إقتصادي

اردوغان وسياسة استغلال الظروف الصعبة للجيران

1087

المتتبع لتصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورجال حكومته وحزبه ازاء ما يجري في سوريا والعراق ، والدور التركي في هذين البلدين ، يشعر بوجود ارادة تركية جامحة لتكثيف هذا الدور حتى تحقيق الأهداف التركية في العراق وسوريا والمنطقة، مهما كلف الامر. اردوغان ورجاله ، ومن اجل تحقيق اهدافهم في العراق وسوريا ، لم يتوانوا حتى عن استخدام الخطاب الطائفي وبشكل صريح ومباشر ، فهم يتحدثون عن ضرورة الدفاع عن “السنة” في العراق وسوريا ، ويكررون مقولة ان الوجود التركي في هذين البلدين ، هو ضمان أمن “السنة” وحمايتهم من “الشيعة” و“العلويين” ، في محاولة لإضفاء بعد “عثماني” على سياسة تركيا الخارجية. يبدو ان استخدام القيادة التركية الحالية للخطاب الطائفي ، هدفه تحقيق حلم اردوغان في استعادة “الارث العثماني” ، فهذه القيادة تعتمد الى جانب هذا الخطاب ، على عنصر اخر وهو الفوضى التي تعيشها سوريا العراق ، فاردوغان يعتقد بإمكانية “استعادة اراضي الدول العثمانية” في العراق وسوريا وحتى في بحر ايجة ، عبر استغلال هذين العاملين . من الواضح ان التدخل السافر لتركيا في العراق ، ورفضها سحب جنودها من معسكر بعشيقة ، وتهجم اردوغان على رئيس الوزراء حيدر العبادي وبطريقة سوقية ، بسبب مطالبة الاخير بخروج الجنود الاتراك من العراق ، بالإضافة الى الهجوم الذي ينفذه الجيش التركي مع مرتزقته شمال سوريا في اطار ما يعرف بعملية “درع الفرات” ، وإعلان اردوغان عن نيته اقامة منطقة آمنة شمال سوريا بمساحة 5000 كيلومتر مربع، كل هذه الامور تؤكد وبشكل صريح وجود اطماع تركية في العراق وسوريا. ازاحة اردوغان وبشكل مفاجئ لغبار قرن كامل ، عن معاهدة لوزان ، التي رسمت حدود تركيا الحديثة عام 1923 ، ونقده لهذه المعاهدة التي اعتبرها هزيمة لتركيا ، وليس انتصارا كما يقول انصار مؤسس تركيا كمال اتاتورك ، تكشف عن وجود نوايا لدى اردوغان لم تعد خافية على احد ازاء جيرانه. اردوغان في كلمة له أمام رؤساء الإدارات القروية في أنقرة في 29 أيلول الماضي قال في معرض انتقاده لمعاهدة لوزان: “قاموا (الدول الاوروبية في العالمية الأولى) بإجبارنا على التوقيع على معاهدة سيفر عام 1920 وأقنعونا على التوقيع على معاهدة لوزان عام 1923. لقد حاول البعض خداعنا بتصوير هذه المعاهدة كانتصار، لكن كل شيء كان واضحا. في لوزان، تخلينا لليونان عن جزر في بحر إيجة، على الرغم من أن الصرخة من هناك تسمع على الشواطئ التركية. هناك توجد مساجدنا ومقدساتنا. هذه المشكلة ظهرت بسبب الذين جلسوا خلف طاولة المفاوضات في لوزان ولم يتمكنوا من الدفاع عن حقوقنا“. من الواضح ان كلام اردوغان كان من باب “اياك اعني واسمعي يا جارة” ، فهو صحيح حاول توجيه الانظار الى اليونان لدى انتقاده لمعاهدة لوزان ، إلا ان انظاره هو كانت شاخصة الى الموصل وحلب ، فهو “يؤمن ايمانا عثمانيا راسخا” ، من ان حلب والموصل ” اقتطعتا” من تركيا وتم ضمهما الى سوريا والعراق. المعروف أن معاهدة لوزان للسلام وقعت في تموز 1923 بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا ويوغسلافيا، وبين وتركيا ، ووضعت المعاهدة حدودا جديدة لتركيا ونظمت بذلك بشكل قانوني عملية انهيار الدول العثمانية. نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش ، فشل في ابعاد “الشبهات” التي تحوم حول اردوغان وأطماعه في اراضي الغير عندما قال: “ليس لدينا أي خطط وأي حسابات لضم كركوك والموصل إلى تركيا”، فقد اكد بعد ذلك مباشرة ان اي هجوم على معسكر بعشيقة في الموصل، والذي يوجد فيه جنود اتراك ، سيكون بمثابة هجوم على أنقرة !!، وهو تصريح يكشف وبشكل فج عن اطماع تركيا في العراق. يبدو ان اردوغان يكرر خطأ باقي الحكام المستبدين ، من الذين حاولوا التهرب من المشاكل الداخلية عبر اختلاق مشاكل خارجية ، ومن خلال الفهم الخاطئ لتطورات الاوضاع الاقليمية والدولية ، مثل استغلال الظروف الاستثنائية التي يمر بها الجيران ، وكأن هذه الظروف ستبقى هكذا والى الابد ، كما حصل عندما شن الدكتاتور صدام عدوانه على ايران ، وكذلك عندما غزا الكويت ، هذا بالإضافة الى ان ورقة الفتنة الطائفية التي تلعب بها القيادة التركية ، هي ورقة محروقة ، وان شعوب المنطقة ستدوسها بأقدامها ، بعد ان تبين لها ان كل الويلات التي تعيشها المنطقة هي بسبب الخطاب الطائفي الكريه ، الذي يكرره اردوغان ورجاله هذه الايام وبكثرة وبشكل مقزز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى