات كانت طينية في معظمها ، ولذلك فإن الاعمال الحجرية الكبيرة التي تملأ مدينة فلورنسا مارست سحرها عليه ، فكان لأعمال ( انجلو ، باندليني ، دوناتيلو وغيرهم ، كذلك ما تركته عائلة مديتشي من آثار فنية كبيرة وكثيرة ) التأثير المباشر لتعلقه بالحجر ، والذي سيشكل شغفه الرئيس عند دراساته الاولية والمتقدمة وممارسته للنحت لاحقا “.
وأوضح أن المعارض الفنية التي جاءت إقامتها حاملة لتلك القيمة التضامنية تظهر بأوضح صورة من خلال عناوينها أولا والاعمال المعروضة فيها ثانيا كما في معرضي ( حين يصبح الألم جمالا ) في قصر ميديشي ريكاردي في فلورنسا في العام 2015 ، ومعرض ( القدس تعيش ) في المتحف الفلسطيني في بيرزيت بالضفة الغربية في العام 2017 .



